صانع النجوم داود العزاوي لـ (الزمان): المدربون يبحثون عن اللاعب الجاهز

797

صانع النجوم داود العزاوي لـ (الزمان): المدربون يبحثون عن اللاعب الجاهز

يعد المدرب داود العزاوي من أبرز الكشافين الذين أسهموا في اكتشاف العشرات من اللاعبين البارعين الذين مثلوا الكرة العراقية خير تمثيل لسنوات طوال، التقيته في ساحة القشلة في بغداد ودار حديث معه حول هموم الكرة العراقية ورأى أن عدم وجود دوري المدارس وكذلك عدم وجود اهتمام بدوري الفئات العمرية ألحق ضرراً كبيراً بالكرة العراقية. داعياً إلى ضرورة إعادة العمل بدوري المدارس وفرق الفئات العمرية، لأن هذه الأماكن هي المكان الخصب لاكتشاف المواهب.

{ كيف ترى عملية اكتشاف النجوم في الكرة العراقية؟

ـ الحقيقة أن الحديث عن هذا الموضوع مهم جداً ويمكن أن يأخذ وقتاً طويلاً، لكن باختصار جداً أقول أن صفة المدرب هي صفة عامة وشمولية موجودة لدى كثيرين، لكن صفة الاستكشاف هي التي تبحث عن اللاعب، وهي تصنع اللاعب منذ البداية، لأن اختيار اللاعب بصورة صحيحة يجعل اللاعب أساس قوي للمستقبل، لأنه التعب والمصاريف وجهود المدربين والاتحاد والأندية لا أعتقد أنها تذهب سُدى مع مثل هذا اللاعب، لسبب مهم يتمثل بالاختيار الصحيح له، لكن مع الأسف الشديد في وقتنا هذا أن هذه الصفة أُزيلت أو تناقصت لعدم وجود من يهتم بالاستكشاف، لأن الجميع يبحثون عن اللاعب الجاهز الذي ربما يفكر به المدرب لخلق فريق جيد من هؤلاء اللاعبين الجيدين.

{ ما المكان الخصب لاكتشاف اللاعبين الجيدين؟

ـ إن المكان الخصب جداً لاكتشاف اللاعبين الموهوبين يتمركز بالمدارس ودوري الفئات العمرية، لأنهما الأساس في استكشاف اللاعبين، إذ من دون هذين المكانين لا يمكن أن نستكشف لاعباً، لكن يمكن عن طريق الفرق الشعبية يتم اكتشاف لاعب أو لاعبين وهذه نادرة جداً الآن، لأن الوقت أختلف عن الوقت السابق، حيث كان اللاعبون يلعبون في الفرق الشعبية بسبب قلة الأندية، أما الآن فهناك أندية كثيرة ولاعبون أكبر تجربة.

{ لكن هناك إهمال كبير لدوري فرق الفئات العمرية في السنوات الأخيرة؟

ـ نعم .. هذا صحيح جداً، لأن دوري الفئات العمرية لم يتعرض للإهمال فقط، إنما للتوقف تماماً وهذا التوقف حرم كثيراً من اللاعبين الذين يمتلكون موهبة جيدة في لعبة كرة القدم من أن يكونوا لاعبين، لأنهم لم يُستكشفوا في وقت مناسب، وذهبوا ولعبوا كرة القدم ولا يوجد أحد عرفهم أو يستكشف قدراتهم ومواهبهم، مما جعلهم يتركون لعبة كرة القدم وبهذا الأمر ذهبت مواهب كثيرة، لكن لو كان دوري الفئات العمرية متواصلاً وبشكل منتظم وليس بشكل منقطع فأن هذا الدوري لا يمكن أن ينسى لاعباً، لأن المدربين والكشافين يكونون دائماً في ملاعب الفئات العمرية لغرض اكتشاف المواهب من هذه الفرق، وهذا ما حدث معي،حيث قمت باكتشاف عشرات اللاعبين وهم بأعمار صغيرة. وبما أن اختيار هؤلاء اللاعبين كان صحيحاً، فإنهم استمروا في اللعب ووصلوا إلى المنتخبات الوطنية واثبتوا جدارتهم وحتى أن أعمارهم في الملاعب كانت طويلة، إذ أن بعضهم استمر يلعب لمدة عقد كامل أو أكثر.

{ أبرز مَن اكتشفتهم خلال مسيرتك الطويلة؟

– أنا ومنذ ستينات القرن المنصرم اكتشفت مجموعة كبيرة جداً من اللاعبين الشباب الذين أصبحوا فيما بعد من أبرز نجوم الكرة العراقية ثم تحول قسم منهم إلى مدربين بارزين مع الأندية المحلية والعربية والمنتخبات الوطنية ومن أبرز هؤلاء أنور جسام، عدنان محمد علي،حسن فرحان، حازم جسام، سمير ناشئ ، المرحوم عبد الإله عبد الواحد، رياض نوري، صباح نوري، أسامة نوري، عادل يوسف، يحيى علوان، جمال علي، نزار أشرف، واثق أسود، وميض خضر، عدنان درجال، حارس محمد، إبراهيم عبد نادر، عبد الوهاب عبد القادر، سعد عبد الحميد”لاعب الزوراء” احمد فتحي، محمد طبرة، خليل محمد علاوي ، كريم محمد علاوي، ضرغام الحيدري، صالح نجم، إياد محمد علي، حسين سعيد، مهدي عبد الصاحب، سليم ملاخ، سعدي توما، حكيم شاكر وأخيراً باسم عباس، قصي منير، حسان تركي، غيث عبد الغني، احمد عبد الجبار، احمد علي”حارس مرمى الزوراء”.

{ كيف ترى المدارس التخصصية؟

ـ أنا أراها فكرة عظيمة جداً، برغم وجود ملاحظات عليها، لكنها تمثل فكرة عظيمة جداً ويمكن أن نبني على هذه المدارس مستقبلا واضحا لكرة القدم في البلد.

{ غياب الدورات المدرسية المحلية ما تأثيره على مستقبل الكرة العراقية؟

ـ إن تأثير غياب الدورات المدرسية للمدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية قد أثرت تأثيراً قوياً جداً على واقع الكرة العراقية، لأن من خلال الدورات المدرسية ستظهر خلاصة ما موجود من لاعبين جيدين، لأن المدرسة فيها فريق وهذا الفريق يمثل كل طلاب المدرسة، ومنتخب التربية هو خلاصة يمثل كل المدارس، لأن هذا المنتخب يمثل تقريباً مائة مدرسة، ونوعية اللاعبين الذين يبرزون من هذا المنتخب هم بحالة مميزة، أيضاً أعمارهم تصبح كأعمار لاعبي المنتخبات الشباب، لذلك فإن حضورهم سيكون في منتخبات الشباب وهذا هو الربح الشامل للكرة العراقية.

{ اللاعب العراقي يمتاز بالبطءفي نقل الكرة؟

ـ إن السبب يكمن منذ بداية بروز اللاعب، لأن التدريب الصحيح منذ البداية يجعل اللاعب قبل أن يلعب بقدميه يفكر بوضعية الملعب،وكذلك بوضعية زملائه وكذلك موقعه داخل الملعب وأيضاً يعرف تواجد منافسه داخل الميدان، فعندما يستلم اللاعب الكرة يكون تفكيره سريعا للمهمة أو الأداء للتصرف أو العلاج، بينما التدريب الروتيني أو العادي يجعل اللاعب واقفاً وهو يسلـِّم الكرة أو يستلمها وهذا الأسلوب سيبقى رفيقاً للاعب للأبد.

{ ما آخر مهمة وطنية خضتها مع المنتخبات العراقية؟

ـ إن آخر مهمة لي مع المنتخبات الوطنية كانت مع منتخب الشباب في بداية تسعينات القرن المنصرم الذي دخل معسكراً تدريبياً في مقدونيا وكانت فيه مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا فيما بعد من اللاعبين البارزين في البلد ومن أبرز هؤلاء هاشم رضا، عباس حسن، بهاء كاظم وآخرون.

{ بعدها أين اتجهت؟

ـ اتجهت نحو الأردن حيث أشرفت على تدريب نادي البقعة الذي كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، حيث لم يكن هناك دوري ممتاز في الأردن آنذاك وتمكنت من قيادة الفريق المذكور إلى مصاف فرق الدرجة الأولى في موسم1994 ـ 1995 ثم تعرض الفريق إلى الهبوط للدرجة الثانية في الموسم التالي وفي الموسم الذي تلاه تمكنت من إعادة الفريق مرةً ثانية الى مصاف فرق الدرجة الأولى.

{ وبعدها إلى أين تحولت؟

ـ لقد تحولت إلى البحرين، حيث عملت في البداية مع نادي الحــد لمدة ثلاث سنوات وقبل أيام ذكر أحد المسؤولين عن النادي المذكور وهو الأخ أسامة المالكي بأن داود العزاوي صنع لنا جيلاً كروياً ممتازاً، وبعد ذلك توجهت إلى قطر، حيث أشرفت على تدريب فريق نادي الهلال”الخريطيات حالياً” لمدة عام واحد ومن ثم عدت ثانيةً إلى البحرين حيث عملت مشرفاً فنياً على قطاع الفئات العمرية في أندية الحــد والنجمة والأهلي.

{ وكيف كانت العودة إلى الوطن؟

ـ في عام2011 زار رئيس اتحاد الكرة الحالي ناجح حمود البحرين بصحبة المدرب أنور جسام وشجعني على العودة إلى الوطن بعد أن أكد لي أن الكرة العراقية بحاجة إلى كشافين من أصحاب الخبرة في هذا الاختصاص،

{ كلمة أخيرة؟

ـ أتمنى أن يأتي اتحاد كرة عراقي يقيس الأمور بمعيار صحيح،من خلال مقياس الخبرة والفكر لتمشية أمور كرة القدم، والأساس هو التطور، والتطور لا يأتي إلا بعقول تستوعب التطور.

مشاركة