الفقر

204

الفقر

سأل أحدهم برناردشو الكاتب الإيرلندي الساخر ، حيث كان قبيح الشكل ، أصلع الرأس ، كث اللحية : ما رأيك يابرناردشو في اقتصاد العالم ؟

فأشار بيده الى لحيته ورأسه قائلا :غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع!

لما كان الاحسان احسانا لو ان من امتلك مقاليد الغنى استغنى عن مقاسمة الفقراء مقاليد غناه ، ولا أحسب ملك ذلك إلا ببؤس الفقراء ، وسلب لقمة عيشهم ، وطمس معالم وجوههم ، ثم استغنى عن ذلك ، يحسبة حق اجتاح الية ، وثروة تستقر بين يديه ،فما اجهض الفقراء عيشهم ، إلا بما اغتصب من بين أيديهم ، وما اصاب احدهم من بطنة الغنى إلا بما اصاب الفقير من الجوع تضورا ، انه محب لعيشة ، مغال به ، حتى امتص ما تبقى من ضحضاح دمائهم ، ويرى ذلك في نفسه وتجاليده يزوره فيه صنعا ، فما ابعده اليوم عمن افتقر ، ولا اقرب الية من الرذيلة على حساب الفضيلة ، ليتني ارى كما يرئ هولاء الناس ، واعقل كما يعقلون ، لدنوت الى فكرهم ، وتحسست احاسيسهم ، يحسبون انفسهم ملوك ، والفقراء في حوزتهم عبيد الدنانير ، كما يقولون :ان الحق لنا في الغنى والحق لهم في الفقر ، ونحن في الحياة عنهم في غنى ، ما علم بذلك من شيء ، انه لهم من الضرورات مايجهلها في نفسة ، وحاجتة اليهم كحاجتة الى الماء والهواء ، انهم لبنت تجاليدة ووسعت عيشة .

ما اجهل الأغنياء من بني الأنسان ، وما اظلمهم ، وما اقسى قلوبهم ، يفترشون الفراش الوثير ويخلدون الى النوم ملء جفونهم ، وعلى موائدهم تفترش التخوم ، والفقراء على خروق أردئتهم يتقلبون ، ومن الجوع يتضورون ، فوا آسفا عليك ايها الانسان ، تأتون بالفقراء ليعدوا معكم اقفال صناديق ذهبكم ، لكي تعظموا في انفسهم فقرهم وفاقتهم ، لكي يعيشوا حياة النكد الى ايامها يتسلل الضنك ، متشعب بين طيات تكبركم وغطرستكم فوق ما تطيق النفوس ، وما المحسن منكم ألا أثنان لا ثالث لهما : اما يحسن الى غيره لكي يتخذ من ذلك الأحسان مردودا بالأحسان الى نفسة ، أو يحسن الى غيره لأسعباد من يحسن الية ، وهو ما اضنه ارجح من الأول وأدها منه فكرا وتكبرا .

ولا احسب الفقر كما يضنه الاغنياء ، انما الفقر فقر الفكر حيث لا يمتلكة بعض الاغنياء ، وليس الفقر فقر العيش وغنى الفكر عند بعض الفقراء ، حيث لا غنى بمال او قوت ولا فقر بهما ، انما الفقر فقر الإنسانية والغنى غناها ، فكم من محسن بلا مال ، وكم من مال بلا احسان ، ثم اين هم من ذلك ، لعل احاسيسهم تفيق من سباتها ، لعلهم في ذلك يتفكرون .

محمد حمزة السلطاني – بابل

مشاركة