ولي عهد أبوظبي يقدم التعازي لنجل صالح في مقرّ إقامته بالإمارات

150

سكان صنعاء يقاومون للبقاء وسط انسداد الافق

ابوظبي- صنعاء -الزمان

أعلن ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأربعاء أنه قدم التعازي لنجل علي عبد الله صالح في مقرّ إقامته في الامارات، وذلك بعد يومين على مقتل الرئيس اليمني السابق على ايدي الحوثيين، في خطوة من شأنها أن تدعم حظوظه لخلافة أبيه.

ونشر القائد الاعلى للقوات المسلحة الاماراتية الشيخ محمد بن زايد على حسابه على موقع «تويتر» صورة تجمعه بأحمد علي عبدالله صالح خلال زيارته مقر إقامته في أبوظبي.  ورجا الشيخ محمد بن زايد الله «أن يمنّ على اليمن (…) بالأمن والأمان وأن يعود الى محيطه العربي سندا وعونا لأشقائه العرب»، بحسب وكالة أنباء الامارات. ويأتي لقاء الشيخ محمد بن زايد وأحمد علي عبدالله صالح في وقت أطلق الحوثيون الذين يسيطرون بشكل كامل على العاصمة صنعاء، حملة اعتقالات استهدفت انصار حزب المؤتمر الشعبي العام، حزب صالح الذي أصبح اليوم من دون زعيم، بحسب ما أفاد أعضاء في الحزب.

وانهار التحالف بين الحوثيين وصالح على خلفية صراع على تقاسم النفوذ والسلطة، واعلن الاخير استعداده لفتح «صفحة جديدة» مع السعودية.

وتم توقيف المئات من أنصار صالح وجنود وموظفين مقربين منه في صنعاء حيث يقوم الحوثيون ب»عمليات تمشيط» ويمارسون ضغوطا على زعماء القبائل لاعلان تأييدهم لهم، حسب ما أفادت مصادر أمنية موالية لصالح. وأفادت معلومات غير مؤكدة عن حالات اعدام بلا محاكمة.

وأحمد علي صالح (45 عاما) هو القائد السابق لقوات الحرس الجمهوري التي أسسها صالح وتعتبر قوات النخبة في الجيش اليمني. وقد عين سفيرا لبلاده في الامارات عام 2012.

ومع اندلاع النزاع اليمني عام 2014، واثر تحالف والده مع الحوثيين، قيّدت الامارات بطلب من التحالف العسكري بقيادة السعودية، تحركات احمد علي صالح وفرضت عليه الاقامة الجبرية، ومنعته من مغادرة الأراضي الاماراتية.

والامارات عضو في التحالف العسكري بقيادة السعودية ضد المتمردين الحوثيين، حلفاء صالح السابقين. ويعتبر خبراء أن لقاء أبوظبي من شأنه دعم حظوظ أحمد علي عبدالله صالح لخلافة أبيه، في وقت لم يعد لحزب المؤتمر الشعبي العام زعيم.

وادت المواجهات بين الحوثيين وقوات صالح الى مقتل 234 شخصا واصابة 400 آخرين منذ الأول من كانون الأول/ديسمبر، بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقُتل صالح الإثنين على أيدي الحوثيين في العاصمة صنعاء. وأعلن أحمد علي عبدالله صالح في خطاب نعي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه الثلاثاء أن والده «استشهد في منزله حاملاً سلاحه ومعه رفاقه». وقال «على الدرب ماضون حاملين نفس رايته التي استشهد» من أجلها متعهدا مواجهة «أعداء الوطن والإنسانية».

فيما يسعى سكان العاصمة اليمنية الى تكديس المؤن والحصول على مساعدات إغاثية في محاولة لتأمين معيشتهم، في خضم الخوف من تجدد المواجهات بين الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بعد مقتل الأخير.

وسط الدمار الناتج عن جولة المعارك الاخيرة التي تراجعت الاثنين والقلق من المستقبل، يركز معظم اليمنيين على تأمين القوت اليومي في بلد قالت اللجنة الدولية للصليب الاحمر إنه يحتاج الى «مساعدات هائلة». وروى محمد، وهو صحافي محلي، لوكالة فرانس برس الاربعاء انه ذهب «الى شارع الزبيري في وسط صنعاء، فوجدت أن معظم المحلات والمصارف مغلقة ولم أجد الا مطعم الحلواني مفتوحا ويبيع الدجاج المشوي فقط فاشتريت دجاجة مقابل 1400 ريال (نحو 3 دولارات ونصف)، وهي أغلى دجاجة اشتريتها في حياتي».

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلاثاء باتخاذ إجراءات «جريئة» لايصال المساعدات الضرورية الى المدنيين في اليمن الذي شهد خلال الأيام الماضية تصعيداً «غير مسبوق» في القتال.

وقال الطبيب منير الذي يعمل في المستشفى الجمهوري في وسط صنعاء «استقبلنا عشرات الحالات من الأطفال والنساء الذين أصيبوا بصدمات نفسية نتيجة المواجهات التي دارت بالقرب من مساكنهم وأصوات الانفجارات وتحطم زجاج نوافذ منازلهم».

ويشهد الجزء الجنوبي من صنعاء شللا إثر التطورات اليمنية الاخيرة، فيما تعود الحركة بشكل تدريجي الى شمال المدينة رغم الاشتباكات المحدودة التي وقعت بالقرب من مقر حزب المؤتمر الشعبي العام ومنزل الرئيس السابق في حي الحصبة.

ويسيطر الشلل خصوصا على جنوب العاصمة حيث كانت المعارك الاعنف، ولا تزال معظم المحال التجارية والمؤسسات الحكومية والمصارف والمدارس مغلقة والشوارع خالية من السيارات والمارة.

ويقول ياسر الذي يعمل في متجر في شارع الزبيري لوكالة فرانس برس «لم نتمكن من فتح محلنا التجاري بعد أيام من بدء الاشتباكات ونتيجة الخوف والغموض اللذين يسيطران على الوضع وعدم الثقة بالمسلحين المنتشرين في أرجاء المدينة بلباس مدني».

وقال منسق الشؤون الانسانية جيمي ماكغولدريك الثلاثاء لصحافيين في جنيف في اتصال هاتفي من صنعاء «وجهت رسالة تدعو الى هدنة انسانية (…) كي يتسنى للناس التوجه الى المستشفيات، والى اماكن آمنة… وايضا لايجاد مكان يقدم الماء والطعام».

– «نريد مغادرة صنعاء» –

وقال شهود عيان أن حجم الدمار ومخلفات المواجهات العسكرية في الشوارع والأحياء كبير جدا. وقال أحمد (صحافي) «شاهدت عربات عسكرية ومدرعات مدمرة في أحياء في غرب العاصمة ومنازل كثيرة اخترقتها قذائف مدفعية».

ويصف محمد وهو موظف من سكان صنعاء، الوضع بأنه مرعب. ويقول «معظم سكان صنعاء يعانون من نقص في الغذاء وعدم امتلاك المال بسبب عدم دفع رواتب الموظفين منذ أكثر من عام».

ويسيطر القلق على نفوس اليمنيين الذين يجهلون مصير عاصمتهم المنكوبة.

مشاركة