وصفات سياسية – احمد عبد الصاحب

129

وصفات سياسية   –   احمد عبد الصاحب

 

يتصاعد الجدل السياسي في الشارع العراقي كلما اقترب موعد الانتخابات ، كل فئة او جماعة تتغنى و تروج لحزب معين او ائتلاف معلوم او شخصية مرموقة او قائد جديد للمرحلة المقبلة سواء بوعي او بلا وعي من دون النظر الى مسألة في غاية الاهمية تتمثل في تقييم الاداء السياسي او الاجتماعي .

اعرج على الماضي القريب كواقع لابد منه فاضطر الى القول… نسينا تاريخ ميلادنا الحقيقي ، حتى اصبحنا بلا تاريخ معروف ، احترقت اوراق اهدافنا التي كتبناها وصرنا بلا هدف محدد بعد ان وجدنا انفسنا امام لائحة طويلة عريضة مطمورة بين حنايا النفوس والامل المفقود ورفوف مجردة يملأها غبار الزمن القاسي ، كوننا قد تناسينا عقولنا ولم نستخدم وعينا في تحقيق هدف واحد للاسف الشديد .

لم نكن خلال الفترة الماضية سوى اجساد متلقية بلا وعي ، تتلاعب فينا تصريحات معسولة لا جديد فيها ، انها مجرد وعود في زمان يمر ووقت يمضي سريعاً ، تعودنا على طريقة ناعمة في التعامل اليومي بل صرنا جزءاً منها ، لكننا لم نفكر يوماً ان استمر قبولنا لهذه الطريقة فانها ستدحرجنا من اعلى قمة الجبل الى الوادي مروراً بمجموعة من الاحجار الضخمة التي ستصطدم برؤوسنا وتفقدنا الذاكرة ، وليس تنسينا انفسنا حسب .

لكني اقول اننا ما زلنا احياء ولم تمت اعضاؤنا كلها كون محاولات المراهم الخاطئة التي يريدونها عجزت تماما عن الوصول لها جميعا حتى استعادت عافيتها وبدأت نفساً جديداً يغطي مساحات واسعة من الامل الذي بدأ يلوح من جديد في افق غطته الغيوم والسحب، فها هو ائتلاف الوطنية بزعامة اياد علاوي ورفقة الزميل حسن العلوي  الذي ظل يفكر دائماً من اجل الشعب والوطن ، يفكر بالتاريخ الذي سيقول في يوم ما كلمته الحقة ، التاريخ الذي سيلعننا لاننا وفرنا له ما يحتاجه من غباء وسذاجة .

نبحث اليوم عن مطالب بسيطة وغير مكلفة طالما افتقدناها في حياتنا طوال السنوات المنصرمة ، فلسنا بحاجة كما يقول احدهم الى الاجتماع بقاعات مكيفة ، ولا الى ابتسامات عريضة عبر شاشات التلفزة ، ولا الى كلام معسول طالما افقدنا الثقة به ، لا نحتاج الى مصانع طائرات او صواريخ ، ولا محطة لغزو الفضاء ، نحن نحتاج الى الخدمات والغاء الجوع والفقر والبطالة والمرض ، والغاء مناورات ومؤامرات التهميش والاقصاء .

امنياتي ان تكون لدينا جرعة كبيرة من الوعي نتناولها على شكل وصفات سياسية وتاريخية ، لكن هذه المرة وخلال الانتخابات عن طريق العقل .

 

مشاركة