شارع النجفي في الموصل.. شارع مكتبات ومثقفين أغرقته الحلويات قبل أن تنال منه القنابل

1169

هل كان قرار الوالي العثماني شق طرقات وسط البيوت  مصدر حظ؟

أزهر‭ ‬العبيدي – مؤرخ

كان‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬شوارع‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬القديمة،‭ ‬فهو‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬سوق‭ ‬الشعارين‭ ‬وشارع‭ ‬نينوى‭ ‬في‭ ‬الشمال،‭ ‬وباب‭ ‬الطوب‭ ‬وباب‭ ‬السراي‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭. ‬وكانت‭ ‬العجلات‭ ‬ووسائط‭ ‬النقل‭ ‬كافة‭ ‬تمرّ‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬سنة‭ ‬1913م‭ ‬لحين‭ ‬إغلاقه‭ ‬بوجهها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬السبعينيات،‭ ‬واقتصر‭ ‬على‭ ‬مرور‭ ‬المشاة‭ ‬فقط‭. ‬ويشهد‭ ‬الشارع‭ ‬يومياً‭ ‬زحاماً‭ ‬شديداً‭ ‬من‭ ‬المارة،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيس‭ ‬للمدينة‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬شارع‭ ‬غازي‭ ‬الذي‭ ‬أفتتح‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬سنة‭ ‬1926م‭ ‬ليخفف‭ ‬من‭ ‬زحام‭ ‬العجلات‭ ‬فيه‭.  ‬سمّي‭ ‬الشارع‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬أسرة‭ ‬(النجفي)‭ ‬أو‭ ‬بالأحرى‭ ‬(النجيفي)‭ ‬التي‭ ‬سكنت‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬فيها‭ ‬الشارع‭ ‬قبل‭ ‬فتحه‭ ‬واستقطاع‭ ‬القسم‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬بيتهم‭ ‬البالغة‭ ‬مساحته‭ ‬(1200)‭ ‬متر‭ ‬مربّع‭ ‬ضمنه‭. ‬أما‭ ‬تسمية‭ ‬أسرة‭ ‬(النجيفي)‭ ‬بهذا‭ ‬الاسم‭ ‬فقد‭ ‬أشتقّ‭ ‬من‭ ‬تسمية‭ ‬قرى‭ ‬(النجيفات)‭ ‬في‭ ‬الشام‭ ‬التي‭ ‬قدمت‭ ‬منها‭ ‬الأسرة‭ ‬صحبة‭ ‬جمع‭ ‬من‭ ‬قبيلة‭ ‬بني‭ ‬خالد‭ ‬المخزومية‭ ‬سنة‭ ‬1638م‭ ‬مع‭ ‬السلطان‭ ‬مراد‭ ‬الرابع‭ ‬في‭ ‬حملته‭ ‬العسكرية‭ ‬لتحرير‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬الفارسي‭. ‬وصحّفت‭ ‬لفظة‭ ‬(النجيفي)‭ ‬إلى‭ ‬(النجفي)‭ ‬لكثرة‭ ‬تداولها‭ ‬وصعوبة‭ ‬لفظ‭ ‬الأولى‭.‬

وفي‭ ‬لقاء‭ ‬مع‭ ‬الحاج‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬النجفي‭ ‬عميد‭ ‬الأسرة‭ ‬يقول‭ ‬أنّ‭ ‬جدّ‭ ‬الأسرة‭ ‬(حسن‭ ‬بك)‭ ‬سكن‭ ‬في‭ ‬محلة‭ ‬السوق‭ ‬الصغير‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬منحه‭ ‬والي‭ ‬الموصل‭ ‬لقب‭ ‬(بك)‭ ‬وقرى‭ ‬عدة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬الموصل،‭ ‬حتى‭ ‬كانت‭ ‬سنة‭ ‬1913م‭ ‬عندما‭ ‬قرر‭ ‬والي‭ ‬الموصل‭ ‬سليمان‭ ‬نظيف‭ ‬باشا‭ ‬فتح‭ ‬شارع‭ ‬جديد‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬شارع‭ ‬نينوى‭ ‬وشارع‭ ‬المحاكم‭ ‬(العدالة‭ ‬حالياً)‭. ‬ويضيف‭ ‬أنّ‭ ‬الوالي‭ ‬أصرّ‭ ‬متعمداً‭ ‬وخلافاً‭ ‬لرغبة‭ ‬البلدية‭ ‬أن‭ ‬يمرّ‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بيت‭ ‬آل‭ ‬النجفي‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انحرافه‭ ‬عن‭ ‬مساره‭ ‬المستقيم‭ ‬الذي‭ ‬رسمته‭ ‬البلدية‭. ‬وفي‭ ‬رأيي‭ ‬المتواضع‭ ‬أنّ‭ ‬بلدية‭ ‬الموصل‭ ‬بتأييد‭ ‬من‭ ‬الوالي‭ ‬اضطرّت‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬مدخل‭ ‬الشارع‭ ‬الشمالي‭ ‬يقابل‭ ‬ويوازي‭ ‬مدخل‭ ‬سوق‭ ‬الشعارين‭ ‬أن‭ ‬تحرف‭ ‬مسار‭ ‬الشارع‭ ‬الجديد‭ ‬عن‭ ‬جامع‭ ‬العباس‭ ‬لكي‭ ‬تتجنب‭ ‬هدم‭ ‬الجامع‭ ‬بأكمله‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬رسم‭ ‬بصورة‭ ‬مستقيمة‭. ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬الوالي‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬تصرّفه‭ ‬اللئيم‭ ‬هذا‭ ‬سيفتح‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬كنزاً‭ ‬لأسرة‭ ‬النجفي‭ ‬لما‭ ‬فعل‭ ‬ذلك،‭ ‬إذ‭ ‬بنت‭ ‬الأسرة‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المحلاّت‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الشارع‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬عادت‭ ‬عليهم‭ ‬بأرباح‭ ‬كبيرة‭.‬

البيت‭ ‬القديم

وفي‭ ‬سنة‭ ‬1959م‭ ‬هدمت‭ ‬أسرة‭ ‬النجفي‭ ‬بيتها‭ ‬القديم‭ ‬والمحلاّت‭ ‬الكائنة‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬الشارع‭ ‬وشيّدت‭ ‬على‭ ‬أنقاضها‭ ‬عمارتين‭ ‬متقابلتين‭. ‬وكذلك‭ ‬فعلت‭ ‬أسرة‭ ‬عبدالباقي‭ ‬الشبخون‭ ‬الواقع‭ ‬دارهم‭ ‬جنوبي‭ ‬دار‭ ‬النجفي،‭ ‬إذ‭ ‬شيّدوا‭ ‬عمارة‭ ‬الشبخون‭ ‬سنة‭ ‬1984م‭. ‬وتعرّض‭ ‬جامع‭ ‬العباس‭ ‬الكائن‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بين‭ ‬البيتين‭ ‬المذكورين‭ ‬إلى‭ ‬اقتطاع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مشهده‭ ‬ضمن‭ ‬الشارع،‭ ‬ويقول‭ ‬الأستاذ‭ ‬سعيد‭ ‬الديوه‭ ‬جي‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الجامع‭ ‬أنه‭ ‬بني‭ ‬سنة‭ ‬405هـ/‭ ‬1013م‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شخص‭ ‬اسمه‭ ‬الحاج‭ ‬كاظم‭ ‬وكتب‭ ‬على‭ ‬رخامة‭ ‬فيه‭ ‬(هذا‭ ‬فبر‭ ‬العباس‭ ‬بن‭ ‬علي)،‭ ‬وهدمه‭ ‬سنة‭ ‬1346هـ/‭ ‬1927م‭ ‬الحاج‭ ‬عبدالباقي‭ ‬الشبخون‭ ‬وجدد‭ ‬عمارته،‭ ‬وبنى‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬غرفة‭ ‬اتخذها‭ ‬مدرسة‭ ‬لتدريس‭ ‬العلوم‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبنى‭ ‬فوقها‭ ‬المصلّى‭ ‬وأقام‭ ‬به‭ ‬منبراً‭ ‬واتخذه‭ ‬جامعاً‭ ‬يجتمع‭ ‬به‭ ‬للصلاة‭. ‬وكتب‭ ‬فوق‭ ‬باب‭ ‬الجامع:‭ ‬(قد‭ ‬جدد‭ ‬عمارة‭ ‬العباس‭ ‬بن‭ ‬مرداس‭ ‬السلّمي‭ ‬عبدالباقي‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬الشبخون)‭. ‬كما‭ ‬أقام‭ ‬الحاج‭ ‬الشبخون‭ ‬منارة‭ ‬من‭ ‬الحديد‭ ‬فوق‭ ‬باب‭ ‬الجامع‭ ‬هي‭ ‬أول‭ ‬منارة‭ ‬حديدية‭ ‬أنشئت‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬وتميز‭ ‬منبر‭ ‬الجامع‭ ‬بأنه‭ ‬مقعّر‭ ‬داخل‭ ‬في‭ ‬جدار‭ ‬المصلّى‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬منبر‭ ‬مقعّر‭ ‬بني‭ ‬في‭ ‬الموصل‭.‬

أصبح‭ ‬الشارع‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬طوله‭ ‬(250)‭ ‬متراً‭ ‬وعرضه‭ ‬حوالي‭ ‬خمسة‭ ‬أمتار‭ ‬تجارياً‭ ‬لوقوعه‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حيوية‭ ‬وسط‭ ‬أسواق‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬باب‭ ‬الطوب‭ ‬وباب‭ ‬السراي‭ ‬وسوق‭ ‬الصياغ‭ ‬والسرجخانة،‭ ‬وبنيت‭ ‬على‭ ‬جانبيه‭ ‬محلاّت‭ ‬عديدة‭ ‬استخدمت‭ ‬لأغراض‭ ‬مختلفة‭. ‬وفي‭ ‬الخمسينيات‭ ‬غلب‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬طابع‭ ‬الثقافة‭ ‬بافتتاح‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المكتبات‭ ‬تخصصت‭ ‬معظمها‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬الكتب‭ ‬القيمة‭ ‬القديمة،‭ ‬وتخصص‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬المجلاّت‭ ‬المصرية‭ ‬واللبنانية‭ ‬الدورية‭ ‬وبيع‭ ‬الجرائد‭ ‬اليومية‭ ‬الموصلية‭ ‬والعراقية،‭ ‬وفي‭ ‬مكتبات‭ ‬أخرى‭ ‬بيعت‭ ‬القرطاسية‭ ‬للمدارس‭ ‬والدوائر‭ ‬الرسمية‭ ‬ومن‭ ‬أهمها‭ ‬مكتبة‭ ‬العسلي‭ ‬التي‭ ‬زودني‭ ‬صاحبها‭ ‬الحاج‭ ‬مقداد‭ ‬العسلي‭ ‬بمعلومات‭ ‬قيمة‭ ‬عن‭ ‬معالم‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬المكتبة‭ ‬تحمل‭ ‬اسم‭ ‬مكتبة‭ ‬الجزائر‭ ‬للأخوين‭ ‬هاشم‭ ‬ومقداد‭ ‬العسلي‭ ‬قبل‭ ‬انتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مكانها‭ ‬الحالي‭. ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬مكتبة‭ ‬النبراس‭ ‬والعراقية‭ ‬لصاحبهما‭ ‬ذنون‭ ‬المصري،‭ ‬والشباب‭ ‬لهشام‭ ‬محمد‭ ‬عبدالله،‭ ‬والخيام‭ ‬لحسين‭ ‬الجبوري،‭ ‬والعربية‭ ‬لعبدالرحمن‭ ‬كركجي،‭ ‬والمعارف‭ ‬لمحمد‭ ‬شهاب،‭ ‬والإمام‭ ‬لصديق‭ ‬الإمام،‭ ‬والغانم‭ ‬لسعدالله‭ ‬الغانم‭. ‬

مكتبة‭ ‬الاهالي

وتميزت‭ ‬مكتبة‭ ‬الأهالي‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬صاحبها‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬نصّار‭ ‬(أبو‭ ‬عوف)‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬الناصرية‭ ‬ويتحدّث‭ ‬باللهجة‭ ‬البغدادية‭ ‬ببيع‭ ‬الكتب‭ ‬القيمة‭ ‬والمجلاّت‭ ‬المصرية،‭ ‬وكذلك‭ ‬مكتبة‭ ‬الأمل‭ ‬لصاحبها‭ ‬عصام‭ ‬محمد‭ ‬عبدالله،‭ ‬والمكتبة‭ ‬العصرية‭ ‬لآدمون‭ ‬الصائغ،‭ ‬ومكتبة‭ ‬العروبة‭ ‬لصبحي،‭ ‬ومكتبة‭ ‬الموصل‭ ‬لشمس‭ ‬الدين‭ ‬السيد‭ ‬حاتم،‭ ‬ومكتبة‭ ‬المسيرة‭ ‬لقيس‭ ‬قاسم‭ ‬بشير،‭ ‬ومكتبة‭ ‬محمد‭ ‬ثامر،‭ ‬ومكتبة‭ ‬الأمين‭ ‬لسيد‭ ‬على‭ ‬أحمد‭ ‬الغنام،‭ ‬والمكتبة‭ ‬الوطنية‭ ‬لزهير‭ ‬ووالده‭ ‬شاكر‭ ‬شنشل،‭ ‬ومكتبة‭ ‬أبو‭ ‬بكر‭ ‬لصديق‭ ‬قاسم‭ ‬محمد‭ ‬لبيع‭ ‬الكتب‭ ‬الدينية‭. ‬ومن‭ ‬مكتبات‭ ‬بيع‭ ‬الصحف‭ ‬والمجلاّت‭ ‬مكتبة‭ ‬أزهر‭ ‬الطائي‭ ‬وعبد‭ ‬فتاح‭ ‬جاسم‭ ‬(أبو‭ ‬بسّام)‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬شارع‭ ‬النجفي،‭ ‬ومكتبة‭ ‬علي‭ ‬محمود‭ ‬مقابل‭ ‬جامع‭ ‬العباس،‭ ‬ومكتبة‭ ‬مجيد‭. ‬وتخصصت‭ ‬مكتبة‭ ‬أخرى‭ ‬لذنون‭ ‬المصري‭ ‬ببيع‭ ‬بطاقات‭ ‬اليانصيب‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تكثر‭ ‬تلك‭ ‬الأيام‭ ‬ويقتنيها‭ ‬طالبوا‭ ‬الحظ‭ ‬السعيد‭ ‬أملاً‭ ‬بالفوز‭ ‬بمبلغ‭ ‬كبير‭ ‬دون‭ ‬جهد‭ ‬وعرق‭.‬

تركّز‭ ‬وجود‭ ‬المكتبات‭ ‬في‭ ‬القسم‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬محلاّت‭ ‬بيع‭ ‬الأحذية‭ ‬منها‭ ‬معرض‭ ‬أحذية‭ ‬جوهرة‭ ‬لمهدي،‭ ‬وأحذية‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وأحذية‭ ‬محمود‭ ‬القوندرجي،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬سوريا‭ ‬لعبدو‭ ‬السوري،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬الشمال‭ ‬لوعدالله‭ ‬حازم،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬عدنان‭ ‬لبشير‭ ‬خليل‭ ‬حيّاوي‭ ‬(عمّي‭ ‬‭ ‬الكاتب)،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬الجزائر‭ ‬للحاج‭ ‬إدريس،‭ ‬يقابلها‭ ‬معرض‭ ‬الدهّان‭ ‬لسعيد‭ ‬الدهّان‭ ‬وزوجته‭ ‬ماري‭ ‬لبيع‭ ‬الأحذية‭ ‬النسائية‭ ‬وحقائب‭ ‬اليد،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬حازم‭ ‬الطائي،‭ ‬وبائعا‭ ‬الأحذية‭ ‬مهيدي‭ ‬وعمر‭ ‬وفوقهما‭ ‬(الكوشك)‭ ‬الجميل‭ ‬المجاور‭ ‬لجامع‭ ‬العباس‭ ‬والذي‭ ‬يشغله‭ ‬دلال‭ ‬العقارات‭ ‬صالح‭.‬

خياط‭ ‬الفرفوري‭ ‬

وكان‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬الشارع‭ ‬الأيمن/‭ ‬الشرقي‭ ‬دكان‭ ‬صغير‭ ‬لـ(عمّا‭ ‬علي)‭ ‬صاحب‭ ‬المهنة‭ ‬التراثية‭ ‬(خياط‭ ‬الفرفوري)‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يجلس‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬ويعمل‭ ‬في‭ ‬خياطة‭ ‬الآنية‭ ‬الزجاجية‭ ‬من‭ ‬الخزف‭ ‬الصيني‭ ‬بخيوط‭ ‬معدنية‭ ‬بعد‭ ‬تثقيبها‭ ‬بمثقب‭ ‬يدوي،‭ ‬وقد‭ ‬يحيط‭ ‬أباريق‭ ‬الشاي‭ ‬المتصدّعة‭ ‬بأحزمة‭ ‬معدنية‭ ‬رقيقة‭ ‬لتقويتها‭. ‬ولا‭ ‬نزال‭ ‬نذكر‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬وهو‭ ‬يثقب‭ ‬الآنية‭ ‬بجهاز‭ ‬يشبه‭ ‬قوس‭ ‬آلة‭ ‬الكمان‭ ‬يحرّكه‭ ‬جيئة‭ ‬وذهاباً‭. ‬وبجانبه‭ ‬البقال‭ ‬عبد‭ ‬الجبار‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬(أبو‭ ‬الكيك)‭ ‬بائع‭ ‬الكعك‭ ‬الذي‭ ‬اشتهر‭ ‬بمرحه‭ ‬ونشاطه‭ ‬الفنّي‭ ‬في‭ ‬الليالي‭ ‬الملاح‭. ‬وفوقه‭ ‬في‭ ‬(كوشك)‭ ‬مكتب‭ ‬المحامي‭ ‬غربي‭ ‬الحاج‭ ‬أحمد‭ ‬عضو‭ ‬حزب‭ ‬الاستقلال،‭ ‬ويليه‭ ‬في‭ ‬(الكوشك)‭ ‬المجاور‭ ‬عيادة‭ ‬الطبيب‭ ‬نافع‭ ‬الخيّاط‭. ‬وبعد‭ ‬المدخل‭ ‬بعدة‭ ‬محلاّت‭ ‬فتحت‭ ‬(صيدلية‭ ‬عبد‭ ‬الموجود)‭ ‬سنة‭ ‬1944م‭ ‬باسم‭ ‬أسرة‭ ‬عبد‭ ‬الموجود‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسكن‭ ‬في‭ ‬محلة‭ ‬جامع‭ ‬خزام،‭ ‬وكانت‭ ‬أول‭ ‬صيدلية‭ ‬يفتتحها‭ ‬عبد‭ ‬الهادي‭ ‬أحمد‭ ‬عبد‭ ‬الموجود‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اقتصر‭ ‬امتلاك‭ ‬الصيدليات‭ ‬على‭ ‬المسيحيين‭ ‬واليهود‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬وانتقلت‭ ‬الصيدلية‭ ‬إلى‭ ‬دورة‭ ‬السرجخانة‭ ‬سنة‭ ‬1976م‭. ‬وكان‭ ‬يشغل‭ ‬(الكوشك)‭ ‬فوق‭ ‬الصيدلية‭ ‬طبيب‭ ‬العيون‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬الجوادي،‭ ‬وفي‭ ‬(الكوشك)‭ ‬المجاور‭ ‬له‭ ‬عيادة‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الإله‭ ‬عبد‭ ‬الموجود‭. ‬وفي‭ ‬القسم‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬الشارع‭ ‬تواجدت‭ ‬محلاّت‭ ‬عدة‭ ‬للتصوير‭ ‬منها‭ ‬ستوديو‭ ‬الخيام‭ ‬لصاحبه‭ ‬فوزي‭ ‬حسين‭ ‬الجبوري،‭ ‬وستوديو‭ ‬محفوظ‭ ‬لصاحبه‭ ‬محفوظ‭ ‬أحمد،‭ ‬وستوديو‭ ‬الداغستاني‭ ‬لصاحبه‭ ‬غازي‭ ‬الداغستاني،‭ ‬ومحل‭ ‬تصوير‭ ‬إبراهيم‭ ‬درويش‭ ‬(أبو‭ ‬ناصر)‭. ‬وتواجد‭ ‬الخطاط‭ ‬الأطرش‭ ‬نوري‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القسم،‭ ‬ومجلّدان‭ ‬للكتب‭ ‬(مُصحّف)‭ ‬أحدهما‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل‭ ‬والآخر‭ ‬الحاج‭ ‬محمد‭ ‬(أبو‭ ‬فيس)‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬طربوشاً‭ ‬أحمر‭ ‬على‭ ‬رأسه‭. ‬وتقع‭ ‬مطبعة‭ ‬الجمهور‭ ‬لصاحبها‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬خضر‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الشارع‭ ‬مقابل‭ ‬جامع‭ ‬العباس‭. ‬يتقاطع‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأزقّة‭ ‬العمودية‭ ‬منها‭ ‬زقاق‭ ‬ضيّق‭ ‬يقطع‭ ‬الشارع‭ ‬عند‭ ‬مكتبة‭ ‬العسلي،‭ ‬في‭ ‬قسمه‭ ‬الشرقي‭ ‬الآن‭ ‬مسجد‭ ‬الأحمدية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدرّس‭ ‬فيه‭ ‬الشيخ‭ ‬الجليل‭ ‬بشير‭ ‬الصقّال‭ ‬ومطبعة‭ ‬الزهراء‭ ‬الحديثة‭. ‬وفي‭ ‬قسمه‭ ‬الغربي‭ ‬مسجد‭ ‬الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الحليم،‭ ‬ومكتبة‭ ‬بسّام‭ ‬لصاحبها‭ ‬عبد‭ ‬فتاح‭ ‬جاسم(أستشهد‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تحرير‭ ‬الموصل)،‭ ‬ومكتب‭ ‬رائد‭ ‬العسلي‭ ‬للقرطاسية‭. ‬وقرب‭ ‬تقاطع‭ ‬الزقاق‭ ‬دكان‭ ‬حازم‭ ‬أبو‭ ‬الشربت،‭ ‬وعبد‭ ‬القادر‭ ‬عبد‭ ‬الموجود‭ ‬قوطجي‭ ‬بائع‭ ‬الشاي‭ ‬والسكّر،‭ ‬ودكان‭ ‬علي‭ ‬الجايجي‭. ‬والزقاق‭ ‬الآخر‭ ‬يتقاطع‭ ‬مع‭ ‬الشارع‭ ‬عند‭ ‬جامع‭ ‬العباس‭ ‬في‭ ‬قسمه‭ ‬الشرقي‭ ‬معمل‭ ‬نجارة‭ ‬سالم‭ ‬محمد‭ ‬العلاّف،‭ ‬والحلاّق‭ ‬فالح‭ ‬حسن،‭ ‬والخطاط‭ ‬تحسين‭ ‬سيد‭ ‬علي‭. ‬وفي‭ ‬مدخله‭ ‬ناظم‭ ‬قوطجي‭ ‬بائع‭ ‬الشاي‭ ‬والسكر‭. ‬وفي‭ ‬قسمه‭ ‬الغربي‭ ‬المؤدي‭ ‬إلى‭ ‬محلة‭ ‬سوق‭ ‬الصغير‭ ‬يقع‭ ‬مكتب‭ ‬الخطاط‭ ‬زهير‭ ‬ومكتبة‭ ‬الجيل‭ ‬لصاحبها‭ ‬ذاكر‭ ‬خليل‭ ‬العلي‭ ‬(فقد‭ ‬في‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة)‭.‬

شارع‭ ‬النجفي

وتميّز‭ ‬القسم‭ ‬الشمالي‭ ‬من‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬بوجود‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬محلاّت‭ ‬الصاغة‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬قربه‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬الصيّاغ،‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬باعة‭ ‬الحلويات‭ ‬والشكرجية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬محلاّت‭ ‬الأحذية‭ ‬والخياطة‭ ‬والحلاقة‭. ‬وتواجد‭ ‬محلّ‭ ‬واحد‭ ‬لبيع‭ ‬الزجاجيات‭ ‬للتاجر‭ ‬عبد‭ ‬الكريم‭ ‬اليوزبكي‭ ‬قرب‭ ‬جامع‭ ‬العباس‭. ‬ومن‭ ‬الصيّاغ‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الأيمن/‭ ‬الشرقي‭ ‬فصيح‭ ‬داؤد،‭ ‬وسعيد‭ ‬دنّو،‭ ‬وسعيد‭ ‬توفيق،‭ ‬وعبد‭ ‬المنعم‭ ‬خروفة،‭ ‬وبشير‭ ‬وانيس،‭ ‬ومحمد‭ ‬قاسم،‭ ‬وصدّيق‭ ‬الدكبر‭ ‬في‭ ‬مدخل‭ ‬سوق‭ ‬الصيّاغ،‭ ‬ويسبقه‭ ‬دكان‭ ‬محمد‭ ‬الأعضب‭ ‬والد‭ ‬الضابط‭ ‬المعروف‭ ‬سالم‭ ‬الخابوري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يبيع‭ ‬الجرار‭ ‬(الشربات)‭ ‬والإيقاع‭ ‬(الدنابك)‭ ‬وأواني‭ ‬الماء‭ ‬للطيور‭ ‬(القحوف)‭ ‬وأواني‭ ‬الزهور،‭ ‬ويبيع‭ ‬كذلك‭ ‬الفاكهة‭ ‬بأنواعها‭. ‬ويقع‭ ‬دكان‭ ‬لسالم‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬الشكرجي‭ ‬بائع‭ ‬الحلويات‭ ‬والسجقات‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الدكاكين،‭ ‬وفوقها‭ ‬مكتب‭ ‬آل‭ ‬النجفي‭ ‬مالكي‭ ‬العمارة‭. ‬وبعد‭ ‬مدخل‭ ‬سوق‭ ‬الصيّاغ‭ ‬تتواجد‭ ‬دكاكين‭ ‬ثلاثة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الحلاّقين،‭ ‬في‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مدخل‭ ‬بيت‭ ‬وعلى‭ ‬جانبيه‭ ‬شبّاكين‭ ‬الحلاّقان‭ ‬حسن‭ ‬وعلي،‭ ‬وفي‭ ‬الثانية‭ ‬الحلاّق‭ ‬حمّودي‭ ‬(أبو‭ ‬رعد)،‭ ‬وفي‭ ‬الثالثة‭ ‬سليم‭ ‬الحلاّق‭. ‬وفوق‭ ‬هذه‭ ‬الدكاكين‭ ‬كازينو‭ ‬الصيّاغ‭. ‬ويلي‭ ‬الحلاّقين‭ ‬بائع‭ ‬الأحذية‭ ‬يونس‭ ‬العزّو،‭ ‬وخياطة‭ ‬الهلال‭ ‬ملكي‭ ‬عسكري‭ ‬(أي‭ ‬مدني‭ ‬للأفندية،‭ ‬وعسكري‭ ‬للضباط)،‭ ‬والخياط‭ ‬سعيد‭ ‬إسماعيل،‭ ‬وينتهي‭ ‬الشارع‭ ‬بـ(جايخانة‭ ‬عبّو‭ ‬أقديح)‭ ‬المشهورة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬فيها‭ ‬أول‭ ‬كرامفون‭ ‬(أبو‭ ‬التيل)‭ ‬لتشغيل‭ ‬الأغاني‭ ‬القديمة‭ ‬والمقامات‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يطرب‭ ‬لها‭ ‬رواد‭ ‬المقهى‭ ‬ذلك‭ ‬الزمان‭ ‬لعبده‭ ‬الحامولي‭ ‬وسيد‭ ‬عبدالقادر‭ ‬ابن‭ ‬الكفر‭. ‬وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الأيسر/‭ ‬الغربي‭ ‬تواجد‭ ‬دكان‭ ‬محمد‭ ‬الشكرجي‭ ‬بائع‭ ‬الحلويات‭ ‬والسجق‭ ‬و(من‭ ‬السما)‭ ‬و(الملبّس)‭ ‬000‭ ‬الخ‭ ‬الذي‭ ‬يكرمك‭ ‬بقطعة‭ ‬ملبّس‭ ‬أو‭ ‬جكليتة‭ ‬عند‭ ‬الشراء‭ ‬منه‭ ‬ويزيدك‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الغرامات‭ ‬فوق‭ ‬طلبك‭ ‬قائلاً:‭ ‬دسوّيها‭ ‬300‭ … ‬دسوّيها‭ ‬400،‭ ‬وبائع‭ ‬الحلويات‭ ‬سعدي‭ ‬(سعّودي)،‭ ‬ونجم‭ ‬وسلطان‭ ‬الحلاّقين‭ ‬في‭ ‬دكانين‭ ‬مرتفعين‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬السلالم‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬الشارع‭. ‬ومن‭ ‬بعدهما‭ ‬الصاغة‭ ‬رياض‭ ‬قاسم،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬عديلة،‭ ‬ونجيب‭ ‬الصائغ،‭ ‬وسالم‭ ‬مرعي‭ ‬الطالب‭. ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬محلاّت‭ ‬الأحذية‭ ‬منها‭ ‬معرض‭ ‬أحذية‭ ‬حواء‭ ‬لعامر‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬التي‭ ‬حوّلت‭ ‬إلى‭ ‬أحذية‭ ‬الربيع،‭ ‬ومعرض‭ ‬أحذية‭ ‬المثنى‭ ‬التي‭ ‬حوّلت‭ ‬إلى‭ ‬مكتبة‭ ‬المثنى‭ ‬لسعدون‭ ‬عبدالله،‭ ‬وأحذية‭ ‬بلقيس‭ ‬لهاشم‭ ‬أحمد،‭ ‬وأحذية‭ ‬فينوس‭ ‬لسالم‭ ‬الشاهري‭. ‬ودكان‭ ‬سعدالله‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬الشكرجي‭ ‬أول‭ ‬صانع‭ ‬للسجق‭ ‬(0000‭ ‬القاضي)‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬يليه‭ ‬صياغة‭ ‬الأهرام‭ ‬للصائغ‭ ‬أديب،‭ ‬والصائغان‭ ‬أحمد‭ ‬وعبدالله‭ ‬العراقي‭. ‬ثم‭ ‬الزقاق‭ ‬المقابل‭ ‬لسوق‭ ‬الصيّاغ‭ ‬وفيه‭ ‬إدريس‭ ‬(أبو‭ ‬الدوندرمة)،‭ ‬وياسين‭ ‬القصّاب،‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الجايجي‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬حتى‭ ‬توفي‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬ومحمد‭ ‬علي‭ ‬الكبابجي‭ ‬وفوقه‭ ‬بيت‭ ‬شريف‭ ‬القوندرجي،‭ ‬وقاسم‭ ‬الشرقي‭ ‬بائع‭ ‬أدوات‭ ‬للصيّاغ‭ ‬(بنزين‭ ‬ومواد‭ ‬جلي‭ ‬000الخ)،‭ ‬وعزوز‭ ‬الصائغ،‭ ‬وفي‭ ‬مدخل‭ ‬الزقاق‭ ‬جمال‭ ‬الأوتجي‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬بمكوى‭ ‬الفحم‭.  ‬يلي‭ ‬الزقاق‭ ‬الصائغ‭ ‬خليل‭ ‬برهاوي،‭ ‬والحاج‭ ‬عبد‭ ‬(أبو‭ ‬الخلاص)‭ ‬أي‭ ‬خلاصة‭ ‬الذهب‭ ‬وشريكيه‭ ‬عزيز‭ ‬أغا‭ ‬وعلي‭ ‬حسين‭. ‬ثم‭ ‬يونس‭ ‬عدو‭ ‬بائع‭ ‬الشربت،‭ ‬وأحمد‭ ‬ياسين‭ ‬الصائغ،‭ ‬وصديق‭ ‬آل‭ ‬بليش‭ ‬الصائغ،‭ ‬ورأفت‭ ‬(خاجيك)‭ ‬الأرمني‭ ‬الصائغ،‭ ‬وفريد‭ ‬متي‭ ‬النقّاش،‭ ‬وعلي‭ ‬أبو‭ ‬الشربت،‭ ‬ويونس‭ ‬الشكرجي‭ ‬بائع‭ ‬الحلويات‭ ‬والسجق‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬المكان‭ ‬ينتهي‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬عند‭ ‬مسجد‭ ‬الصيّاغ‭ ‬الذي‭ ‬جدده‭ ‬الحاج‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬النجفي‭ ‬سنة‭ ‬2003م‭. ‬وكان‭ ‬الجامع‭ ‬سابقاً‭ ‬في‭ ‬زقاق‭ ‬ضيّق‭ ‬يليه‭ ‬دكاكين‭ ‬البقال‭ ‬حامد‭ ‬الأقطم،‭ ‬وعلي‭ ‬التتنجي‭ ‬بائع‭ ‬التبغ‭ ‬والسكاير،‭ ‬وسالم‭ ‬الشكرجي،‭ ‬ونقول‭ ‬(جرزات)‭ ‬الأفراح‭ ‬للسيد‭ ‬طارق،‭ ‬وياسين‭ ‬التتنجي،‭ ‬وفي‭ ‬نهاية‭ ‬الشارع‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬جعيّة‭ ‬بائع‭ ‬الفاكهة‭ ‬المعروف‭ ‬لدى‭ ‬الصيّاغ‭.‬

القسم‭ ‬الجنوبي

وكان‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬قسمه‭ ‬الجنوبي‭ ‬يشهد‭ ‬نشاطاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬قبل‭ ‬افتتاح‭ ‬المدارس‭ ‬حيث‭ ‬يبادر‭ ‬طلاب‭ ‬المتوسطة‭ ‬والإعدادية‭ ‬إلى‭ ‬بيع‭ ‬كتبهم‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬الطلاب‭ ‬الجدد،‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ ‬وزارة‭ ‬المعارف‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬سوى‭ ‬نسبة‭ ‬ضئيلة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬لطلابها‭. ‬واستمرت‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬بعد‭ ‬تسرّب‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬المدرسية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭. ‬وفي‭ ‬التسعينات‭ ‬كثر‭ ‬باعة‭ ‬الكتب‭ ‬القديمة‭ ‬على‭ ‬أرصفة‭ ‬مدخل‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وكان‭ ‬أولئك‭ ‬الباعة‭ ‬يشترون‭ ‬المكتبات‭ ‬البيتية‭ ‬العائدة‭ ‬للموظفين‭ ‬والمثقفين‭ ‬والمتقاعدين‭ ‬الذين‭ ‬أفلسوا‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬بأسعار‭ ‬بخسة،‭ ‬ويبيعونها‭ ‬بعد‭ ‬تصنيفها‭ ‬حسب‭ ‬أهميتها‭ ‬بأسعار‭ ‬مرتفعة‭ ‬لأناس‭ ‬آخرين‭ ‬أخذ‭ ‬بعضهم‭ ‬يقتني‭ ‬الكتب‭ ‬والدوريات‭ ‬القديمة‭ ‬ليؤسس‭ ‬له‭ ‬مكتبة‭ ‬في‭ ‬بيته‭ ‬للزينة‭ ‬ترمز‭ ‬إلى‭ ‬ثقافته‭ ‬العالية‭ ‬!‭ ‬وتحوّلت‭ ‬المكتبات‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬تبيع‭ ‬الكتب‭ ‬القيمة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬إلى‭ ‬مخازن‭ ‬لبيع‭ ‬القرطاسية‭ ‬بالجملة‭ ‬والمفرد‭ ‬بعد‭ ‬عزوف‭ ‬معظم‭ ‬المثقفين‭ ‬عن‭ ‬شراء‭ ‬الكتب‭. ‬وكثرت‭ ‬محلاّت‭ ‬بيع‭ ‬الحلويات‭ ‬الموصلية‭ ‬المعروفة‭ ‬من‭ ‬البقلاوة‭ ‬والزلابيا‭ ‬والسجق‭ ‬والمعكرونية‭ ‬والحلقوم‭ ‬ومن‭ ‬السما‭ ‬وحلاوة‭ ‬الطحينية‭ ‬واللوزينج،‭ ‬وحلّ‭ ‬الأحفاد‭ ‬محلّ‭ ‬الأباء‭ ‬والأجداد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشارع‭ ‬القديم‭. ‬وقلّت‭ ‬(الكوشكات)‭ ‬الجميلة‭ ‬المقامة‭ ‬من‭ ‬الخشب‭ ‬والصفيح‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تزيّن‭ ‬القسم‭ ‬الجنوبي‭ ‬من‭ ‬الشارع،‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تقاوم‭ ‬الطبيعة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭.‬

وفي‭ ‬الحرب‭ ‬الأخيرة‭ ‬مع‭ ‬داعش‭ ‬دمّر‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬الأكشاك‭ ‬الأثرية‭ ‬القديمة‭ ‬وتحوّل‭ ‬الشارع‭ ‬إلى‭ ‬أبنية‭ ‬خربة‭ ‬ينعق‭ ‬فوقها‭ ‬البوم،‭ ‬وتحطّم‭ ‬السقف‭ ‬الذي‭ ‬بني‭ ‬بأموال‭ ‬أصحاب‭ ‬الدكاكين‭ ‬لحمايتهم‭ ‬من‭ ‬شمس‭ ‬الصيف‭ ‬وأمطار‭ ‬الشتاء‭. ‬وانتقل‭ ‬أصحاب‭ ‬المكتبات‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬المجموعة‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأيسر‭ ‬من‭ ‬المدينة،‭ ‬وابتكر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشبّان‭ ‬المثقفين‭ ‬الأخيار‭ ‬مبادرة‭ ‬رصيف‭ ‬الكتب‭ ‬الذي‭ ‬يفتتح‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬جمعة‭ ‬على‭ ‬رصيف‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭. ‬ترى‭ ‬متى‭ ‬يعود‭ ‬شارع‭ ‬النجفي‭ ‬لزهوه‭ ‬وعهده‭ ‬القديم‭ ‬؟‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬قريباً‭ ‬إن‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬وبهمة‭ ‬أهالي‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬الأخيار‭.‬

مشاركة