الحديث عن الفساد أكثر من التصدي له – نوزاد حسن

98

الحديث عن الفساد أكثر من التصدي له – نوزاد حسن

 

بادرني سائق التاكسي بحكاية احد النواب الذين صرفوا مبلغا كبيراً على علاجه الذي تحول الى نكتة.واخرج الموبايل واراني تقريرا بسيطا عن قصة ذلك النائب.

وكالمعتاد تبدأ اجواء الحوار او الحديث بقصة سرقة ثم يتبعها سيل من الشتائم,والانتقادات والاجتهادات الفارغة من اي معنى.ومن الطبيعي في وضع تغيب فيه سيطرة الدولة كليا ان نصادف هذه الاحاديث في كل مكان.ويجري تبادل القصص والفيديوات الساخرة والتقارير التلفزيونية عن الفاسدين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقضي وقتا نتبادل فيه المعلومات لنسخر منها ونضحك,ونحكم على ما يقع بانه مهزلة.وفي اليوم التالي نصحو على قصص جديدة نتبادلها بادمان وفضول كبيرين. اظن ان العراقيين هم اكثر الشعوب تبادلا لحكايات الفساد دون ان يفكروا بالتصدي له.يحكي احدهم لصديقه مثلا قصة مزعجة,وقبل ان ينتهي يخبره صديقه بقصة اغرب يبدأها بجملة صارت لازمة ومدخلا لقصص الفشل.يقول بتفاخر:لعد اسمع هاي اضرب من قصتك.ويتفق المتحدثان على ان الفساد لن يتوقف,وان النزيهين لا دور لهم لانهم محاربون. ان افضل نصيحة تقدم طوال اليوم لمن نعرفهم ومن لا نعرفهم هي عدم مواجهة حالات الخطأ لان هذا سيعرض الانسان لمتاعب كثيرة,ولا يوجد هناك قانون يحمي احدا.هذه افضل وصفة فاشل تقدم لاي انسان متحمس يريد ان يقول كلمته لمن يظلمه او ياخذ حقه. يعتقد الكثيرون ان الكلام عن الفساد يريحهم ويجعلهم مشاركين في واجب وطني متناسين ان البوح بهذه الطريقة يزيد من تعاستهم.ان البراميل حين تمتليء تفيض لتغرق الامكنة,وكذلك البشر قد يمتلئون بالعجز فينقلونه الى الاخرين.وعندما يكون البلد عامرا بالمتحدثين عن الفساد فان فرصة السياسي تكون افضل في السيطرة,وسرقة ما يشاء. هناك خوف وعجز عن التصدي للفساد,فالجميع يفضلون دور الكلام على دور المواجهة.ومثل هذه البلدان تضيع وتفقد حتى جاذبية تاريخها العظيم.     ­

مشاركة