مجهول الهوية

398

مجهول الهوية

كنتُ أظن أن السعادة: هي في نيل الشهادات واللعب والضحك والتفوق والمنافسة بين الطلاب والتباهي بما حصلت عليه.

وإني كسبت الكثير من العلم والمعرفة والثقافة ثم اكتشفت بعد ذلك أنني أسعى للجلوس وراء مكتب مُكدس بالأوراق والتواقيع وأنني موظفة بسيطة تسعى وراء راتب شهري يحميها من الفقر والعوز.

ثم ظننت أن السعادة تكمن في الزواج وبناء منزل جميل أستريح به من يوم طويل هو للإسترخاء والقيلولة والإستجمام والضحك واللعب مع زوج يحبني ويسمعني عندما أريد أن أتكلم،

ولكنه في كل الوقت هو مصغي لسماع صوت المذياع والتلقاز والنظر في فساتين ومغريات الفنانات والمذيعات.

ثم اكتشفت أنه وكر للتنظيف والأعمال الشاقة التي لاتنتهي من غسيل وكي وترتيب ومسح الغبار كل يوم، كأنني أمسح يوما ثقيل من حياتي.

ثم عدتوا من جديد للظن بأن الأولاد هم السعادة وجنة الحياة على الأرض فاكتشفت أن الأولاد يصرخون ويبكون منذ الولادة لفرض حكم الأمر الواحد في تنفيد وتلبية طلاباتهم بالعقاب لك لأنك أتيت بهم إلى هذه الحياة المللة من وجهة نظرهم ، وهم لا ذنب لهم في هذا الأمر كانت خطيئة نحن من ندفع ثمنها

ومن ثم يرحلون وهم يودعوننا ويصرخون بالحياة المملة التي عاشوها بكنف أشياء سخيفة قدمت لهم من قبلنا.

ثم عدت للبداية لإبحث عن السعادة في ترتيب الأمور والأولويات من جديد قد تكون موجودة في مكان ما… أما بين الأشياء القديمة من أصحاب وأقرباء قدامة و صور وذكريات وأحلام.

وعندها أدركت أن الحياة تقدم لنا هذه الأشياء للإستمرار فيها والبحث في المجهول لنبقى فقط على قيد الحياة.

وهنا عدت للبداية أن لا أبحث في الماضي لن نجد ما فقدناه.

ليلى صياح الحسين

مشاركة