بإنتظار (صحة الصدور) – طالب سعدون

150

نبض القلم

 بإنتظار (صحة الصدور) – طالب سعدون

إستطاعت ( الحكومات الالكترونية ) أن تقفز بمستوى الخدمات التي تقدم الى المواطنين  الى مديات متطورة جدا ، وتخلص الحكومات والشعوب من الروتين ، والأداء التقليدي ، وتطوير أداء المؤسسات ورفع كفاءتها ، وإختصار الوقت ، وتخفيض  كلفة الانجاز ، وتحقيق التكامل بين دوائر الدولة ، وضمان الشفافية  ، وتقليل الأخطاء ، وغيرها من الامور التي تعود بالنفع العام على المواطن والحكومة معا …

فالنظام الالكتروني الذي يعد في رأي المتخصصين ( أكثر دقة ، وأقل عرضة للأخطاء ) ، ويرفع عن ( مستخدمه )  عبء حفظ الاوراق  وتكاليفها ، يساهم في القضاء على حالات الفساد ، ويضمن الشفافية ، ويدعم عملية التنمية  والبناء ، و يحقق التطوير ليواكب حركة  العالم اليوم  .

لقد دخل التطور التكنلوجي في كل  المجالات التي لها مساس بخدمة  الانسان ، وارتقى في الاهمية ليكون  من الحقوق الاساسية له ، وتنظمه تشريعات وقوانين خاصة ، فأصبح بامكان المواطن في العالم  بعد الثورة التكنلوجية  انجاز معاملاته  ، بما فيها  حالات يمكن أن تدخل في ( باب الترف  الخدمي ) ، أو  خدمات مهمة كوثائق الهوية وجوازات السفر  والاقامة مثلا عن طريق هذه الوسائل  الالكترونية ، ودون أن يضطر الى الاصطفاف في طوابير مرهقة لانجازها ..

فاين  نحن  من ذلك ، ولا نزال  الى اليوم في  مرحلة ( صحة الصدور ) .. ذلك المصطلح الذي دخل ( قاموس الادارة  ) وعرف وشاع كثيرا  في دوائر الدولة بعد عام 2003 ، وأصبح أشبه ( بالقاعدة  الادارية ) في عملها ، خاصة بالنسبة للوثاثق المهمة ، جراء حالة الفساد التي استشرت بعد ذلك التاريخ ، ويوحي  أن هناك ( كذب صدور ) ، أو ( تزويرا ) أو ( خطأ صدور ) n سمه ما شئت –  ينبغي كشفه ، أو هناك خشية من حدوثه ، لضمان الحق العام والخاص ، وبالتالي  يجب أن ينال مقترفه العقاب الذي يستحقه ..

أن كشف التزوير  شيء جيد ، ومطلوب بشرط أن لا يخرج عن هدف خدمة المواطن فيحمل البرىء ما هو فوق طاقته ، من جهد وتعب ووقت ، ومراجعات الدوائر المعنية بالموضوع لتأكيد ( صحة الصدور)، وتعطيل عمله وصرف مبالغ إضافية إسوة بمن هو ( مذنب )  وهو المستهدف في هذا الاجراء ، وبالتالي يتأخر إنجاز معاملته ، في وقت ربما يكون هو بأمس الحاجة الى انجازها بسرعة ، لأنه قد تترتب على التأخير  فيها ( تبعات جزائية ) كما هو الحال في عقود البيع والشراء في العقارات وغيرها …

فاذا كان هناك ( شك ) أو ( تزوير فعلي ) ، ينبغي أن تتولى المؤسسة المعنية بالمعاملة كشفه  باستلام الوثاثق المطلوبة من المراجع ، ومتابعتها عن طريق ( قسم خاص ) يتولى  مهمة ( صحة الصدور) مع الدوائر المعنية  مباشرة  من خلال ( الانترنيت ) ، ويُحدد يوم معين له للمراجعة وانجاز معاملته  بدل استهلاك الوقت في عملية الانتظار أياما طويلة ..

 وبذك تكون قد إختصرت الوقت والجهد على المواطن ، وضمنت الدقة ، ووفرت جهد  ( المعتمد ) الذي يتولى ايصالها الى مهمة اخرى اكثر اهمية ، واعطت صورة مشرقة عن مستوى التطور والخدمات التي تقدمها للمواطن..

عملية بسيطة ليست بذلك التعقيد ..

 واجراء متطور يضمن حق المواطن ،  وسمعة الدائرة ويعزز الثقة بالوثائق التي تصدر عن مؤسسات  الدولة  ، ويساهم في مكافحة الفساد ..

{{{

كلام مفيد :

من جميل ما قرأته عن التطور هذا التساؤل:

هل خطر في بال  قارون ان  يصل  التطور في يوم ما الى أن  تغني بطاقة ( السحب الألي ) عن مفاتيحه التي يعجز عن حملها أشد الرجال ..؟..

                      ====================

مشاركة