‎واشنطن تسعى الى حل اقليمي يتناسب مع مصالحها والسعودية مارست ضغوطاً على عباس 

841

أشرف عوكه المتحدث الرسمي لتجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة لـ(الزمان)

‎القاهرة – مصطفى عمارة

‎شهدت الايام الماضية تزايد ردود الفعل الغاضبة على قرار ترامب بنقل السفارة الامريكية الى القدس فعلى المستوى الرسمى صوت اغلبية اعضاء الجمعية العامه للامم المتحدة على القرار المصرى والذى يعتبر القرار الامريكى غير شرعى وعلى المستوى الشعبى استمرت الاحتجاجات الغاضبة فى العواصم العربيه بصفه عامه وفى الشارع الفلسطيني بصفة خاصة وفى ظل تلك الاجواء الملتهبة ادلى المتحدث الرسمى باسم تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة بحديث خاص  الى – الزمان – تناول فيه وجهة نظره تجاه الاحداث الراهنه

(1)ماهي رؤيتك للأسباب التي دفعت ترامب لاتخاذ قرار في هذا التوقيت ؟

هناك جملة من الأسباب لقرار ترامب حيث ان القرار نابع بالأساس من رغبته في تحيق أهدافه ومخططاته التي أكد عليها في الحملة الانتخابية حيث ان هدف ترامب الحقيقي من وراء هذا الإعلان استعادة مكانة الولايات المتحدة العالمية باعتبارها قوة نافذة ومؤثر في سياق النظام العالمي ان لم تكن ذات التأثير الأكبر بمفاعيل النظام العالمي إضافة للمنافسة القائمة بين بوتين وترامب على إعادة هيكلة النظام العالمي في ظل الاتهامات التي يواجهها ترامب من التقارب مع روسيا في ازمة ما عرف بالتأثير الروسي على الانتخابات الامريكية لصالح ترامب من هنا اختار ترامب الذهاب الى لعبة كبيرة تقوم على الخداع والضغط على الخصوم حيث ان ترامب منذ تولية السلطة اتبع سياسة التصعيد والتوتير في العديد من الملفات الدولية سواء كوريا الشمالية او الملف الإيراني هنا جاءت قضية القدس في المنافسة المحتدة في السياق الدولي بين الدول الكبرى وتحديدا روسيا والولايات المتحدة ، باعتبارها قضية محورية في قلب أزمات العالم والشرق الأوسط إضافة لكونها محور الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين وللعالمين العربي والإسلامي ونظرا للرموز والدلالات الدينية التي تمثلها المدنية وبغية فرض حل للصراع العربي الإسرائيل الذي قد يؤدي الى حرب عالمية حقيقية . حيث ان توقيت الإعلان يحمل دلاة ذات معنى في خضم الانتصارات الميدانية المتلاحقة لحلف روسيا في المنطقة بالحرب السورية والتي اوشكت على الانتهاء في ظل عجز محور الولايات المتحدة حتى من ان يبلور حالة منافسة لتحويل الأنظار عن بوتين وخلط الأوراق في المنطقة في ظل انحسار دور الولايات المتحدة في المنطقة ولكن ما يمكن قولة ان قرار ترامب لم يكن صفة بل جاء لتأكيد دور الولايات المتحدة وتوجيه ضربات ساحقة لخصومة في العالم لإعادة الاعتبار له وللولايات المتحدة ولكن ما يمكن قولة ان هذا القرار جاء بأثار عكسية في ظل الرفض العالمي والعربي والإسلامي لهذا القرار .

‎(2)وماصحة الانباء التى ترددت ان ماحدث هو مخطط لما يسمى صفقة القرن تم وضعها فى اجتماع الرياض بين ترامب وقارة الاردن ومصر والسعودية ؟

لاشك  ان الإدارة الأميركية برئاسة ترامب، تسعى للتوصل إلى حل إقليمي يتناسب مع المصالح الأميركية في المنطقة، وحلفتيها المقربتين، السعودية بقيادة محمد بن سلمان، وإسرائيل بقيادة نتنياهو، إلى جانب التخوف من النفوذ الإيراني، يبدو أن الطرف الفلسطيني سيكون الخاسر الأكبر في حلقة ضغط تمثلها الولايات المتحدة والسعودية ومصر.

حيث أن هناك اتصالات جدية في هذا الشأن بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل الجانب الإسرائيلي ديوان رئيس الحكومة وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر، في المقابل يتولى الملف من الجانب الأميركي «فريق السلام في الشرق الأوسط»، الذي يرأسه كبير مستشاري البيت الأبيض، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات.

حيث أن «الإدارة الأميركية تستعد لطرح برنامج مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، بما في ذلك عنصر إقليمي، السعودية خصوصًا، وتنسيق إقليمي لمكافحة الإرهاب المتطرف.».

«في المقابل، نقل سفير، وهو رئيس طاقم المفاوضات الإسرائيلي السابق التي أفضت إلى اتفاقيات أوسلو، عن دبلوماسي أميركي رفيع المستوى في تل ابيب، قوله إن «موظفي السفارة مع القنصل العام في القدس والمبعوث الأميركي غرينبلات، يكرسون وقتا طويلا وجهدا كبيرا لتقريب الطرفين والتوصل إلى اتفاق حول الخطوط العريضة للمخطط الإقليمي».

وأكد الديبلوماسي الأميركي أنه «يتم صياغة المخطط وفقا لأوامر مباشرة من الرئيس ترامب، بمشاركة مستشار الأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر».

‎وتسعى الإدارة الأميركية لطرح نهج مختلف للحل عن ذلك الذي تبنته إدارتا أوباما وكلينتون، حيث اعتمدتا على أن التقدم الدبلوماسي بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي إلى التعاون الإقليمي، في المقابل، ترى إدارة ترامب أن العكس هو الصحيح، بحيث يقود التعاون الإقليمي المبني على «إعلان الرياض» لترامب، إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. حيث أن «هناك مصالح مشتركة بين الأطراف الأكثر برغماتية في المنطقة بقيادة مصر والسعودية (بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان) بقصد إضعاف الطموحات التوسعية الإيرانية في المنطقة ومكافحة الإرهاب المتطرف». ما قد يضغط باتجاه مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وأشار الديبلوماسي الأميركي إلى أنه «منذ توقيع اتفاق المصالحة بين فتح وحماس، أصبح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لاعبا رئيسيا في هذه العملية، إلى جانب ولي العهد السعودي. مصر تدعم السعودية في حربها ضد اليمن وسياستها المعادية لحزب الله حيث ستعلن الإدارة الامريكية عن مخططها الإقليمي مع بداية العام القادم حيث ستعمل الإدارة الامريكية وفق التقارير الإعلامية المسربة على التشاور والتنسيق مع مصر والأردن والسعودية والسلطة الفلسطينية وإسرائيل في محاولة لتسوية القضية الفلسطينية في إطار حل اقلمي بدون القدس والحدود وعودة اللاجئين وبقاء المستوطنات في الضفة.

ولكن اعتقد ان هذه الخطة فشلت قبل ان يتم طرها مع اعلان ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلادة اليها مع الرفض الفلسطيني واعتبار ذلك تسوية من وجهة النظر الإسرائيلية والذي هو مرفوض فلسطينيا.

‎(3) وهل مارست السعودية ضغوط على القيادة الفلسطينية لتمرير تلك الصفقة والمقبولة بضاحية ابوديس كبديل للقدس؟

لقد جاءت التهديدات الامريكية متزامنة مع الزيارة التي قام بها الرئيس الفلسطيني الى الرياض في شهر 11/2018 بالتهديد بالإغلاق مكتب التمثيل الفلسطيني في الولايات المتحدة متزامنة مع الطرح السعودي على الرئيس محمود عباس بضرورة قبول أفكار الرئيس الأمريكي لإنجاح ما يسمى صفقة القرن التي تروج لها الإدارة الامريكية وإسرائيل في ظل تقارير الى تعرض الرئيس الفلسطيني لضغوط من الرياض بعد زيارة سرية قام بها صهر الرئيس ترامب الى السعودية جاريد كوشنير ، وجيسون غرينبيلات مبعوث السلام الخاص حيث طرحا تسوية تاريخية كصفقة كبرى للصراع العربي الإسرائيلي وتشير التقارير من وجهة نظري الى رفض فلسطيني لأى تسوية تقضم من الحقوق الفلسطينية وانها لن تقبل باي صفقات او ترضخ لأي ضغوط مهما كلف الامر .

(4) وهل تتوقعون ان تؤدى المواقف الدولية والانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة الى تغيير فى موقف الإدارة الأمريكية تجاه تلك القضية؟

الإدارة الحالية لا يمكنها التراجع عن مواقفها وهي ادار متعنتة وتحمل الرواية الصهيونية الإسرائيلية إضافة ان هذه الإدارة لا يمكنها الفكاك من التحالف الإنجيلي المسيحي معها باعتباره يحمل ابعاد دينية للصراع من وجهة نظري ما لم يحدث تطورات دراماتيكية في الإدارة الامريكية من قبيل مساعي عزل ترامب فان هذه الإدارة ستزداد صلف وتعنت وغباء لأنها تذهب في الصراع الى ابعد مدى .

‎(5) على الرغم من الآمال التي عقدت على اتفاق القاهرة بين الفصائل الفلسطينية وعلى راسها حماس وفتح لأنهاء الانقسام الا ان الاتهامات لاتزال متبادلة حول عرقلة مهام حكومة التوافق فمن المسئول عن تلك العراقيل؟

نعم هناك صعوبة في تنفيذ اتفاق القاهرة حيث ان الانقسام الفلسطيني الفلسطيني استمر أكثر من 11 عام وليس من سهولة تسوية اثارة بسرعة هيث ان هناك عقبات سياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية ومالية وفنية ونفسية تحتاج الى وقت ولكن بتقدير ان اعلان ترامب لأحداث الجارية لا تجعلني لا أخشى على المصالحة بل ستستمر بخطى وخطوات سريعة وثابتة في ظل قناعة الأطراف الراسخة والثابتة في اعتبار المصالحة ضرورة وواجب وطني إضافة للدور المصري المشكور الذي يتابع تنفيذ الاتفاق الموقع بين الأطراف حيث ان القضية الفلسطينية تحتاج الى تصليب الجبهة الداخلية ، ولكن ما يحدث من عقبات وتعثر هو طبعي ومنطقي في ظل ما نجم عن الانقسام من اثار لن يتم تجاوزها بسرعة ولكن اطمأن كل مواطن عربي غيور ان قطار المصالحة لن يتعطل بل سنشهد وحدة فلسطينية صلبة متماسكة .

‎(6) وهل تتوقعون ان تنجح الجهود المصرية في ممارسة ضغوطها لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه؟

لا يوجد ضغوط مصرية بل إرادة مصرية راسخة في إتمام دعمها للمصالحة الفلسطينية من قناعة ثابتة ان القضية الفلسطينية مهمة لمصر بمعنها الوطني والقومي الدور المصري شريك كامل في المصالحة يقدم الدعم والحلول الخلاقة للأطراف لتجاوز العقبات واثار الانقسان نعم أتوقع نجاح مصر في اغلاق هذا الملف وجعلة من الماضي مصر تقف على مسافة واحدة من الجميع وتبذل كل ما تستطيع لإنجاح المصالحة التي اوكد انها تسير الى للأمام ودون توقف.

‎(7) وماهي جهود تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة لتقريب وجهات النظر بين الجانبين وهل حققت تلك الجهود تقدما؟

تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة يبذل جهود كبيرة لتنفيذ ما اتفق علية الأطراف في القاهرة من خلال مواصلة حشد الدعم الشعبي لجهود المصالحة وتنظيم لقاءات واجتماعات متواصلة بين الأطراف لتقريب وجهات النظر إضافة لحراك وتواجد ميداني في الوزرات والمؤسسات التي جري الاتفاق تسليمها وتسلمها من قبل حكومة الوفاق الوطني إضافة للدور الرقابي النزيهة الذي يقوم به أعضاء التجمع لما يجري على الأرض من تطورات ومنع أي احتكاكات بين الأطراف في مراحل تمكين الحكومة التي نسعدها كتجمع ان تقوم بمسؤوليتها كافة تجاه أهلنا في القطاع وتوجيهها نحو الأولويات الإنسانية الضرورية والملحة ، إضافة لقيام التجمع بتقديم مقترحات خلاقة وعملية لتنفيذ الاتفاق او أي عقبات تنشأ باي مسائلة من المسائل الخلافية .

(8) في ظل استمرار الاحتجاجات في الشارع الفلسطيني بعد قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس هل تتوقعون اندلاع انتفاضه ثالثه؟

نعم أتوقع استمرار الحراك الذي سيتواصل ويكبر مع مرور الوقت في ظل الانحياز الأمريكي المطلق لإسرائيل وقبوله برويتها واعتباره طرف غير مرحب فيه في عملية رعاية التسوية واستمرار الحراك والمواجهة الديبلوماسية بين القيادة الفلسطينية والأمريكية في المحافل الدولية ، ولكن الأخطر من ذلك وما سيجعل المواجهة قابلية للتصعيد والتحول الى انتفاضة هو القمع الإسرائيلي المتواصل للأبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والقدس بتقدير ان انتفاضة الخلاص قادمة لامحالة معركة القدس معركة شاملة وكل الخيارات امام الشعب والقيادة مفتوحة ولم تعد قواعد اللعبة التي استمرت مع اسلوا 1993هي نفسها .

(9) وهل تتوقعون ان تقوم منظمة التحرير بسحب اعترافها بإسرائيل والغاء اتفاقية اوسيلو في حالة استمرار الموقف الأمريكي المتعنت؟

نعم وان يحتاج القرار الى بعض الوقت لان الاستراتيجية الفلسطينية تتبع استراتيجية الخطوة خطوة وحشد المواقف الدولية والإقليمية والإسلامية وعزل الولايات المتحدة الذي يحتاج الى حكمة في التصرف وهدوء بحيث ان الفلسطينيين اليوم ردوا الصدمة بالصدمة من خلال التحرك الدولي والقرارات الدولية الرافضة لقرار ترامب وبتقديري ان الإعلان ان التحلل من الاتفاقات وسحب الاعتراف بإسرائيل هي بالفعل حصلت وتمت بإعلان الرئيس الفلسطيني ان الولايات المتحدة لم تعد راعية او طرف في عملية السلام وبداء البحث عن مرجعية دولية جديدة تقول لا عودة لمنطلقات العملية السلمية السابقة ،الموقف الفلسطيني واضح وضوح الشمس تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل فشل عملية التسوية من المجتمع الدولي ومن ثم الوصول الى اجماع فلسطيني من خلال المجلس المركزي لمنظمة التحرير للبحث والاتفاق على استراتيجية فلسطينية شاملة وموحدة عنوانها مواجهة المشروع الصهيوني وحماية المشروع الوطني الفلسطيني .

(10) هناك مخاوف من ان تقوم اسرائيل بعدوان واسع على غزه لإجبار الفلسطينيين على الفرار الى سيناء وتنفيذ مخطط الوطن البديل فماهي احتمالات حدوث ذلك؟

نعم لدي مخاوف ان تصعد إسرائيل من عدوانها ليس فقط باتجاه القطاع بل تجاه الضفة والقدس خاصة بعد قرار ترامب الجائر بحق شعبنا وقضيتنا، إسرائيل بعد حربها الأخيرة على غزة عام 2014وهي تشعر بمرارة الهزيمة امام المقاومة الفلسطينية وهي على علم وقناعة اكثر من أي وقت مضى ان المقاومة الفلسطينية أصبحت اقوى واقدر على مواجهة المخططات الإسرائيلية والعدوانية الإسرائيلية والشعب الفلسطيني في عام 2017 ليس الشعب الفلسطيني عامي 1948/1967 ونحن ليس الهنود الحمر بل نحن شعب قادر ومتعلم وواعي للمخاطر ولن نرك ديارنا ونحن اليوم شعب عالمي ومتعلم ومثقف لن يسمح لأي مخطط يقضم الحق الفلسطيني ان يمر لن يكون هنالك وطن بديل ولن يرضى الشعب الفلسطيني أي بديل لفلسطين وستكون كل المحاولات الإسرائيلية فاشلة فالعام تغير وموازين القوى العالمية اليوم

متغيرة وفي مرحلة توازين جديد وازاحة لجانب الحق الفلسطيني والعربي ، نعم أتوقع هيجان واجرام إسرائيلي جديد وغير مسبوق على القطاع لانتقام من المقاومة في ظل الدعم الأمريكي من إدارة ترامب إضافة للواقع الناتج عن قرار اعتبار القدس عاصمة هناك مخاطر من يتم طرد الاف المقدسين من القدس والذين سيعتبرون بلا جنسية حيث ان اغلبهم يرفضون الجنسية الإسرائيلية هؤلاء سيتم طردهم من القدس هنا هي المخاطر إضافة لضم المقدسات المسيحية والإسلامية بفعل القرار الى وزارة الأديان الإسرائيلية هذا اخطر من الحرب على القطاع التي أتوقع ان تجر فيها إسرائيل اذيال الخيبة والهزيمة .

مشاركة