اللطمة التي دوّت على وجه صالح – لؤي الشقاقي

115

 

اللطمة التي دوّت على وجه صالح – لؤي الشقاقي

 

مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح فتح ملف اذرع ايران من جديد ومع انه لم يغلق اصلاً ولكن بريقه خبا قليلاً لياتي اغتيال صالح ويعيد الملف الى الواجهة ويسلط عليه الاضواء مرة اخرى ، ايران ارادت ان تجرب طريقة  “الكاوبوي” الامريكية في التعامل مع الخصوم المنقلبين عليها حتى يكونوا عبرة ولايتجرأ احد في الانقلاب.

وانا اتابع اخبار الاغتيال خطر على بالي مقطع من فيلم فجر الاسلام يخص سبي الجواري يقول فيه سيد القبيلة الحارث لاحد الاتباع قسم الجواري ياحنضلة ، فيقوم حنضلة باعطاء جارية لكل واحد من السادة ويأخذ واحدة لنفسه ، فيلطمة الحارث ويقول من علمك هذة القسمة الجائرة ، ويطلب من تابع اخر ان يقسم فيعطي كل الجواري للحارث ويقسمها على الاوقات فيضحك ويقول له من علمك كل هذة الحكمة فيجيب بجملة علقت باذهان الكثيرين “من اللطمة التي دوت على وجه حنضلة” .

اللطمة التي اصابت صالح بمقتل ستمنح الحكمة للكثيرين من الاتباع في كل المنطقة العربية وليس في اليمن فقط وستعيدهم الى رشدهم وستجعلهم يفكرون الف مرة فيما لوحدثتهم أنفسهم بأن ينقلبوا على اسيادهم ، واللطمة التي ضربت صالح وصل صوتها وتاثيرها الى العراق ولبنان وهز السعودية والخليج والوطن العربي بأسره ،وسنرى خبو في التصعيد الذي كان حاصل في العراق من ملاحقة فاسدين او غيرها لان الخوف من مصير صالح سيظل في الاذهان لفترة ليست بالقصيرة .

انقلاب صالح على الحوثيين ليس وليد اللحظة بل هو معروف لدى القوى اليمنية القريبة ولدى امريكا وايران ، والاخيرة من سمحت له بان ينقلب عليها “او غضت الـــــــــطرف عن انقلابه وفسحت له المجال وقد بلع الطعم وغره طول فترة حكمه في انه بمنأى عن ايديها ولم يركن الى ملاذ امــــــــــــن قبل ان يعلن انقلابه عليـــــــــــهم” وحـــــــــــددت وقت اسكاته وضمنت ان لايتكلم لفترة طويلة وان لايبــــــــقى منقلباً لمدة اطـــــــــول مما يستوجب لوصول الرسالة لمن يهمه الامر وحتى لمن لايهمه ، ولانه يعرف الكثير ويجب ان لا يبـــــــــوح بكل شيء اختارت ان لايكون بين انقلابه ورحيله الا ايام قليلة .

وكما اســـــــــلفنا ارادت ان تجرب طريقة الكابور وتصـــــــفية الخصوم امام الملأ كما حصل مع الرئيس بوضيـــاف والقــذافي حتى توصل رسالة مفادها ان من يدخل عش الدبابير يجب ان يتحمل لسعهم وان الدخول لجحر الثعابين ليس كالخروج منه وان كان الداخل يعرف كيف يرقص فوق  رؤوسهم .

صالح ذاق من نفس الكأس الذي اذاقه لليمانيين والمشكلة انه بموته فتح باب الصراعات على مصراعيه بل وكسر الباب ،ولن تهدئ الاحوال في اليمن لمدة طويلة ولا اعتقد ان الحوثيين قد حسبوا حساباً لما سيحصل ولم يقدروا الامر بشكل جيد.

 كما حصل في لبنان بعد اغتيال رفــــــــــيق الحريري ،وهو ماتريده ايـــــــــران بالضبط ان تدفع اليمن لتجر السعودية لساحتـــــــــــها ومن معها ولتشغل القوى الاخرى عنها على الاقل لفترة ولتبعد الاضواء عن لبـــــنان والعراق مدة من الزمن .

مشاركة