ظاهرة التصحّر البيئي

599

ظاهرة التصحّر البيئي

في ظل التطور السريع بالنواحي التكنولوجية والميكانيكية والهندسية بالعالم المتقدم، يشهد العالم اليوم تطورا متسارعا لايمكن أنكاره في مجال البحث العلمي والتقني يرافقه تطور تقني وصناعي وثقافي، في الوقت الذي يستمر فيه عالمنا العربي بالتراجع حتى أصبحنا مجتمعا أستهلاكيا نعتمد على الاستيراد وصادراتنا أضحت أحادية وهي النفط بطبيعة الحال.

نتغنى بشعارات الماضي وننتشي ببطولات أسلافنا وأنجازاتهم حتى أصبح أقتصادنا ريعيا وإنتاجنا يكاد يكون معدوما، مجتمع أستهلاكي أتكالي غير منتج، درجات الحرارة تزداد يوما بعد يوم والبيئة في تدهور مستمر، ففي دراسة أجراها المنتدى العربي للبيئة والتنمية (AFED) والتي نشرت في أواخر عام 2009 يتوقع الباحثون أن تصيب حالة من الجفاف الشديد منطقة الهلال الخصيب بين سوريا والعراق، إضافة إلى تقارير لجنة الزراعة والمياه النيابية والتي تشير إلى أحتمالية نهاية الزراعة في محافظات النجف والمثنى والبصرة وذ قار وميسان بسبب شح المياه في نهري دجلة والفرات بالاضافة إلى أمكانية حدوث شح مروع في مياه الشرب كل ذلك بسبب بناء تركيا 14 سدا على نهر الفرات و8 سدود على نهر دجلة وتقليل حصص العراق المائية اليومية حسب تصريحات مدير مشروع سد الموصل من 240 مترا مكعبا إلى 120 مترا مكعبا أي بنسبة 50 بالمئة كيف سنواجه تلك الازمة البيئية وماهي الاستعدادات التي أتخذناها، هل سنزيد كميات إنتاج النفط يا ترى ؟ ! ، قد تستغني الدول المستوردة للنفط عن هذه الطاقة مستقبلا خاصة مع توفر البدائل والطاقات المتجددة فعلى الرغم أن الشمس لا تشرق في ألمانيا مثلا إلا بأيام معدودة إلا أنها أستطاعت بالفعل أستخدام تلك الطاقة بكميات كبيرة.

المشكلة البيئية مشكلة خطيرة لا يمكن غض البصر عنها كما حدث في شمال السودان عندما أهملوا الجانب البيئي فكانت النتيجة خسارة كميات كبيرة من الاراضي الزراعية، الامر الذي أضطرهم إلى الهجرة نحو الاراضي الجنوبية الخصبة فنشبت النزاعات المسلحة وأنفصل الجنوب وأنتشرت المجاعات.

يجب الاستفادة جديا من حداثة أوربا في تنمية الثروة الزراعية وتطبيق قوانين حماية البيئة ومغادرة أبراجنا العاجية وإطلاق عبارة وداعا أسيا كما فعلت اليابان عندما أدركت أن رياح الغرب تهب حاملة معها بذور التغيير والحداثة وفرصة كبيرة للتحول نحو منطلق جديد.

الخلاصة إن التصحر والجهل والفقر والنسمات البشرية في تزايد مستمر والموارد الغذائية ومياه الشرب في تقلص مستمر لذا وجب الابتعاد عن الاصولية في التفكير وتقبل الحداثة وأتخاذ القرارات الشجاعة بطرد الفاسدين الذين نهشوا المؤسسات والبلد كالسرطان، إضافة إلى أستثمار نتاجات علمائنا ومخترعينا بأيجاد مصادر جديدة للدخل القومي فنحن لانستطيع شرب النفط في حال حدوث حرب ماء، وأتخاذ قرارات جادة بحماية البيئة والاراضي الزراعية خدمة للأجيال القادمة ومستقبلهم.

مصطفى عبد الكريم طالب

مشاركة