سر البرودة الأمريكية في العراق ؟

114

فاتح عبد السلام

المواقف التي تتخذها الحكومة العراقية ازاء اقليم كردستان  تزحزحت عن مواضعها الخاصة بالوحدة الوطنية والمصير المشترك نحو شكل آخر من التشدد في العلاقات بما انعكس على المحيط الخارجي لاسيما الاوروبي الذي تربطه علاقة جيدة مع اربيل ، ومن الصعب أن تستجيب دول اوروبية لرؤية المقاطعة التي تنطلق تحت مغلفات شتى من بغداد نحو جزء مهم من أرض العراق وشعبه في اقليم كردستان ، مهما كانت الخلافات الثنائية كبيرة ..   هذا وزير الدفاع البلجيكي يلغي زيارته لبغداد لأنها رفضت أن تشمل الزيارة أربيل . المشكلة التي كان يجب أن تحل داخلياً ، باتت ذات صيت دولي  من دون أفق واضح للحل . لا أتهم أيّ طرف دولي بتعقيد الحل وابقاء المسافات بعيدة بين العاصمة العراقية وجزء حيوي من البلد ، لكن المعطيات المتوافرة لا يمكن أن تتجاهل حقيقة الصمت الامريكي إزاء هذا الملف العراقي، وهو شأن أمريكي أيضاً بالمعنى الامني الاقليمي والدولي ، فالأزمة  في العراق وقعت من بدايتها أمام ناظري الولايات المتحدة. بل إنّ من الخطأ الاستراتيجي أن تقع هذه الازمة أصلاً ،ولا تتدخل فيها واشنطن. أليس مريباً الصمت والبرودة الظاهرة في الخطاب الامريكي الذي يتناول الشان الكردي العراقي ؟ أي شيء وراء ذلك ، وما هو المعد للمرحلة المقبلة امريكياً في العراق ؟ .  وما سر القبول المستسلم لتكرار الوجوه المنتظر في البلاد في الانتخابات البرلمانية ، ونتائجها التي ارتسمت أمام الناس، قبل خمسة شهور من إجرائها؟.  الامور بلا أدنى شك ، لا تجري اعتباطياً لدى واشنطن ، إنهم يعملون لخطوة ستحصل بعد عشرين عاماً ، ونحن نضيع بين خطواتنا المتعثرة . لا تزال التفاهمات الامريكية الروسية في المنطقة لم تعط ثمارها النهائية ، لذلك لا يبدو في الأفق أي ترتيبات للحل النهائي لأي وضع كنّا نتوهم انه قريب الحصول ، وهم يدركون متى يجب أن يحصل فعلاً ، ومن هنا مرّ خطأ توقيت الاستفتاء خارج توقيتات الأجندة المعدة والتفاهمات الدولية الكبرى لشكل المنطقة ، وهكذا شهدنا الاجماع الدولي الامريكي على رفضه قبل أن يجري وبعد أن جرى .

لكن نهاية الحكاية ليست هنا حتماً. ولابد أن يمر التكرار في الانتخابات العراقية مجدداً ، قبل الانتقال الى الشكل الأخير لوضع العراق ، ضمن منظار دولي اقليمي خاص .

رئيس التحرير ـ لندن

فاتح عبد السلام

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة