مقامات حسام عبد المحسن تحّلق إلى بيروت

352

 مقامات حسام عبد المحسن تحّلق إلى بيروت

بصمة فنية تجديدية للمشهد التشكيلي

فائز جواد

شهدت صالة زمان بشارع الحمرا في العاصمة اللبنانية بيروت اقامة المعرض الشخصي الثالث للفنان التشكيلي العراقي  حسام عبد المحسن  تحت عنوان مقامات  وحضر حفل الافتتاح عدد من الفنين والمثقفين اللبنانين والعراقيين.

الفنان الاكاديمي الدكتور عاصم فرمان كتب يقول (جمعية الفنانين لتشكيليي العراق واكبتُ تجربة الفنان حسام عبد المحسن منذ أكثر من 4 عقود من السنين حيث سعى بجد واجتهاد لدراسة فن الرسم في معهد وأكاديمية الفنون الجميلة بغداد لفترة ذهبية تجاوزت العشر سنوات (دبلوم، بكالوريوس، ماجستير: فن الرسم) وأقصد هنا عقد السبعينات، أتقن خلالها الأسس الفنية والجمالية أكاديمياً ومعرفياً بالمهارات والتقنيات والمدارس الفنية وتجارب العديد من الفنانين العراقيين والعالميين.

ومن أهم ما اكتسبه الفنان خلال تلك الفترة “وراثته” لأسرار اللون من كبار الفنانين اللذين أشرفوا على دراسته أو زاملهم في عمله المبكر في مجلة “مجلتي”، لعل أبرزهم: فائق حسن، رسول علوان، كاظم حيدر، محمد علي شاكر، محمد مهر الدين، وليد شيت وصلاح جياد.

نابضة الحياة

فالفنان (مُلون) مهم إضافة لكونه استاذاً اكاديمياً قديراً في كلية الفنون الجميلة لاحقاً.

كان لجذوره الفني خلال بداياته الفنية وبعد تخرجه أواخر (عقد السبعينات) وبداية الثمانينيات ينتمي اسلوبياً الى (الواقعية الاجتماعية) في موضوعات نابضة بالحياة العراقية وهي امتداد لظلال تجارب فنية رائدة لأساتذته، بالرغم من فرادته الاسلوبية آنذاك.

في منتصف الثمانينات أطل الفنان بعدد من النصوص الفنية المهمة التي ساهمت بتحول أسلوبي مهم في تجربته الفنية، تصنف أسلوبياً بـ (التعبيرية الرمزية) ، ولعل عمله الفني “الشهيد” لا زال عالقاً بذاكرتنا : بسمّو الشكل الإنساني عمودياً منبثقاً من الأرض باتجاه السماء والجرح الغائر الطري والنازف في صدره وبمعادلات لونية متناغمة بتدرجات لونية: الأزرق والبنفسجي والأبيض واكبتها نصوص فنية أخرى وبمشاركات متفرقة في المعارض الفنية الجماعية ). واضاف ( الفنان حسام كـانسان رومانسي، حالم كبير، شاعر، متأمل، يمتلك حساسية فائقة في رصد العديد من الحالات الإنسانية في حياتنا الاجتماعية، فهو: جدلي في أكثر الأحيان في التصدي لحالات متناقضة ليشيد بها توافقاً فنياً وجمالياً لهذه الحالات الإنسانية: الفرح والحزن، الألم، الجوع والشقاء الإنساني.

ترميم الخراب

ويحاول ان يرمم الخراب والمعاناة والقلق ويتمسك بالحياة بإصرار وتفاؤل لأحلام قادمة من المستقبل، وهذا ما نجده في العديد من نصوصه الفنية البصرية خلال عقد التسعينات وما بعد الاحتلال عام  2003أطل علينا بعد 2010 بعدد من النصوص البصرية لتشكل لنا مخاض ملامح تجربة فنية جديدة حملت صوتها الخفي للشعر الحديث والمعاصر، حركة كامنة وعمق تعبيري يوازي حركية هذه النصوص الشعرية بالرغم من تجريديتها النسبية، لذلك اتجه الفنان في بعض النصوص الى مرفأ مهم على ضفاف نخيل البصرة وشاعرها الكبير السياب لكونها خلاصة لوجع وأنين العراق العميق وهي الأقرب لروح الفنان) ويواصل (يحلق الفنان من جديد بأجنحة المقامات 2017 معرض شخصي في بيروت بأصوات خفية ومعلنة للأمكنة وحركية دلالاتها واصواتها المتعددة بوعي فني جديد يختزل كل المتراكمات الثقافية والفنية والاجتماعية، الشفاهية والمكتوبة، ويتوحد الزمن عبر ابعاده الثلاثة بعزف تعبيري مجرد يتسلل لبعضها عدد قليل من الإشارات التشخيصية العابرة ذات الدلالات الرمـزية.

 يؤكد هنا حسام في معرضه هذا: ان التحــــولات بالأسلوب الفني هي بالأساس تحولات في الرؤية الفنية وسمــو الأفكار وتألقها.

المقامات بصمة فنية تجديدية متــــأصلة تضاف للمشهد التشكيلي العراقي المعاصر والتاريخ الشخصي للفنان).

مشاركة