جورج حبش .. الإنسان .. الزعيم .. الضمير

431

كنت مع الحكيم في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

جورج حبش .. الإنسان .. الزعيم .. الضمير

جاسم مراد

الرحلة الاولى

في عام 1968 اتخذت قيادة الحركة الاشتراكية العربية بقيادة هاشم علي محسن ان يكون جاسم مراد ، مسؤولاً عن مطبعة الحركة ، كنت في تلك السنوات اسكن الكرادة الشرقية بالقرب من مستشفى عبد المجيد ، ومسؤولا عن جناح مهم لمناضلي الحركة ، هذا الجناح مسؤول عن توزيع المنشورات المناهضة للسلطة والاتصال مع الحركات السياسية في الكرادة لتنسيق المواقف والتصدي لحملة الاعتقالات التي جرت في تلك الايام، كان شباب الحركة في الكرادة الشرقية من انشط الحركات السياسية في المنطقة وفي مقدمتهم ابناء عائلة البغدادي منهم المرحوم محمد علي البغدادي .

ثم ابلغنا من قيادة الحركة بنقل المطبعة الى مكان اكثر اماناً ، وكان الاختيار منطقة الطالبية حديثة البناء وتقع بالقرب من قناة الجيش وتكثر فيها المزارع ، حتى يتم نصب المطبعة والبدء بطبع المنشورات ، وبعد يومين من نصبها في البيت الذي تم استئجاره بـ (7) دنانير ويحتوي على (4) غرف ابلغنا بان المنطقة مراقبة من افراد الامن العام وأن صاحب البيت المجاور لبيتنا يشتغل في شرطة بغداد ، وعندما كنا نعد بيان الحركة المكتوب بخط المرحوم هاشم علي محسن دوهم البيت ، واشتبكنا مع المداهمين ، وهربنا عن طريق المزارع ثم عبرنا نهر قناة الجيش ،  واختفيت في مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ساحة الاندلس الذي كان يترأسها في ذلك الوقت الصديق المناضل طلال عوكل ، والشخص الذي يتواصل معي من اعضاء الجبهة المناضل زياد ، وبعد يومين انتقلت الى وكر للحركة في منطقة البتاويين ، ثم جرى نقلي بواسطة شخص لم التق به سابقا الى منطقة شارع النضال ، في دار لأحدى بنات الهوى في تلك المنطقة ، وقد تم اعلامي باعتقال والدتي (70) عاماً في الامن العامة  ، بغية الضغط  .

لست هنا كي اسرد التفاصيل ، سيكون لها مجال اخر بكل ماتحتوي من ماسي ومغامرات حتى رحلة الخروج من الحدود العراقية ، وإنما المهم هو استذكار الفترة التي عرفت بها الزعيم والمناضل والانسان جورج حبش .

واستحصلت هوية من حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح بالاتفاق مع مكتبها في بغداد بغية التحرك والتنقل فيها ، ومن ثم الاتفاق مع فرقة فنية لبنانية احد اعضائها من حركة القوميين العرب اللبنانية ، للخروج بسيارتها الى الحدود الاردنية ، على أن يتم وصولها لتلك الحدود فجراً لكي يتم سهولة التفتيش ، وتحقق ما تم التخطيط له فدخلت الى الاردن .

يوم اللقاء

وصلت الى جبل اللويبدة حيث يسكن هناك المسؤول الاول للحركة الاشتراكية العربية في العراق هاشم علي محسن ومعه المناضل الكبير المرحوم عبد الحسين الربيعي ( ابوعلي ) ويتردد علي هذا البيت باستمرار المرحوم احمد الدليمي ( ابوشهاب ) الذي قاد الانشقاق عن الجبهة وشكل مع ابوعلي الحلبي ، سوري الجنسية تنظيما باسم الجبهة الثورية لتحرير فلسطين ، وهو الخطأ والفادح الذي عبر عن النزق السياسي والطفولية اليسارية في تلك المرحلة ، سنتناوله في موضوع اخر .

فبعد السلام الحار والاعجاب من قبل (ابوعدنان ) هاشم على محسن ، طلب من (ابوعلي ) عبد الحسين الربيعي باعداد وجبة غداء دسمة ، فكانت الوجبة مكونة من بيض وطماطة يسمونها بندورة ، مع صحن من علب سمك ( التونه ) فنكت ابوعدنان على ابوعلى مشيرا له هذي عزيمتك لشخص عزيز عابر الحدود ومعه كل تفاصيل المطبعة والاخوان في بغداد ، فرد عليه ابوعلي بالقول خليت علينه فلوس من وراء طبع الكتب حتى نشتري دجاجة مشوية لابي زياد ، هسه يجي ابو ماهر المسؤول المالي للجبهة الشعبية وعضو المكتب السياسي فيها ( ويزنكنه ) .

في الساعة السابعة من ذلك اليوم دخل شاب مسلح ، وابلغ ابا عدنان قائلا له الحكيم في طريقه اليكم ، وبعد لحظات انتقل الشاب المسلح الى الباب الرئيسي ، فدخل الحكيم ، جورج حبش ، شخصية  تبهرك ، وسامة الوجه وقوة البنية والصوت الرخيم ، فقال على العافية ، هذا ابوزياد ، اهلا بك ، سنعمل على اخراج الوالدة من السجن ، قضيتك سببت اشكالا بين الجبهة والحكومة العراقية ، ولكن معليش ، ثم التفت الى هاشم على محسن قائلا كيف وضع التنظيم بالعراق بعد مشكلة المطبعة ، فقال له تم اعتقال عدد من الشباب ، وطلبنا من الجميع الاختفاء والانتقال من منطقة الى اخرى لتقليل الخسائر في صفوف الحركة ، ومن يستطيع من الشباب الالتحقاق في صفوف الجبهة الشعبية كمقاتلين ليتم تدريبهم ومشاركتهم مع رفاقهم في الجبهة مثلما اتفقت مع الرفيق ابوعلي مصطفى بوصفه المسؤول العسكري ورحب بالفكرة . وبعد ثلاثة ايام التقيت بالحكيم وتمت مشاركتي العمل بالجبهة ، لااريد هنا الحديث عن ذلك ، لكون هذا الموضوع يتعلق بالحكيم ، الانسان ، والزعيم ، وضمير القضية الفلسطينية والعربية .

الطبيب المقاتل

يقول الاستاذ حسام كنفاني ، في معرض استذكاراته للحكيم بعد وفاته ، ولد جورج حبش عام 1925في مدينة اللد بفلسطين ، فقد كانت محطة الدكتور جورج حبش الاولى منذ ماقبل عام 1948 فقد قطع  دراسته للطب من الجامعة الامريكية في بيروت  التي التحق بها عام (1944) وعاد الى مدينة اللد يقاتل ضد العصابات الصهيونية ، وخلال تلك المواجهات التي كان فيها المناضل حبش من المقاتلين الشبان الشجعان اصيبت شقيقته اصابات بالغة مما ادى الى وفاتها ودفنها في حديقة المنزل بسبب اشتداد المعارك وعدم التمكن من الوصول الى المقبرة .

لجأ الدكتور الى رام الله ثم عمان ، وعاد لاكمال دراسته في الجامعة الامريكية ببيروت ، وكان له دورا ريادياً في التظاهرات التي خرجت في بيروت تاييدا لحكومة النحاس زعيم حزب الوفد المصري في الغاء المعاهدة المصرية البريطانية ،  ويقول الاستاذ حسام كنفاني (بعد تخرج جورج حبش من الجامعة عام 1951 فتح عيادة طبية في مدينة عمان بالمملكة الاردنية الهاشمية، وكان مهتما بشكل واسع في معالجة الفقراء مجانا ) .

حركة القوميين

وفي عام (1951) عمل مع الصديق ورفيق الدرب الدكتور وديع حداد ، على تاسيس حركة القوميين العرب ، تعرض للملاحقة والاعتقال لمدة عامين ، توسعت حركة القومين العرب وتجذر نضالها في الساحة الاردنية ، ثم الساحات الفلسطينية والسورية واللبنانية قبل انتقالها للساحة العراقية ومنطقة الخليج العربي بالخصوص في الكويت واليمن الجنوبي ، وكان لاعضاء واصدقاء وقيادات الحركة دورا فاعلا ورياديا في نضال الشعب اليمني ضد الاستعمار الكونليالي الاحتلالي البريطاني ، وقد حققت الحركة ومعها الفصائل الوطنية والشعبية اليمنية انتصارات باهرة في تلك المرحلة ، وكان للدعم والتأييد المصري بقيادة الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر دورا فاعلا في تحقيق تلك الانتصارات عبر الحرب الشعبية التي خاضتها حركة القوميين العرب .

في الجنوب اليمني ، كما ساعد في ذلك انتصار الثورة اليمنية بقيادة عبد الله السلال ورفاقة ، وفي فلسطين لم ينقطع نضال حركة القوميين العرب ضد الاحتلال الصهيوني قبل النكسة وبعدها ، وكيف يمكن ان ينقطع والدكتور جورج حبش ورفاقه كانت فلسطين وستبقى هي محور النضال ، وهي التي تترتب عليها المواقف الفلسطينية والعربية في الانتماء والصيرورة والتوجهات وبدونها لاقيمة لأي موقف اخر ، بل اخذ النضال اشكالا مختلفة ومتعددة وكانت حركة القوميين العرب في فلسطين من اولى الحركات الفلسطينية في النضال ضد اسرائيل وكان لابطال العودة دور مهم في هذا النضال ، وبعد النكسة تطور الكفاح القومي ، وشكلت غزة واحدة من اهم المدن الفلسطينية في مواجهة الكيان الاسرائيلي .

الجبهة الشعبية

ليس لي الحق الحديث عن تاسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وان كنت احد كوادرها السابقين ، لكن هناك من القادة للجبهة والقيادات العليا والوسطية هي الاولى بذلك ، لذلك نعتذر من الجميع ، ولكن سياق الموضوع وان كانت بعض اتجاهات التأسيس مأخوذه من الاستاذ حسام كنفاني بعد وفاة الحكيم ، لكنني يحق لي الزعم كأحد اعضاء حركة القوميين العرب التي انتسبت لها عام (1963) وكان مسؤولي في منطقة الجعيفر بالكرخ الرفيق صادق ابو رقيبة ، ثم تحولت الحركة الى اسم الاتحاد الاشتراكي العربي بعد ذلك الى الحركة الاشتراكية العربية ثم حزب العمل الاشتراكي ، وهذه التنقلات هي من اسوأ الاخطاء التي وقعت فيها قيادات الحركة ، نقول يحق لنا الحديث عن تاسيس الجبهة الشعبية ، كوننا شاركنا وجرحنا في العديد من مفاصل العمل للجبهة ، كوننا مؤمنين وسنبقى الى اللحظة الاخيرة من الحياة بان فلسطين مقياس الانتماء العروبي والوطني على صعيد عموم الساحات العربية.

لقد اشتغل جورج حبش مع الرفيق الشهيد ابو علي مصطفى (مصطفى الزبري) على تاسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منتصف الستينات من القرن الماضي ، وكما قلنا في بدايات هذا الموضوع ، بان الجبهة لم تولد من فراغ وإنما كان لحركة القوميين العرب التي تاسست عام 1951اساسيات هذا التكوين ومعظم قيادات الجبهة وقت التأسيس وبعده هم من كوادر وقيادات الحركة ، كان الشهيد ابوعلي مصطفى القائد العسكري الميداني الاول للجبهة الشعبية يعاونه العديد من رفاقه اذكر منهم على وجه التحديد وليس العام ابو احمد فؤاد الذي هو الان نائب الامين العام للجبهة الشعبية الاسير المناضل احمد سعادات الذي تولى مسؤولية القيادة بعد استشهاد المناضل والمقاتل والمفكر ابوعلي مصطفي على ايدي الصهاينة الارهابيين.

لقد اصبحت الشعبية بعد نكسة حزيران من اهم واقوى واوسع التنظيمات الفلسطينىة ، وكانت مع حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، يشكلان اهم التنظيمات الفلسطينية واكثرهما تاثيرا في الصراع المسلح والسياسي ضد الكيان الصهيوني .

الهروب من السجن

بعد نكسة حزيران عام (1967) تم اعتقال المناضل الامين العام لحركة القومين العرب ، زعيم الجبهة الشعبية جورج حبش لمدة عامين في السجون السورية ، ولكن رفاق الحكيم وفي مقدمتهم رفيق الدرب والصديق المخلص لجورج حبش الدكتور وديع حداد اشتغل على تخليص الحكيم من السجن ، فتم تخليصه وتهريبه من السجن ، فتابع نضاله القومي على الصعيدين ، القومي العربي كامين عام لحركة القومين العرب ، وتطر نضال وجماهيرية الحركة في عموم الساحات العربية ، وعلى المستوى الفلسطيني ، ليس هناك جدلية في تاثير الحكيم على المستوى النضالي الفلسطيني عبر الجبهتين السياسية والميدانية العسكرية ، والكل يدرك ويعرف ماهو التأثير الذي احدثته الشعبية في الكفاح المسلح الفلسطيني ، وحضورها الجماهيري في عموم المنطقة العربية ، حيث التحق بهذا التنظيم العشرات إن لم يكن المئات من المناضلين العرب القوميين واليساريين والتقدميين والديمقراطيين ، وكان للشباب العراقي  دور مؤثر في هذا النضال واستشهد العديد منهم واذكر المناضل الضابط ابو صقر ، وكذلك من اليمن ولبنان وسوريا وباقي الشعب العربي ومن الحركات الثورية العالمية .

  قلنا بعد وصولنا للاردن واللقاء بالحكيم ، وفي تلك الفترة كادت عملية مطبعة الحركة والهروب من العراق ، واعتقال والدتي لمدة (70)  عاما لمدة (45) يوما في مديرية الامن العام ببغداد ، كادت تلك العملية ان تخرب العلاقات بين العراق والجبهة الشعبية ، لكن قيادة الجبهة قررت ارسال وفد من المكتب السياسي للجبهة الى العراق ومعالجة الازمة مع الحكومة العراقية ، وتم في تلك الفترة تطويق الازمة ، سيما وان السلطة في العراق تدرك جيدا تاثير الجبهة على المستويين العربي الشعبي والفلسطيني وهي ليس بوارد التفكير في تلك المرحلة بان تكون خصما للجبهة ، وتم تسوية الخلافات والاجابة على التساؤلات واطلاق سراح المرأة العجوز .

لقد بدئنا بالعمل في الجبهة مع الرفاق ، على وفق توجيهات الحكيم الذي احال عملي لشخص لرفيق اخر في التنظيم ، كانت تلك المرحلة من اروع واصدق واخلص عمليات العمل في الجبهة ، سيما لم يمر اسبوع دون ان نلتقي بالحكيم ، إذ كان ذلك عبر الاستماع منه للتحليل السياسي حول القضية الفلسطينية أو من خلال الندوات والمحاضرات التي يلقيها في المركز الثقافي الاردني مع بحضور شخصيات محاضرة عربية وفلسطينية خاصة من الصف الاول لقيادة حركة فتح ، وكثيرا ماكانت المنظمات المهنية والنقابية والسياسية الاردنية تنظم تلك الندوات والمحاضرات الفكرية والسياسية .

حيوية عالية

عملنا على وفق توجيهات قيادة الجبهة بحيوية عالية في العديد من المناطق والمخيمات ، ممااعطى هذا العمل زخما مضافا للعمل الجماهيري ، واصدرنا مع بعض الرفاق جريدة اسمها ( ما العمل ) في منطقة الزرقاء ، وكان لها دورا مهما في تبني قضايا العمال وطرح الرؤى والافكار التي تعزز حضور الجبهة ، ولكن في نفس الوقت يجب الاعتراف ، بان الفكر الطفولي اليساري قد جعلنا ان نتخطى الكثير من توجيهات ومواقف الجبهة ، لكن ايضا لابد من التوكيد ان حكمة جورج حبش وقيادة الجبهة السياسية والعسكرية كانت تستوعب تلك الطفولية السياسية وتجعل من العمل برمته ضمن اطار الشعبية . لقد ساعدنا الحكيم في تطوير مهاراتنا الصحفية ، في الدخول في معهد الصحافة الذي نظمته جريدة الهدف في لبنان الذي كان يترأس تحرير المناضل والمفكر والاديب الشهيد غسان كنفاني ، حيث التقيت به عدة مرات خلال وجودي في بيروت .

سنتان بالكمال والتمام قضيتها مع الرفيق الكبير جورج حبش ، الانسان ، والمناضل ، والزعيم ، وضمير الثورة الفلسطنية ، سمعت كلمة ضمير الثورة ليس من ابناء الجبهة فحسب ، بل من شخصيات معتبرة في قيادات فصائل المقاومة .

 ارهاصات طفولية

كانت تلك الفترة ، قد افرزت لدينا ، بان القيادات الاولى للجبهة اكثر حرصاً على وحدة الجبهة اولاً وعلى تماسك العلاقات النضالية بين فصائل المقاومة ، وذاك الزمن ليس هو هذا الزمن ، والحكيم كان احرص القيادات الفلسطينية على الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وكان يوصينا باستمرا على الاخوة بين الفصائل الاخرى والابتعاد عن كل ما شئنه  أن يوتر ويشنج تلك العلاقات .

بعد احداث ايلول الاسود حضرت مؤتمر اللجنة المركزية للجبهة في احراش جرش ، بصفة مراقب ، ولاحظت خلال المناقشات بان النزق السياسي اليساري داخل الجبهة الذي كان يقوده ابو شهاب ( احمد الدليمي ) عراقي الجنسية وهو من قادة الحركة العربية الاشتراكية في العراق ، وابوعلي حميدة سوري الجنسية ، وتبين ان هذا الجناح يريد ان يذهب بالجبهة الى وجهة اخرى ، علماً بان النضال الفلسطيني هو نضال حركة تحرر وطني ويضم هذا النضال كل الفصائل الاجتماعية والشخصيات الوطنية على اختلاف منابعهم ومناشئهم الفكرية والاقتصادية ، لكن الطفولية اليسارية التي راجت في تلك المرحلة ان تؤسس لقيادات يسارية ماركسية ، وتتجاوز على تركيبة الجبهة وقياداتها ، وفعلا تجاوزت وانشقت عن الجبهة بدعم ومساندة بعض الاطراف الفلسطينية ، ولكن اي خروج عن جسم الجبهة بدون جورج حبش ، يكون محكوما عليه بالتفكك والفشل وهذا ماحصل للجبهة الثورية الفلسطينية التي تزعمها (ابوشهاب) .

 رحيل الزعيم

وبعد فترة سجن استمرت ست سنوات قضيتها بعد ايلول في سجن الجفر الصحراوي بالاردن ، وفي العراق في سجن ابي غريب ، التقيت بضمير الامة وقائد النضال وروح الكفاح المسلح الدكتور جورج حبش (3) مرات واكد لي بعد هذه الفترة لابد من رؤية الختيارة ويقصد والدتي وقد ارسل عليها والتقى بها في مقر اقامتها ، وقال لها سنأخذ ابا زياد مرة اخرى بعد أن يستريح ، وابلغني بضرورة تنشيط عمل الحركة في العراق واللقاء مع عبد الحسين الربيعي للعمل المشترك ، ثم اكد ضرورة الالتقاء مع ابو على مصطفى ، وجرى الامر مع الشخصيتين ، لكن لكل منهما مجرى مختلف عن الاخر . ولابد من الاعتراف باننا وقعنا في باديء الامر بالفكر الطفولي ، حيث تم تصحيح ذلك . وفي وقت اخر سنتناول بعض المحطات المهمة في سيرة النضال والمواقف المهمة مع الحكيم وابوعدنان هاشم علي محسن وابو علي مصطفى وابوشهاب وعبد الحسين الربيعي، رحمهم الله جميعاً . توفي الحكيم في 26 من كانون الثاني 2008 عن عمر 80 عاما قضى 60 عاماً منها في الكقاح والنضال المستمر وفي ريعان شبابه كان مواجها قويا صلبا ضد العصابات الصهيونية في مدينة اللد مسقط رأسه خصوصا والمدن الفلسطينية عموما . وزرع الحكيم في عقولنا وثبت في قلوبنا المنهج النضالي العروبي والوطني ..

مشاركة