اعلان البشيرعن امكانية عدم ترشيحه للانتخابات مناورة سياسية ولا جديد في السودان

753

الصادق المهدي زعيم حزب الامة السوداني لـ(الزمان):

السودان اخطأت فى انحيازها لاثيوبيا فى مفاوضات سد النهضة  واستبعد قيام حرب على المياه

القاهرة: حاوره مصطفى عمارة

شهدت الايام الماضية تفاقم الخلاف بين مصر من جهه والسودان واثيوبيا من جهة أخرى على سد النهضة وهو مادفع مصر بالتلويح باستخدام خيارات اخرى للحصول على حقوقها التاريخية من المياه ومع تفاقم الازمه التى تهدد بأوخم العواقب ، ومن هنا تحدث الصادق المهدى رئيس الوزراء السودان الاسبق وزعيم حزب الامة والذى شارك مؤخرا حول مؤتمر للمياه بالقاهره بحديث  خاص للزمان  تناول فيه رؤيته للاوضاع بصفة عامة وازمة سد النهضه بصفة خاصة، وفيما يلى نص هذا الحوار على :

-هناك غموض حول الدوافع الحقيقيه لقرار عودتك الى السودان بعد ان امضيت فتره طويله خارجها فهل يدخل هذا فى اطار صفقة مع النظام ام نتيجه تغير المناخ السياسى فى السودان ؟

لم اخرج من السودان كي اقيم فى الخارج ولكن خرجت لتحقيق مهام معينه منها الاجتماع مع قوه مسلحة سودانية كونت الجبهة الثورية بهدف اسقاط النظام السودانى بالقوه واعطاء مناطق السودان حق تقرير المصير وبالتالى فلم يكن من الممكن الالتقاء بهم داخل السودان وتم الاتفاق فى هذا الاجتماع على ضرورة تغيير هذا النظام ولكن اختلفنا فى وسيلة تحقيق ذلك حيث راينا ان تغيير النظام لايتم بالقوه ولكن من خلال حوار باستحقاق معين كما حدث فى حوار كوديسا بجنوب افريقيا وهو مااتفقنا عليه فيما سمى باعلان باريس فضلا عن هذا فانا لدى عضوية فى نادى مدريد والذى يضم 11 رئيس حكومة سابق منتخبين انتخابات ديمقراطيه وكذلك حضوري منتدى المتوسط وهو المنتدى الذى يضم 11 فرع من بلاد عربية وافريقية واسيويه . -وماهى رؤيتك لمدى التزام النظام السوداني بالنتائج التي افرزها مؤتمر الحوار الوطنى ؟

ماقام به النظام السوداني لانسميه حوارا وطنيا بل حوار داخلي مع القوى التى قبلت حواراً مع النظام بدون استحقاقات مقابل بعض الحقائب فى الحكومة وهو الامر الذى رفضناه واشترطنا عدة شروط للمشاركة فيه منها ان يكون الحوار برئاسه محايده .

-وكيف تفسر تصريح الرئيس عمر البشير بانه سوف يرشح شخصية اخرى من الحزب الحاكم لانتخابات الرئاسة فى السودان ؟

هذا الكلام مجرد مناورات للابقاء على النظام كما هو والدليل على ذلك انه بعد هذا التصريح اطلقت مبادرات من الحزب الحاكم تطالب بضرورة ترشيح البشير .

-وهل تتوقعون ان تكون الانتخابات القادمة نزيهة ام ستطالبون بضمانات معينة ؟

هذه الانتخابات للاستمرار وليس للتغيير لان النظام قام من خلال حزبه الحاكم بعملية التمكين للسيطرة على كل الانظمة الاعلامية والمدنية والامنية فلا توجد

منافسة حقيقيه .

-وكيف تفسرون قيام الولايات المتحده بحذف اسم السودان من قائمة الارهاب ؟ وهل تم ذلك فى اطار صفقه معينة ؟

السودان لم يتم حذف اسمه من قائمة الارهاب وماحدث هو حذف العقوبات القضائية والتشريعية واتى يدخل من ضمنها وضع السودان فى قائمة الدول التى ترعى الارهاب وماتم رفعه فقط .

-وماهي رؤيتك لتوجه الرئيس البشير الى روسيا وهل هذه رساله موجهة الى الولايات المتحده؟

النظام السوداني متقلب بصورة مستمرة فلقد كان اقرب المقربين الى ايران ثم انقلب عليها وكان فى اطار التطبيع مع امريكا ولانه لايخدم مصلحة السودان فالسودان عبر تاريخه لم يستقبل قواعد اجنبيه .

-شهدت العلاقات المصرية مؤخرا توترات بسبب الخلافات حول عدد من الملفات مثل سد النهضة وحلايب ومنطقة حلايب وشلاتين فكيف ترى مستقبل تلك العلاقات ؟

السبب الحقيقي للازمة بين مصر والسودان هو اخلاف بين البلدين حول تنظيم الاخوان المسلمين فمصر تعتبر هذا التنظيم ارهابي بينما هو طرف مشارك فى الحكم فى السودان وهذا هو جوهر الخلاف الجوهري الذي يتفرع منه باقى الخلافات الاخرى فهناك ازمة ثقة متبادله بين الحكومتين بسبب الموقف من الاخوان المسلمين .

-وكيف تفسرون قيام السودان بتاييد النظام السوداني للموقف الاثيوبى فى مفاوضات سد النهضة على الرغم ان ذلك سوف يلحق اضرار بالسودان ؟

فى رايى ان الموقف المصري والسوداني من تلك القضية ليس متطابقاً ، ففوائد السد بالنسبة للسودان اكثر من مضاره والعكس صحيح بالنسبه لمصر الا ان هناك خلفية تاريخية للقضية وينص على ان المياه كما تقاس فى اسوان 84 مليار متر مكعب يحذف منها 10 مليارات متر مكعب للتبخر ويقسم الباقى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و 18.5 مليار متر مكعب للسودان وهذا الاتفاق انعقد بدون مشاركة بقية دول المنبع واذكر اننى التقيت عام 1997 مع رئيس وزراء اثيوبيا زيناوى وتحدثت معه عن اتفاق تقاسم المياه بين مصر والسودان عام 1959 فقال انها فرضت وصاية على النيل وتم تغييبها .

-وهل تتوقع خلال المرحله القادمه قيام حرب حول المياه ؟

اى كلام عن الحرب كلام فارغ ومن يدعون الى هذا الخيار يتحدثون بالامانى وليس الواقع واذا كان هذا الامر ممكنا فى الماضى فانه فى الحاضر غير ممكن واذكر اننى تحدثت الى الرئيس مبارك عما قاله الرئيس زيناوى عن قضية تقاسم المياه فرد مبارك ان مصر سوف تقطع يد من يمتد الى مياه النيل وهنا استشعرت بالخطر وابلغت تحذيرات الرئيس مبارك لاثيوبيا اما الان فان الحل الممكن هو حل توافقى لان الحرب سوف تمثل خساره للطرفين والمنطقه .

-ماتعليقك على تصريحات بعض المسؤولين السودانيين بامكانية تطبيع العلاقات مع اسرائيل ؟

هذا الكلام خاطئ وتخلى عن المبادئ الاسلاميه والقوميه والوطنيه فمادامت اسرائيل تحتل اراضى الفلسطينيين ودول عربية اخرى وتغتصب حقوقهم فان تطبيع العلاقات معها يعد خيانه اسلاميه ووطنيه وقوميه لن تقبلها الشعوب .

-هل ترى ان سقوط الاخوان فى مصر وتونس تعنى فشل تجربة الاسلام السياسى فى المنطقه ؟

من المؤكد ان تجربة الاخوان فشلت فى مصر والسودان ومن هذا المنطلق فاننى اناشد الحركة الاخوانيه التى لها وجود فكرى ومالى ودولى ان يستفيدوا من تلك التجربه ويجروا مراجعات فكرية تقوم على اساس قبول التعدديه والتناوب السلمي للسلطة حتى يكون لهم دور فى الحياة العامة والسياسية وحتى لاتتكرر الاخفاقات .

-باعتبارك مفكراً سياسيا واسلامياً كيف تفسر ظاهرة الاسلام فى اوروبا ؟ وكيف يمكن مواجهتها ؟

فى رأيي نحن محتاجون حماية الاسلام من فكر الخوارج من التنظيمات الارهابيه والذى يكفر الاخرين لان هذا الموقف يسئ للاسلام ورغم ان الاسلام يعد حاليا القوه الثقافيه الاكبر فى العالم الا ان المتطرفين والغلاه الذين يمارسوا التكفير والعنف والارهاب يسيئون للاسلام ودوره .

-وهل يتطلب هذا خطابا جديدا تجاه الغير ؟

بالقطع فان الامر يتطلب نظره اساسيه للتفسير والفقه والسيره وكتبت عن هذه الاشياء الكثير من الكتب التى تتناول القضايا الجدلية مثل قضية المرأة وحقوقها بهدف تاكيد ان الاسلام اذا نظرنا لحقائقه بالتدبر والحكمة كما ينبغى فانه يصلح ان يكون مرشدا لكل زمان ومكان .

مشاركة