التفكير بصوت عالٍ – لؤي زهرة

193

لؤي زهرة

الجينات الوراثية لها دورها في سلوك الانسان فقد ورثتُ عن ابي تلك العادة التي لازمتني منذ طفولتي واعني بها التفكير بصوتٍ عالٍ ولستُ ادري ان كان جارنا ابا محمد قد اكتسب هذه العادة من ابائه ام  ان الحياة تحتم علينا ان نتحدث بصوت مسموع ونكلم انفسنا حين نسير في الشارع لوحدنا ، جاري ابو محمد كثيرما يفكر بصوت مسموع وهو يستخير الله في أن يهديه سبل الرشاد ، هذه العادة فيها الكثير من المساوئ الا انها لا تخلو من الايجابيات حيث تمكن صاحبها من مشاركة الناس في ارائه .  لا زلت أتذكر جارنا ابا محمد حينما كان ابنه الوحيد محمد هاربا من الخدمة العسكرية ، وما أن رأى الانضباط العسكري فلم يتمالك نفسه و راح يفكر بصوت مسموع : « شلون ويه أبني محمد ، اخاف يلزمه هذا الانضباط شراح يكون مصيره ، والله حيره « فما كان من الانضباط الا ان تعقب اثر ابا محمد حتى وصل البيت وهناك القى القبض عليه .  وذات يوم جاءت قوة أمنية والقت القبض عليه من دون ان يعرف سبب استدعائهم لهم  وفي الطريق كان يفكر بصوت مسموع : « شعدهم دازين عليا معقولة علمود ابن اختي الشارد الى دولة أجنبية ،  لو علمود محسن ابن عمة صفية الصاير بالمعارضة وهو كلشي ما يفتهم ، لو احتمال علمود توفيق ابن خالة شكرية اللي ما ادري وين صفة بي الدهر « وعند وصوله الى هناك لم يستجوبه احد فقد دونت افادته من خلال تفكيره بصوت عالي .   قبل عدة ايام واثناء عودتي من العاصمة الى محل سكني تذكرت جاري ابا محمد حين استوقتنا نقطة التفتيش فلاحظت ان الرجل الذي يجلس الى جنبي قد اصفر لونه وبدا عليه الخوف فاتعدت فرائصه وارتجف من الخوف وراح يفكر بصوت مسموع : « اهوو بس لا يحسون بيا جايب بطل ابيض معقولة يلزموني ؟ « وهنا سمعه الشرطي فقال له : « حجي نزل البطل احسن لك « فما كان من الرجل الا ان قال :» عمي شنو شاد سونار ؟  شلون عرفت خاطر الله ! « فقال له الشرطي : « خذ البطل واكسره عند تلك الشجره « وراح الرجل يفكر بصوت عال مرة اخرى وهو يضحك : « همزين كتله بطل ولم يعرف بثلاثة الباقية ؟ « وقبل ان ينزل من السيارة قال له الشرطي : « حجي اكو بعد ثلاث قناني اخذهن وياك واكسرهن يم الشجرة « فلم يتمالك الرجل نفسه وقام يفكر بصوت مسموع مع نفسه : « هاي شلون ورطة يعني كلشي ما بقالي بس اربع قواطي « فقال الشرطي : « حجي اخذ الاربع قواطي وياك وذبهن يم الشجره « .  لم اتمالك نفسي ورحت افكر بصوت مسموع : « هذا انتهاك لحقوق المواطن الدستورية  « ولستُ ادري كيف سمعني الشرطي فرد علي قائلا :» حجي ؟ مو عيب عليك انت رجال رجلك بالقبر « وخفت على نفسي من ان يحدث ما لا يحمد عقباه فرحت افكر بنفس الصوت : « خلي اسكت واحتفظ بكرامتي قبل لا انهان «  فرد الشرطي : « عفية صير حباب «

مشاركة