مواقع ألكترونية للتواصل بين مسيحيي الداخل والخارج (2- 2)

1493

مواقع ألكترونية للتواصل بين مسيحيي الداخل والخارج (2- 2)

المهجّرون يبحثون عن بدائل إعلامية في ظل تشتتهم

دهوك- سامر الياس سعيد

ونعود لعالمنا العربي الذي يفتقر للاسف الى البيئة العمومية  لاوساط ابنائنا وشبابنا  حيث تغيب عن الواقع  كم الساعات  التي يقضيها الشباب العربي او الاطفال امام اجهزة الحاسوب  والاتصالات  من اجل ممارسة العابهم  وتداول المواقع الالكترونية التي سواء تخص عالمهم او تتجاوز ذلك بكثير ..

لكن هذا الامر  لايتقاطع مع كون موقع التواصل الاجتماعي الاول ممثلا بالفيس بوك  اصبح اليوم وفي غمرة الراهن الذي يعيشه الشباب  متنفسا كثير الاهمية  في حين  ان الاوساط السياسية  في كثير من الدول  التفتت لهذا الموقع ورسخت اهميته  في تقصي سبل غياب الشفافية في بلادها وتغييب اطر الديمقراطية ، فاطلقت من خلال هذا الموقع الافتراضي  كثيراً من المظاهر  التي تعمل على تغيير الواقع والكثير من نماذج التغيير اثبتت دور الفيس بوك في تسيير التظاهرات التي حدثت عام 2011 والتي بدات بشكل تظاهرات ومن ثم تحولت لاعتصامات قبل ان تنتهي بشكل ثورات اطاحت بالعديد من الرموز السياسية في  اليمن او مصر اوليبيا  او غيرها من الدول ..

محتوى ثقافي

وبعيدا عن افق التواصل الاجتماعي ، فان المحتوى الثقافي المختص بالمكون المسيحي  خصوصا تلك التي  تعرض عبر البرامج المخصصة للاطفال يكاد يكون البحث عنها  موازيا لعملية البحث عن ابرة في كومة قش كما يشير المثل الشائع ، وهذا  يتاتى من غياب التخطيط لكل المواد الاعلامية التي تستهدف شريحة  الاطفال بغياب مقومات المحتويات  المناسبة وفرضية العثور عليها لملاءمتها ومناسبتها ..

 فقد اكدت الدراسات المختصة بحقل الاعلام التلفزيوني ان اطلاق قناة تلفزيونية  بات امرا يسيرا لايتعدى  سوى قرار اطلاق تلك القناة وحفنة من النقود التي تضمن  حيزا في  قمر صناعي عربي او غربي ولم تعد تلك العمليات مقتصرة على حكومات ودول بعينها ، بل اصبحت فرصة  امتلاك قناة تلفزيونية  مرهونة بالمؤسسات والافراد على حد سواء بعد ان اصبح توفر مكاناً صغياًر،  قد يكون شقة متواضعة مناسبة  لادراج مكائن تسمح بتبادل شرائط تعرض تلقائيا  او تقنية بث لمتحاورين على  منضدة  يواجهون الة تصوير تلفزيوني  اي كاميرا .. وبالعودة الى بدايات  البث التلفزيوني  التي يرقى تاريخ  انطلاقها لهيئة الاذاعة  البريطانية المعروفة بالبي بي سي  وذلك في  عام 1936 ،حيث عدت الهيئة  المذكورة اولى  المؤسسات التلفزيونية  التي قدمت  التصوير والبث الحي من خارج الاستوديوهات المغلقة  وبذلك حققت البي بي سي تفردا  لايقارن بما حققه الالمان  حينما اكتشفوا  خدمة الارسال  التلفزيوني وذلك قبل عام من مبادرة  هيئة الاذاعة البريطانية ..

ولكن  مع عام 1939 قامت فرنسا بتدشين اول محطة للارسال التلفزيوني منتظمة  وذلك من خلال برج ايفل  الشهير ، اما بالنسبة للبلاد العربية وتحديدا بلدنا (العراق) فقد كان الاخير من اوائل الدول  العربية  التي باشرت باطلاق اول بث تلفزيوني وذلك في مطلع ايار (مايس) من عام 1956 حيث كان ارتباط هذا البث بمشاركة  شركة (باي) البريطانية  في معرض استضافه العراق وقامت الشركة فيما  بعد بتجهيز البلد باجهزة بث اقتصرت على حدود العاصمة العراقية (بغداد) لتنطلق تلك الاشارات للوصول الى حدود اوسع  مع اواخر الستينيات حيث شملت مدن الموصل والبصرة وكركوك ..

ومع هذه المساحة التاريخية التي قدمناها  حول البث التلفزيوني فان كل الاشارات المرتبطة  بهذا الواقع  الارسالي وبث المواد الاعلامية  التي تخص ابناء شعبنا لم تظهر  بشكل جلي وواسع  الا بعد عام 2003 حينما ظهرت فضائيات تهتم بالجانب الاعلامي الخاص بالمكون المسيحي  مثل فضائيتي (اشور )و(عشتار) حيث التفتت تلك الفضائيات للتخصص ببث جانب من  برامجها باللغة السريانية ، واعدادها للتغطيات الاعلامية المختصة باماكن وجود ابناء شعبنا  واظهار الاهتمام المناسب بتلك البلدات في حين كان هنالك توجه ولو جزئي باتاحة فاصل زمني محدد للبرامج الخاصة بالمكونات في الفضائية  شبه الرسمية ممثلة بفضائية (العراقية) التابعة لشبكة الاعلام العراقي ، رغم ان هذا التوجه الجزئي لم يفعل بشان المحتوى المناسب لفئة الاطفال  واعمارهم السنية المختلفة ، وما يتناسب في التوجه لذائقتهم الفكرية المحدودة  فضلا عن ان الفضائيات المعنية  استعانت باللغة الام في تمرير برامجها دون وجود وسائل مناسبة في المقابل لشرائح واسعة من الاطفال الذين  يجهلون التكلم او الكتابة بهذه اللغة نتيجة استقرارهم ببيئات شمولية ، لم تدع لتعلم اللغة او سبيل اتقانها بشكل مناسب وتام كما يتوجب الالتفات لا الى اللغة فحسب بل قدرة  المواد الترفيهية  في التوجه سعيا لادراك ومفاهيم الاطفال  من خلال استخدام برامج نوعية تتناسب  بالشكل الملبي للذائقة الفنية للطفل  في اعداد البرامج او الاغاني ..

 وقد استنكر الكاتب المصري ( اشرف ابو اليزيد) في  احدى  الندوات التي اقامتها مجلة (العربي) الكويتية والتي اهتمت  بترسيخ الثقافة العربية  في ظل وسائل  الاتصال ،وقد وثقت المجلة  تلك الندوة باصدار متفرد حيث نشر( ابو اليزيد) في سياق الكتاب المذكور وذلك في الصفحة 20بحثه الموسوم (المحتوى الثقافي العربي لبرامج الاطفال  في القنوات التلفزيونية ) والذي ناقش من خلاله التعقيد الجاف لبعض البرامج التي بثتها مؤسسة  الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي خصوصا في تحديده بانتقاد البرنامج المعروف (افتح ياسمسم ) المنتج من خلال  تلك المؤسسة ،منوها الى فكرة البرنامج الاصلية  والمقتبسة  من برنامج امريكي ..فقد اشار( ابو اليزيد) الى ان البرنامج بنسخته المعربة المقتبس عن البرنامج الاصلي انكر ابراز الاهداف الاسلامية  مشيرا  الى ان ما يزيد الطين بلة بحسب قوله  ان مقدمي البرنامج هم من نوعية الممثلين الهابطين  او الاستعانة براقصة ماجنة  تظهر امام الاولاد  بصورة مبتذلة  بكامل تبرجها ..

ولايكتفي (ابو اليزيد) بابراز ملاحظاته النقدية  نحو هذا المحتوى الموجه للاطفال  بل يستغرب اقحام شخصية رجل دين مسيحي  باستخدامه للصليب في  احد المشاهد الخاصة  بحلقة من  الرسوم الكارتونية  التي تحمل عنوان (مغامرات نوال ) معربا بشكل ساخر بان هذا الامر مرتبط  بتعاون مؤسسة  الانتاج البرامجي المشترك مع مؤسسات التنصير على حد قوله ..

وهذا الامر منشور بالفعل في الكتاب الذي ذكرناه سلفا  حيث يستطرد الكاتب  للحديث عن تاثير ابراز صليب على صدر رجل دين مسيحي  على عقيدة ابناء الاسلام في حرف الاستعانة والاستغاثة بالله تعالى  وكانه يواري تلك  الاشارات لاعتبارنا ككفرة ، وللمفارقة  وانه في ذات الموضوع الذي يثيره (اشرف ابو اليزيد)  يتحدث بالمقابل عن قصور  من الجانب العربي  في انتاج مواد اعلامية تقدم  الحوار مع الاخر دون تكفيره  والغاء حقه في التعايش المشترك ..

نظرة قاصرة

 وما زلنا في محور النظرة القاصرة  التي يبرزها بعض الكتاب  ففي كتاب (اسئلة  الهوية  والتسامح وثقافة الحوار ) الصادر  عن مجلة (دبي الثقافية ) في كانون الاول / ديسمبر 2015 يتحدث كاتبه  الدكتور (يوسف الحسن )مشيرا الى اعتراضه على قول احد القساوسة (بحسب الكاتب ) حينما ذكر الاخير ، بان الامارات تسامحت مع المسيحيين حينما سمحت لهم  ببناء كنائس لهم مشيرا بان وجهة نظره من خلال الاعتراض جاءت على معنى  التسامح المحدد وهو النابع من موقف الدولة الخليجية  التي تقر باعتراف دستوري بحث الاجانب في المجتمع عبر تمتعهم بحقوقهم وحرياتهم المقرة في المواثيق الدولية المرعية ، ومن بينها حرية  القيام بشعائر الدين  باعتبار ان الحريات الدينية حسب وجهة نظر الدكتور الحسن هي حقوق انسانية تقررها الشرائع الدينية  نفسها ..

وهذه النظرة الملتبسة  والتي يبرزها سواء (اشرف ابواليزيد )او الدكتور (يوسف الحسن) في سياق مادوناه تثير الكثير من التساؤلات حول دور الاعلام وتبنيه المحتوى المطلوب في تنوير عقلية الاخر  وابراز وترجمة الدور  النهضوي له دون الوقوع في الاشارات المتعلقة بما يثير   الوقوع في الكثير من المسائل ذات الاشكاليات  مثلما هي القضية التي تثيرها الاشارة الى الجماعات التبشيرية  والتي تمحورت قضية ابو اليزيد ازاءها ..

 وهنالك مخاوف جمة اثارتها تلك الجماعات حينما تسترت بغطاء القضايا الانسانية لتمرير  اهدافها ، ومنها الحركة التي ابرزها الاباء الدومنيكان  حينما حطوا رحالهم بمدينة الموصل  فكانت هنالك الكثير من المخاوف ازاء ما قدموه من بصمات على واقع المجتمع الموصلي  ومن بينها ارتقاءهم بالواقع الثقافي ،من  خلال جلبهم لاول مطبعة وطبع الكتب  ولايقتصر الامر على هذه القضية فحسب بل كانت مخاوف الموصليين تبرز حينما سعى الاباء  لتدشين ساعتهم  التي اعتلت البرج المنتصب في المدينة القديمة ، حيث كانت تلك الساعة مهداة من ملكة فرنسا اوجينية زوجة نابليون الثالث للآباء الدومنيكان كون كنيسة اللاتين مقرا لديرهم ونظرا لجهودهم التي بذلوها في تقديم العلاج وتوزيع الادوية والأغذية لأهالي الموصل بعد ان فتك مرض التيفوئيد خصوصا في السنة المعروفة بسنة الليرة والتي كانت ما بين عامي 1879و1880..

برج الساعة الذي انتصب في المدينة عام 1882 وبالتحديد في تموز من العام المذكور مر بالعديد من المحطات التي الفها الموصليون وترسخت الكثير من الحكايا حوله ،وسنورد بعضا منها فقد أصبح البرج من الحواضر التاريخية الموصلية التي تحكي بصمات المسيحيين وشواهدهم الإنسانية التي برزت في مجتمع المدينة والتي انعكست بالإيجاب على الواقع الثقافي والاجتماعي وقد اصبح فيما بعد مقرا لأول مطبعة دخلت المدينة ..

وكانت المطبعة الحجرية التي استقطبها الاباء الدومنيكان من اجل نشر المعرفة في صفوف الموصليين وكان ذلك بين عامي 1856 و1857 وكانت اول منشوراتها عن (أصول النحو في اللغة العربية)  للاب الخوري يوسف داود كما كانت من بين إصدارات المطبعة  اول مجلة عراقية صدرت باسم (اكليل الورود) في عام 1902..وحينما استقرت الساعة في برجها المعروف ،وفي وسط بيئة متخلفة وغير متعلمة من اغلب الموصليين الذين اعتقدوا ان في برج الساعة ،من يراقبهم ويتجسس على خفايا العوائل التي تستقر في محيط البرج  ،فطالبوا بضراوة الى تهديم البرج او ايقاف دقات الساعة لهذا السبب ..وهذا يعيد لاذهاننا ما ابرزه ( فرانسيس فوكاياما )بكتابه الشهير(نهاية التاريخ والانسان الاخير ) الذي صدر بترجمة عربية في عام 1993 مشيرا الى  ان العالم الاسلامي سيكون  الخصم الجديد للغرب بعد انهيار  المعسكر الشيوعي  كما  كانت هنالك مقولة  لجيمس ريستون وهو كاتب غربي  عبر كتابه (مقاتلون في سبيل الله/ صلاح الدين الايوبي وريتشارد قلب الاسد والحملة الصليبية الثالثة ) حيث عبر( ريستون) الى  بداية تحول  العقلية الغربية ، وثقافتها  الى نوع ما او قدر ما من الموضوعية  في نظرها الى نفسها  وتاريخها والى الاخر المختلف وتبين اهمية الحوار  بدلا من  الصراع  ما بين الحضارات / الثقافات ..ولعل  اهم المعطيات  التي ترجمت  تلك الرؤى  ما ابرزته سيدة انكليزية تدعى (السيدة غريفيث)  في كتابها  الذي حمل عنوان (الموصل في مطلع القرن التاسع عشر )  حينما كانت ضمن بعثة طبية تقدم خدماتها لاهالي مدينة الموصل في تلك الفترة بالتحديد .. واشارت الى البون الثقافي الشاسع بين العقلية  المحافظة التي  كانت تسود هذا المجتمع وتدعوه للانغلاق في  الوقت الذي كان الانفتاح الغربي لايماثل بتاتا مثل ذلك الانغلاق  الذي ذكرناه  ومن ابرزها محطات البعثات الطبية  التي باشرت بتادية اعمالها مع المزيد من الهواجس  والمخاوف التي كانت تبرزها بان تلك الاعمال مغلفة برسالة تبشيرية..

  اما الفرصة  التي تتاح لنا بمقارنتها  ما اشارت اليه الكاتبة البريطانية  المعروفة( اجاثا كريستي ) حينما كتبت مثل تلك المؤشرات حول المجتمعات المغلقة والمليئة بالهواجس  في مذكراتها الخاصة عن ايام مصاحبتها لزوجها  الاثاري في قيادته لبعثات التنقيب عن الاثار في العراق وسورية  وكان عنوان الكتاب هو(تعال  قل لي كيف تعيش ) والصادر بترجمته العربية  عن دار المدى  في عام 2016 ..

ومن بين الصور  التي انتجت عن رؤية تلك العقليات بتباينها  ما ابرزته الصحافة  بشكل رئيسي  وذلك بحسب ما ذكره الكاتب (اندرو حبيب) في كتابه  المعنون (الحوار  الثقافي والاعلامي  بين الشرق والغرب – تحليلات واليات ) والحائز على جائزة مجلة دبي الثقافية  للابداع عبر محور  الحوار مع الغرب  في عام 2012 ..

وصدر الكتاب عن المجلة ضمن سلسلة اصدارتها الثقافية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2015 حيث التفت (حبيب ) الى ان الصورة تبدو  مشوهة ما بين الغرب والعرب  نتيجة ما تبرزه كما اسلفنا  الصحافة ووسائل الاعلام   فضلا عن ما تثيره المناهج الدراسية .. ويعزو  هذا باعتقاد الباحث ، الى نتاج الادلجة الثقافية البعيدة كل البعد  عن المضمون الحقيقي  لكلا الثقافتين  سواء اكانت العربية او الغربية  رغم ان صورة  الغرب عن الشرق ليست بالنمطية  او مقولبة بشكل واحد فحسب  بل هي متنوعة وغنية  واحيانا متناقضة  نتيجة وجود اكثر من نظرة تمثل الغرب والمؤسف بان هنالك من المثقفين  العرب من يرسخ تلك الصورة المشوهة  عن الغرب باعتماد بعض الاخبار  التي تتصف بالبعد عن واقعيتها  والاهتمام باثارتها والصاق صور بعيدة كل البعد عن الواقع  لغرض تمريره على  كونه الصورة الحقيقية للغرب بتقليديته ..

ويورد الامير شكيب ارسلان في كتابه المعنون (لماذا تاخر  المسلمون  ولماذا تقدم غيرهم ؟) وقد صدر الكتاب  بطبعة  خاصة عن مجلة  الدوحة الثقافية  وعن نسخة محققة  من قبل الشيخ حسن تميم  ومصادر اخرى  ،حيث عزا  ارسلان  اعظم  اسباب هذا التاخر  الى العلم الناقص الذي يحسبه الكاتب  بانه اشد خطرا  من الجهل البسيط لان الجاهل اذا قيض  الله له  مرشدا عالما  اطاعه ولم يتفلسف عليه  فاما صاحب العلم  الناقص فهو لايدري ولايقتنع بانه لايدري ..

لذلك تبدو التحديات واردة  في هذا الحاضر  نتيجة  البون الذي تحكمه اليات الحوار  الثقافي  سواء ما بين الشرق والغرب ، والتي تجعل من  توحيد الرؤى  عبر اعلام  محايد وهو يبدو كضرورة حتمية نحو تبلور الوسيلة  الانسب  في التواصل ما بين شعبنا داخل الوطن او خارجه ..

ومادام الاعلام  يمثل الوسيلة  االمهمة من وسائل الثقافة فلابد من  استثمار  ما يملك الاعلام  من وسائل خاصة به لتمكنه من  مخاطبة اية شريحة  لاثارة اهتمامها  وشدها نحو الجانب الاكثر حيوية  سواء نحو الابعاد القومية والتاريخية  اوينابيع  الفكر والادب  والمعرفة وخلق توجه عام  للاهتمام  بمعارف العصر وافكاره وتفاعلاته ،حيث اصبحت الثقافة في راهنها  محدودة  بتقديمها بالطريقة التقليدية  في استقطاب الحضور ، عبر المنابر والجلسات الجماهيرية  التي تعد الجسر بين الثقافة  والمتلقي  لتصبح فيما بعد وسائل الاعلام  الجانب البديل في تجسير تلك الهوة ..وعلى ضوء تلك الاشارات نشير الى ان الثقافة السريانية وبسبب محدودية معرفة الاخر والالمام باللغة السريانية  ،فقد اصبحت تلك الثقافة متلكئة في مواكبة التطور الثقافي بين  ثنائيات مرت بها الثقافات الانسانية  ،وانقسامها  بين ثقافة  الصورة والصوت في  الفضائيات  ودورها المطلوب  وبين ثقافة الحرف وقدرته على المشافهة والسماع  او بين الورق  والاحبار ..

دور سلطوي

وهذا كله يدفع الى  الاشارة الى الاعلام وقدرته  ليس للعب دوره السلطوي كسلطة رابعة  بالمفهوم المتداول والمتعارف عليه  فحسب  بل الى اعتماد الوسائل الاعلامية كقوة  اولى لرفد وسائل التواصل  بالتقنيات المتنوعة .

 لذلك علينا ان  نقوي دور لغتنا  وابراز الثقافة والادب المرتبطتين بتلك اللغة  عبر تعدد وسائط الاتصال الحديثة او التداول عبر هذا الامر بلغة عصر العولمة ، او الاشارة الى التهديد والمخاوف والاخطار المحدقة بها  من خلال ارتباط قوة اية لغة  بقوة المتحدثين بها سواء بما يتعلق  بالبعد الحضاري  او الاعلامي ..

 ومادام ان هنالك ما يشير الى مخاوفنا  بشان حضارة اللغة السريانية والتي  تواجه اشكالا مختلفة من التهميش ومن بينها محاولات نزع ابناء  تلك اللغة من  جذورهم عبر الهجرة وخصوصا في خضم المحنة التي عاشوها عبر ما عاشوه في  صيف عام 2014 لذلك يبقى الاعلام  هو السلاح الاقوى  والذي يعول عليه في انهاض اللغة واحيائها ليس  في اوساط ابنائها الاصليين فحسب بل في اوساط اخرى يمكن ان تنتشر فيها هذه اللغة لتوسيع دائرة الادب والثقافة التي تتيحها تلك اللغة ..

وبالمصارحة والمكاشفة المطلوبة نجد ان الافق الاعلامي الخاص بهذه اللغة  يبدو  بعيدا عن توظيفه بالشكل الملبي للطموح  عبر تاطير الفضاء الاعلامي  واستثماره كاداة لنشر تلك اللغة بتقنيات حديثة تواكب العصر،  وترسيخه من خلال المواد الاعلامية القادرة  على اشاعة وسائل الادب والمنجزات الثقافية  من خلال جعل المتابع والمتلقي في وسط تلك الجلسات اغنى بالنقاش المعرفي والعمل على عرضها لاتاحتها برغم انها  تعارض اقامتها في اوقات غير مناسبة او

مشاركة