يحب عباده ولا يحب عبادته – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

100

يحب عباده ولا يحب عبادته – عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري

 

ان الله تعالى (يحب عباده ولا يحب عبادته ) .. كيف ؟

قرأت أن ما يقرب من خمسة وسبعين نائبا بين من توجه الى الديار المقدســــــة لأداء فريضة الحج وبين من يقيم بأفخر الفنادق خارج العراق متفرجا على الأوضاع المؤلمة التي تحدث في بلاده وتصل رواتبهم بشكل مستمر تاركين وراءهم الشعب يحترق بنار الأرهاب والمتفجرات يوميا ونسوا دورهم الوطني وواجبهم الأنساني للوقوف الى جانب الام الشعب الذي يسبح في حمامات الدم . والنزف المستمر الذي بلغ ذروته يـــــــــومي الأحد والثلاثاء من شهر تشرين الثاني الحالي رغم أدائهم اليمين الدستورية للقيام بواجباتهم على أحسن ما يرام .

لقد تسلم (حجاج) بيت الله الحرام و (المقيمون ) في الفنادق الفارهة نحو أربعين مليون دولار كرواتب ومخصصات مقابل حضورهم جلسة (أداء القسم) التي استغرقت أقل من عشرين دقيقة .

وبحسب الحسابات (البرلمانية) الشفافة أن كل نائب يستلم شهريا (11) ألف دولار ومخصصات سكن (260) ألف دولار أذا كان يسكن خارج المنطقة الخضراء المعروفة.

وحسنا فعلت الهيئة المدنية لحماية الدستور أقامة الدعوى ضد هؤلاء النواب استنادا لنص المادة (27) من الدستور العراقي التي تنص أن (للأموال العامة حرمة والحفاظ عليها واجب من كل مواطن).

وكان الهـــــــدف من هذه الدعوى استرجاع رواتــــــــب النواب للأشهر الماضية لعدم عقد جلــــــسات البرلمان منذ اعلان نتـــــــائج الأنتخابات في آذار وتشير الأحصائيات أيضا أن مجموع ما تقاضاه النواب الجدد البالغ عددهـــــــم (325) نائبا منذ منتصف حزيران الماضي حتى منتصف تشــــرين الأول الجاري (81) مليار و (250) مليون دينار …

هكذا تهدر أموال الشعب دون مراعاة حرمتها والحفاظ عليها . ولا ألوم تلك الناشطة الوطنية المدنية عندما تخاطب النواب قائلة (بأي حق ذهبتم للحج ؟ وبأي أموال تحجون ؟

 أقول أن الحج ديانة القلب وديانة القلب تقوم على طهارة الانسان وتطهير النفوس من كل رواسب ومظاهر الاستغلال والحرام وأن الله تعالى لا يريد مسؤولا عن عباده أن يحج اليه ويتركهم ضحية بين نار تحترق وأجساد تنزف دما طاهرا .

أن هم الله تعالى عباده ( الناس ) وليس عبادته خاصة في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق الآن . تماما كما كان ( الناس ) في دولة الرسول العربي ( ص ) التي كان من اهم مبادئها ومنطلقاتها حفظ حقوق الناس المتمثلة في شخصيتهم ووجودهم وشرفهم وكرامتهم وحريتهم لذلك أذا كان النواب يحرصون على حقوق الأنسان ويخافون الله فعليهم أعادة رواتبهم أولا وممارسة مسؤولياتهم الوطنية والسياسـية ثانيا.

وبذلك تزكى ( حجتهم ) ويرضى الله عليهم وعباده من المظلومين والمحرومين في جمهورية العراق … وليعلم من يدعي الوطنية أن الله سبحانه وتعالى يحب عباده ولا يحب عبادتــه.

مشاركة