لا تحوّلوا أفراحنا إلى أتراح

225

لا تحوّلوا أفراحنا إلى أتراح

ما ان صفر الحكم معلناً انتهاء مباراة كرة القدم بفوز المنتخب العراقي حتى قفز الجميع وهم يصفقون ويعانق بعضهم بعضا من الفرح في أجواء جميلة جداً بعد مباراة قضاها الجميع من شد الأعصاب والانفعالات التي ترتبط بكل حركة للكرة بين أقدام اللاعبين لتصل الى الذروة وقت تسجيل الهدف.

نحن بحاجة الى مثل هذه الانجازات والأفراح، عمت أجواء السعادة شوارع بغداد والمحافظات وجميع العراقيين في مشارق الأرض ومغاربها وكل واحد عبر عن فرحته وبهجته بطريقته الخاصة ضمن حلول وضوابط لا تمس بالاخرين ولكن مع الاسف نرى بعض التصرفات الشاذة هنا وهناك في التعبير عن هذه الفرحة بالاستعراضات المسلحة وترجمة هذه الافراح الى ذخيرة حية تستهدف الأبرياء واثارة الرعب والخوف وسلب راحة المواطنين، لماذا الاصرار دائماً على قتل فرحتنا وتحويل افراحنا الى اتراح؟ والغريب بالأمر ان بعض من يقوم بهذه الممارسات هم من رجال الأمن فبدل ان يضربوا بيد من حديد ايادي العابثين ويقاضوهم، هم أول من يستلون اسلحتهم لاطلاق الرصاص في مثل هذه المناسبات ويتغنى البعض باطلاق العيارات النارية ليخبر الجميع بأنه موجود ولا يمكن لأحد ان يقاضيه الأمر الذي يشجع غيرهم على هذه الممارسات الشاذة .

هذه الطريقة في التعبير عن الفرح خطر لا داعي له وصورة من صور الارهاب وسلوك اجتماعي غير حضاري .

نحن بحاجة الى وقفة من الذات لاعادة صياغة الثقافة المجتمعية وتقييم الكثير من افعالنا والتمسك بما هو حضاري وفيه خير لمجتمعنا والصالح العام وترك اي ثقافة سلبية وسلوكيات خاطئة مضادة للحياة والأفراح ونتكاتف جميعاً لاستئصال هذه الظاهرة السلبية وضبط المسيئين وادانتهم ووصفهم وراء القضبان والتبليغ عن خرق متعمد للقانون وحصر السلاح بيد الدولة وانزال عقوبات رادعة بأي شخص تسول له نفسه القيام بهذه الممارسات الخطيرة وعدها جناية وشروعا بالقتل .

نور البدري – السويد

مشاركة