التضخّم النقدي العراقي

146

تجارة التعليم

التضخّم النقدي العراقي

لا تكاد تسير في الشارع او تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتى ترى ان اعلانات الكليات الأهلية قد ملأت عينيك !!!

 فهل هذا يدل على تقدم وازدهار مستوى التعليم في العراق ؟ ام العكس!؟ .

لعل قائلاً يقول ان هذه الزيادة دليل على تقدم مستوى التعليم وارتفاع مستوى ثقافه الفرد العراقي ، لكن من المؤسف اننا نجد العكس تماما فالتعليم في الوقت الحاضر يتجه للأسوأ على عكس المتوقع فأين يكمن السبب يا ترى ؟

يقال ان الزيادة كالنقصان وفي الحقيقه ان هذا القول ينطبق كثيرا على واقع التعليم لدينا فالزيادة الكثيرة والمستمرة في عدد الكليات والجامعات الأهلية قد انعكس سلبا على واقع التعليم لدينا في ظل غياب التخطيط والتنظيم الجدي من قبل الحكومة لهذه الكليات والجامعات الأهلية .

فهناك العديد من التقارير والتصنيفات العالمية تشير الى انخفاض مستوى التعليم في العراق في العقود الأخيرة على الرغم من زيادة عدد الجامعات والكليات الحكومية والأهلية فهذا دليل على وجود الكم ولكن للأسف مع انخفاض حاد للجودة في هذه الكليات .

ولعل هذا الانخفاض الحاد في مستوى الجوده او انعدامه في بعض الكليات الأهلية جاء بسبب الغاية او الهدف الحقيقي من تأسيس الكلية الذي قام مؤسس الكلية الفعلي من تأسيس الكليه على أساسه الا هو هدف تحقيق الربح والمتاجرة بالتعليم وان كان الهدف الظاهري هو رفد المستوى العلمي لكن من يتمحص الأمر جيدا يرى ان الهدف الحقيقي هو تحقيق الربح والمتاجره لا من أجل الارتقاء وتطوير المستوى العلمي للطلبة وهذا ما أثر سلبا ليس على التعليم فحسب بل على الواقع العراقي اجمع وواقع الخريجين .

كما احدثت مساواة بين الطالب المجتهد الحريص وبين الطالب اللاأبالي غير المجتهد .

 لعل احد الطلبة قد سهر الليالي واجتهد حتى حصل على معدل 85 في الدراسة الاعدادية وقبل في احدى كليات العلوم في حين ان قرينه الاخر ممن حصل على معدل 57 او ما يقاربها بغير جهد وتعب قد قبل في مثل هذا الاختصاص في احدى الكليات الأهلية .

فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ولعل هذا الاخير سيحصل على تعيين بسبب نفوذه او نفوذ احد اقاربه وسيبقى ذلك الطالب المجتهد الذي سهر واكمل دراسته بأشد الظروف عاطلا عن العمل .

ولو اخذنا على سبيل المثال محافظة ميسان فهي محافظه صغيره من حيث عدد السكان فأننا نجد فيها ثلاث كليات للقانون ودراستين صباحية ومسائية وتم مؤخرا تأسيس كلية اهلية لتكون الرابعة فهل محافظة ميسان بحاجة الى عدد اكثر من خريجي القانون ؟ بل هل العراق يعاني من نقص في اعداد خريجي القانون لكي يمنح لهم تأسيس كلية اخرى تزيد من اعداد الخريجين ؟  وبالتالي ستزداد اعداد الخريجين وتزداد مشاكلهم وسيواجهون صعوبة في الحصول على فرص العمل مما يدل على انعكاس زيادة اعداد الكليات سلبا على التعليم . كما ان هذه الكلياات للأسف تفتقد الى ابسط معايير الجودة في التعليم . وأن مؤسس الكلية كان هدفه الأول هو الربح والمتاجرة لان تجارة التعليم في العراق مزدهرة حاليا .

ان مثل التعليم العالي في العراق اصبح كمثل التضخم النقدي زيادة في النقود مع انخفاض حقيقي في القوة الشرائية لتلك النقود فمع الزيادة الكثيرة في عدد الكليات الا ان مستوى التعليم في انخفاض مستمر مع استمرارية الزيادة في عدد الكليات .

حمزة عبدالكريم الخشالي -العمارة

مشاركة