ندعو لبناء دولة وطنية بالعراق ومراجعة كردستانية شاملة وعميقة

853

قيادي بالاتحاد الوطني يرسم خارطة عراق ما بعد داعش

السليمانية- باسل الخطيب

اعتبر قيادي بالاتحاد الوطني الكردستاني، إن عراق ما بعد داعش، يتطلب عملاً جاداً لبناء «دولة وطنية» تتسع للجميع بدون «تهميش والإقصاء»، داعياً إلى مراجعة «شاملة وعميقة» في إقليم كردستان وإيجاد خطاب قومي كردي جديد يعزز الكيان الموجود في العراق حالياً، وترصين بنيته باتجاه تغليب «المصلحة والرفاهية الاقتصادية» على ما عداها من مظاهر جرى التركيز عليها سابقاً.

وقال عضو المجلس القيادي للحزب، فريد أسسرد، إن القضاء على داعش «يتزامن مع مسألتين رئيستين، أولهما استفتاء كردستان وتأزم العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، والثانية دمار المناطق الغربية من العراق ذات الغالبية السنية»، مشيراً إلى أن كيفية تعامل بغداد مع تلك المسألتين «يحدد مصير الاتجاهات المستقبلية وعلاقة الأطراف المشاركة بالعملية السياسية لاسيما الكردية والسنية». تداعيات الاستفتاء وأضاف أن الاستفتاء «أخفق في تحقيق هدفه، لكن تداعياته ستظل قائمة لمدة طويلة داخل الإقليم كما في العراق، وأولها تنحي مسعود بارزاني عن رئاسة الإقليم»، مبيناً أن ذلك «فتح الباب لتناول مسائل مهمة مثل شكل النظام السياسي في الإقليم ودستوره، كما أنهى ذلك التنحي، الجدل القائم بشأن بقاء بارزاني في السلطة من عدمه». وأشر أن هنالك «تصوراً عاماً في العقلية الكردية، مفاده أن التحالف الإقليمي مع دول الجوار ضد الكرد يبرز في كل صراع بينهم والحكومة العراقية، كما حصل في تحالفات سابقة من سعد آباد بين العراق وتركيا وإيران وباكستان، سنة 1937، وحلف بغداد، واتفاقية الجزائر بين العراق وإيران سنة 1975، والاتفاق مع أنقرة للسماح لقواتها التوغل في الأراضي العراقية، وهو التصور الذي كاد يختفي من الذهنية الكردية بعد تشكيل إقليم كردستان عام 2004»، منوهاً إلى أن تداعيات الاستفتاء «أيقظت ذلك التصور مجدداً لاسيما بعدد التوافق العراقي التركي الإيراني ضد الإقليم.. لذلك فإن من واجب الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة، الحد من التأثير السلبي لذلك الإحساس بين الشعبين العربي والكردي». مطلوب مراجعة كرد شاملة وخطاب قومي جديد  وأعرب القيادي الكردي، عن اعتقاده بضرورة أن يشهد إقليم كردستان «مراجعة شاملة وعميقة لمختلف القضايا داخلياً وعراقياً بما فيها الفكرية»، عاداً أن الكرد «أصبحوا بحاجة ماسة لمراجعة طريقة تفكيرهم ومشروعهم القومي باستعمال ديناميات جديدة تنسجم مع المرحلة المقبلة». ورأى أن الخطاب القومي الكردي الذي استعمل طوال المئة سنة الماضية «انتهى وينبغي اللجوء لآخر جديد أكثر اتزاناً وانسجاماً مع روح العصر ومستجدات المرحلة الراهنة في المنطقة»، داعياً إلى «عدم التركيز على القضايا القومية الكردية فقط، لأن من الضروري خروج الخطاب الجديد من قوقعة حصر المشروع القومي الكردي بإقامة دولة مستقلة». وأوضح أن المشروع القومي الكردي يمكن أن «يسهم بتعزيز الكيان الكردي الموجود في العراق حالياً، وتهيئة مستلزمات تطوره على الأصعدة كافة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياُ، بحيث تصبح له بنية تحتية رصينة وراسخة، باتجاه تغليب المصلحة والرفاهية الاقتصادية على ما عداها من مظاهر جرى التركيز عليها في الخطاب السابق». الحاجة للدولة الوطنية  ومضى عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني قائلاً، إن عراق ما بعد داعش «يتطلب توفير مستلزمات ايجاد الدولة الوطنية التي لم يعرفها العراق منذ قيامه حتى الآن، وأن يكون دولة تتسع للجميع وتشارك فبها الأطراف والمكونات كافة بفاعلية وبدون أن يحس أي واحد منها بالتهميش أو الإقصاء»، لافتاً إلى أن هذه «الاشكالية تسببت في المشاكل كلها التي شهدها العراق وأضرت بالوحدة الوطنية». واستطرد أن الكرد في العراق «يعانون من إحساسهم بوجود حدود معينة لمشاركتهم بالسلطات الاتحادية»، مستدركاً لكنهم يمكن أن «يمارسوا دورهم في إطار تلك الحدود، وفي الأحوال كلها فإن الكرد يدركون جيداً عدم إمكانية سيطرتهم على البرلمان الاتحادي لأن نسبتهم فيه لن تتجاوز العشرين بالمئة، وكذلك الحال بالنسبة لمشاركتهم في الحكومة وباقي المؤسسات الاتحادية». واسترسل مع ذلك يمكن للكرد «استثمار مشاركتهم في المؤسسات الاتحادية لتدعيم العلاقة بين الإقليم وبغداد في مرحلة ما بعد داعش، وهذه العلاقة بحاجة هي الأخرى للمراجعة بحيث نبتعد عن نموذج عدم وجود أي تأثير للمركز داخل الإقليم»، مفسراً أي أن المرحلة المقبلة «تتطلب دمج الاقتصاد الكردي بنظيره العراقي، وكذلك بالنسبة للجوانب الأخرى، كما ينبغي التركيز على الاختصاصات المشتركة بين الطرفين، بموجب الدستور وإصدار التشريعات والقوانين الخاصة بها ووضع آليات واضحة ومحددة بشأنها، بما في ذلك كيفية إدارة المعابر الحدودية، المطارات، السدود وحرس الحدود وغيرها». النفط والتوافق المفقود بين أربيل وبغداد وبشأن الملف النفطي، قال أسسرد، إن النفط يشكل «المسألة الشائكة بالعلاقة بين المركز والإقليم، إذ أن هنالك تصوراً عاماً في الإقليم بعدم جدوى الاستمرار بالسياسية النفطية السابقة، لكن البدائل لا ينبغي أن تكون أسوأ، إذا ينبغي أن يكون هنالك تناغماً بين مصالح الإقليم والمصالح العامة التي تعبر عنها الحكومة الاتحادية من خلال مجلس النفط والغاز، كما أن هنالك حاجة ماسة لمشاركة بغداد بتأسيس بنية متينة للصناعة النفطية والبتروكيمياوية في الإقليم، تكون نواة لتعاون أوسع بين الطرفين»، داعياً إلى تحويل الملف النفطي من «نقطة خلافية إلى توافقية بالعلاقة بين الإقليم والمركز برغم أن ذلك يعتمد على طريقة تعامل الطرفين مع هذا الموضوع المعقد في المفاوضات المقبلة بينهما، مثلما يتطلب تشريع قانون اتحادي للنفط والغاز وتشكيل المجلس الاتحادي الخاص بذلك بالتوافق بين الطرفين». واعتبر أن الإقليم بـ»حاجة لإسهام جدي من قبل الحكومة الاتحادية لمساعدته في تجاوز أزمة الديون التي يعاني منها»، منتقداً «التقصير الكردي خلال المرحلة الماضية، بعدم إثارة مشاريع دستورية مهمة مثل المجلس الاتحادي، لذلك ينبغي أخذ زمام المبادرة بطرح هذا الموضوع المهم الذي يحقق التوازن بالعملية التشريعية». وذكر أن تجربة إقليم كردستان في بناء علاقات دبلوماسية وسياسية خارجية «استندت إلى مسألتين أولهما تغاضي الحكومة الاتحادية عن تجاوزات الإقليم للكثير من صلاحياته بهذا الشأن، والثاني انشغال بغداد بالملف الأمني الذي احتل أولوية اهتمامها، لذلك فإن بغداد ستولي الملفين أهمية أكبر بعد القضاء على داعش، ما يعني تقلص فرص الإقليم في بناء استراتيجية علاقاته الخارجية، بل وحتى احتمال إلغاء ممثلياته في الدول الأخرى، كونها ينبغي أن تكون ضمن السفارات العراقية»، وتابع «لو أتيحت الفرصة لاستعمال ديناميات جديدة مع وجود تلك الهيئات الدبلوماسية، يمكن ايجاد نقطة توافق مشتركة لا تخرج عن الإطار الدستوري، وفي الوقت نفسه تعزز مفهوم الشراكة بين الطرفين، منها أن يتم تحويل عدد من ممثليات الإقليم إلى قنصليات تمثل إقليم كردستان على أن تكون تابعة لوزارة الخارجية الاتحادية». لكن القيادي الكردي رأى أن ملفا النفط والمعابر الحدودية هما «الملفان الرئيسان اللذان سيحددان مستقبل العلاقة بين الإقليم والمركز»، وواصل كما ينبغي «تعزيز اللامركزية في عراق ما بعد داعش، وعدم وضع العقبات والعراقيل أمام المحافظات الراغبة بالتحول لأقاليم».  كما تتطلب المرحلة المقبلة، والحديث دائماً لعضو المجلس القيادي بالاتحاد الوطني، فريد أسسرد، «إنهاء ملف عمره قرابة المئة عام، يتعلق بالحدود القومية بين المناطق العربية والكردستانية، بالاستناد إلى المادة 140 من الدستور، لأن أنهاء هذا الملف سينهي جدلاً مزمناً وشائكاً قام منذ تأسيس الدولة العراقية».     

مشاركة