أوامر القبض بحق وزراء ووكلاء لا تنفّذ برغم التأكيدات المستمرة

220

قضاة:جمع الأدلة اللازمة لإدانة المستمرين  بالعمل الوظيفي مهمة عسيرة

 أوامر القبض بحق وزراء ووكلاء لا تنفّذ برغم التأكيدات المستمرة

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

شكا قضاة متخصصون بقضايا النزاهة من صعوبة جمع الأدلة اللازمة لإدانة الموظفين الفاسدين ممن لا يزالون في عملهم لأنهم سرعان ما يخفون آثار جرائمهم ،متهمين مكاتب المفتشين العموميين بالتقاعس عن اداء المهمات الموكلة اليهم، مؤكدين عدم تنفيذ الكثير من اوامر القاء القبض الصادرة بحق وزراء ووكلاء وزارات برغم التأكيدات المستمرة. وقال قاضي تحقيق محكمة النزاهة في الرصافة إن (قضايا النزاهة ذات طبيعة خاصة فهي تحتاج الى تحقيق إداري وتقرير من ديوان الرقابة المالية وتحقيق آخر من دائرة المفتش العام ثم من بعدها يتم تحريك الشكوى).وعزا أسباب تأخير البت بقضايا الفساد إلى (عدم استكمال إجراءات التحقيق الإداري من  جانب مكتب المفتش العام حيث تمضي أشهر عدة من دون استكمال الإجراءات،وإذا ما تمت تظهر عقبة إرسال التحقيق إلى مكتب الوزير لغرض المصادقة ففي كثير من الأحيان تتم إعادته لإجراء تعديلات بسبب التظلمات).وردا على سؤال بشأن التحقيق مع أعضاء مجلس النواب،أوضح القاضي انه (في حالة تحريك دعوى بحقهم يتم استكمال الإجراءات القانونية بخصوص الجريمة المنسوبة إليهم،عند ذلك تصدر المحكمة القرار المناسب سواء بإصدار أمر قبض أو استقدام حتى غلق التحقيق ثم يتم رفع كتاب إلى مجلس القضاء الأعلى لمفاتحة مجلس النواب من أجل رفع الحصانة عن النائب المتهم)،لافتا إلى انه (لا يجوز إلقاء القبض على النائب المتهم قبل هذا الإجراء استنادا إلى أحكام الدستور إلتي تفرض رفع الحصانة من  جانب مجلس النواب). وتابع (أما في ما يخص الدرجات التي لا تتمتع بحصانة ،فتستكمل الإجراءات ومن ثم تحال إلى محاكم الجنح او الجنايات بحسب المادة القانونية للتهمة). ولفت الى أن (القضاء يصدر مذكرات القبض وهو غير مسؤول عن تنفيذها،فهذا يقع على عاتق السلطة التنفيذية المتمثلة بوزارة الداخلية)،كاشفا عن أن (الكثير من الأوامر صدرت بحق وزراء ووكلاء ولم تنفذ برغم التأكيدات المستمرة)،موضحاً ان (بعض الأسباب ترجع إلى هروبهم خارج البلاد)،مؤكدا (حرص القضاء على تنفيذ مذكرات القبض ووجود تعاون بين مجلس القضاء الأعلى والانتربول الدولي بحسب اتفاقية الرياض للتعاون القضائي). وأشار قاضي التحقيق الى ملاحظة تتعلق المتهمين المقيمين في إقليم كردستان،قائلاً أن (مذكرات القبض مؤشرة في جميع المنافذ الحدودية والمطارات لكننا نصطدم بحالة تخص بعض المتهمين ممن يقطنون في كردستان إذ تقوم وزارة الداخلية  بمفاتحة ممثلية الاقليم لديها بوصفها همزة الوصل بيننا وبين الإقليم،لأنه ليس من مهام المحكمة مفاتحتها مباشرة لكننا لا نجد أذانا صاغية للأسف).من جانبها،اكدت القاضية ندى محمد عيسى إن (أحكام القضاء لم تتوقف أبدا وهو يعتمد في ما يتعلق بالأحكام التي تصدر بحق المسؤولين الفاسدين وإهدار المال العام على الأدلة والأوراق التحقيقية فمتى ما أنجز قاضي التحقيق الإضبارة أصوليا تعرض على محكمة الموضوع لإصدار القرار الفصل)،مضيفة انه (أحيانا تكون عملية جمع الأدلة على الموظف الفاسد أمام محكمة التحقيق صعبة لاسيما ممن مازال يشغل الوظيفة ويحاول ان يخفي آثاره لدى دائرته وهذا يؤخر التحقيق). وتابعت أن (لمحكمة الموضوع الجنح أو الجنايات القرار الفصل بحسب ما يستطيع قاضي التحقيق جمعه،والحقيقة ان اغلب المحالين الى هذه المحكمة هم موظفو الدولة ومن هم بدرجات خاصة أساتذة وعمداء جامعات والمحكمة لا تنظر الى الاعتبار إنما إلى التهمة).وخلصت عيسى الى القول أن (الرأي العام لا يعلم محتوى الأوراق التحقيقية كما حدث في قضية أمين بغداد السابق نعيم عبعوب الذي حكم بالسجن لمدة سنة لتجاوزه على رصيف أمام منزله وليس لتهمة أخرى، وهي تجاوز صلاحيته في إكساء شارع وهي قانونا لا تستوجب عقوبة سنة مع النفاذ ولكونه أمين بغداد عدّ الحكم مشددا).وبشأن محكمة الجنايات المختصة بقضايا النزاهة،قال  القاضي جمعة داود الساعدي إن (الجرائم التي تخص الموظف او المكلف بخدمة عامة تحال من قبل محكمة التحقيق المختصة بالنزاهة وتتعلق غالبا بالاضرار العمدي بالمال العام واختلاس اموال الدولة حسب ما نص عليه قانون هيئة النزاهة لسنة (2011 وأضاف انه (في ضوء ذلك تنظر القضية من قبل محكمة الجنايات وتصدر حكمها بالإدانة والتجريم او يصدر قرار بالإفراج عن المتهم لعدم كفاية الأدلة)،لافتا إلى أن (هذه القرارات تخضع لطرق الطعن القانونية أمام محكمة التمييز الاتحادية ويتم الطعن عبر الأشخاص المتضررين من القرار وغالبا من قبل ممثل هيئة النزاهة إضافة لوظيفته بواسطة ممثلين قانونيين يعملون بالمحكمة ومن ثم ترسل الطعون الى محكمة التمييز التي تصدر قرارها حسب الأدلة اما بالتأييد او النقض).وعن الجدل بشأن قضايا الفساد المرتبطة بمسؤولين وسياسيين نوه الساعدي إلى أن (بعض القضايا المعروضة يثار بشأنها جدل إعلامي وكمحكمة لا يهمنا الأشخاص قدر توفر الأدلة ونوع القضية المعروضة مهما كانت انتماءاتهم السياسية)،مضيفاً (نحن ننظر القضية بتجرد ويكون القرار خاضعاً لطرق الطعن التمييزية).ولفت إلى أن (هناك قضايا أحيلت للمحاكم تخص مسؤولين فاسدين وتم الإفراج عنهم،وأود أن انوه إلى أن هذا ليس تقصيراً من  المحكمة ولكن لا دليل مادياً ضدهم،وأيضا هناك متهمون تم شمولهم بقانون العفورقم 27 لعام  2016  والقضاء ملزم بتنفيذ بنود القانون بغض النظر عن ماهية القضية).وعن الأحكام التي تصدر ضد المسؤولين ،اوضح الساعدي بأن (السجن المؤبد حد أقصى للعقوبة المرسومة لقضايا المال العام حسب المادة  315 من قانون العقوبات العراقي،اما  عقوبة الإعدام فهي غير موجودة قانوناً في جنايات النزاهة)،لافتا إلى أن (هناك صلاحية للمحكمة في فرض العقوبة المناسبة إذ أن هناك تشديداً للعقوبة في ما يتعلق بالمسؤولين).وفي شأن متصل، حذرت النائبة عن ائتلاف دولة القانون عالية نصيف من تحول بعض المفتشين العامين الى مدافعين عن الفاسدين وسراق المال العام،متسائلة عن الجهة التي يمكن لها أن تحاسب المفتش العام إذا فسد.وقالت في بيان ان (بعض المفتشين العامين لم يكتفوا فقط بالتستر على حيتان الفساد والعابثين بالمال العام،بل باتوا يهاجمون أية جهة تفضح الفاسدين وتلاحقهم،وذلك من خلال قيامهم بتداول منشورات في مجموعاتهم تسيء الى أي نائب يحارب الفساد).وأضافت ان (المفتش العام مكلف بحماية المال العام من أيدي ضعاف النفوس سواء من أصحاب المناصب العليا أو الموظفين العاديين،والمعضلة الكبرى إذا فسد المفتش فمن يحاسبه؟ لا سيما بعد أن أصبح بعضهم يتقاضون حصصاً من الصفقات المشبوهة)،على حد قولها.ورأت نصيف إن (الظرف الراهن يتطلب إلغاء أو تجميد عمل مكاتب المفتشين وإعادة النظر فيها وتقويم عملها والحرص على أن لا تصبح بؤراً للفساد).

مشاركة