لا ترغب بالدخول في سجالات مصر وتكتفي بدورها كأم وزوجة

256

جمال عبد الناصر يقترن بسيدة عراقية

لا ترغب بالدخول في سجالات مصر وتكتفي بدورها كأم وزوجة

عصام مجيد العبيدي

من الأسباب التي جعلتني استذكر هذا الرجل بعد مضي نحو  50 عاما على رحيله، رغبتي في كشف هوية زوجته العراقية ولقد وضعت نصب عيني أن أكون متجردا من العواطف والإطراء الخارج عن المألوف ؛ هذا هو هدفي ومرادي من ذلك وهكذا مرت الأيام وصبري يزداد معها: أن أكون في يوم ما موفقا لكتابه , ولو جزء من التاريخ لهذا الرجل وان أدون بعض السطور من تاريخه كما وارجو وأمل أن لا أكون قد سببت الإزعاج لبعض من الناس الذين لا يظهرون الود له من خلال بعض المحطات السياسية التي رافقته   تاركا  ذلك لحكم التاريخ ولربما أن يكاد بعض الناس من الذين يجهلون تاريخه وإخلاصه ونزاهته.

لكن الشي الذي يحز في قلبي : هو هنالك لبعض من البشر يتأثرون بالدعايات المغرضة والخبيثة التي تبثه الكثير من دوائر المخابرات الأجنبية وذلك  بالإساءة إلى الكثير من الرجال العظام (أمثال غاندي ونهرو وتيتو وكاسترو) الذين وظفوا حياتهم لشعوبهم بكل أخلاص وتفاني وتضحيات , والامثله كثيرة في هذا المقام : وكم كنت شديد ألتوق أن اكتب بعض السيرة التاريخية لكل قائد ولكل وطني حر شريف : حيث إني قد عاهدت نفسي أن أكون بعيدا كل البعد عن التطرف وان لا أخوض في أي خصوصية تمس احدهم فكرا ومذهبا أو معتقدا , وبما إني كنت من ذلك الجيل الذي عاش الأحداث وقد انساب قلمي ليدون هذه الذكريات التي عشناها والمعجونة بالدماء والدموع , وهي مصوغة بقالب من الحقيقة والمعرفة والتي مع الأسف الشديد قد ضاعت على كثير من الناس واعني بذلك ( الأجيال ألاحقه التي ولدت الرجال العمالقة من أمثال التي ذكرتهم في السطور أعلاه وأمل أن لا يكون الحكم جازما بعد رحيلهم أن كان سلبا أو إيجابا  ولكون الموضوع لا يخص جمال عبد الناصر بالذات بل محصور بحيات السيدة قرينته (المرحوم السيدة تحيه إبراهيم كاظم  العراقية العربية الأصل ومن مدينة الكاظمة بالذات ومن ذرية الشاعر الكبير عبد المحسن ألكاظمي طيب الله ثراه).

نبذة من حياة السيدة

 الفاضلة

والتي قد طردت الشهرة والأضواء من قاموسها وكانت البساطة رمز حياتها طيلة السنين التي كان زوجها رئيسا لمصر

لقد عاشت مع زوجها طيلة 25 عاما دون أن تكون في يوم ما طرفا في سجالأت مصر السياسية وما رافقته من أحداث وتطورات والتي كانت تحيط بظلالها الوطن العربي ومنها مصر , حيث اكتفت بدورها كأم وزوجة لرجل تحدى عنجهية قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسها ( أمريكا) والصهيونية العالمية وكانت كثيرا ما لا ترغب أن يطلق عليها لقب السيدة الأولى

(هجرة والدها من العراق إلى مصر سنة 1917م)

حيث قد استقر المقام في(الحاج إبراهيم كاظم ألكاظمي) في مدينة طنطا حيث اختار مهنة صناعة السجاد والبسط وقد نجح بهذه الجودة من حيث الجودة والاستقامة وكانت وراء هذا النجاح زوجته (فاطمة) وبعد فترة قصيرة أنجبت البنت البكر (تحيه)، وما لبثت أن أصبحت شابة يافعة وجميلة مما دعي: أن يطلب يدها من أباها الملازم الشاب جمال عبد الناصر فكان شابا يافعا وهو من اصدق أصدقاء أخوها عبد الحميد وبعد فترة قصيرة تمت الموافقة بزواجها (وفي 29 حزيران 1949م) حيث تمت مراسيم الزفاف وكان عبد الناصر يحترم أرائها لكونها امرأة مؤدبة ومثقفة وكانت تحترم وتعتز كثيرا بعائلة زوجها وتظهر لهم الود والحب وترعاهم وتهتم بشؤونهم اهتماما كليا .

والملفت للنظر أنها كانت تحافظ بشدة على عاداتها وتقاليدها التي اكتسبتها من تربيتها وأصولها العراقية

حيث لم تكن ترغب أبدا أن  يشار أليها بالبنان لكونها أصبحت فيما بعد زوجت رئيس جمهورية مصر وان لا تسلط عليها الكاميرات والصحافة مثلها شبه مثل بقية زوجات روساء جمهوريات في الدول الغربية والشرقية في العالم وحيث أن دورها قد اقتصر حصرا على بيتها وزوجها وأولادها والسعي والإسهام في صنع الحياة والسعادة لهم.  ومن المعروف عنها أنها كانت لا تهتم إلى مظاهر الدنيا وبهرجتها وان أكثر ما كان يسعدها إن يقال لها (حرم جمال عبد الناصر ) المعروف عنها أنها لم تكن ترغب أن تظهر في حياتها(ألا مرتين) في مناسبتين رسميتين إحداهما افتتاح مؤتمر نساء سيدات مصر والثاني استقبال أنديرأ غاندي عند زيارته القاهرة.

ولكون عبد الناصر رجلا شرقيا يحترم تقاليد البيئة التي عاش فيها وهي بيئة فلاحيه مصرية حيث يحافظ على التقاليد والقيم وكان كثير الحرص أن يجنب زوجته أي موقف يمكن أن يدفعها رغما عنها  إلى مخالفة  التقاليد والأعراف التي تؤمن بها مثال على ذلك هذه الواقعة عندما زار الرئيس عبد الناصر اليونان بدعوة  رسمية (سنة 1960)  من جلالة ملك اليونان في حينها حيث أقام ملك اليونان دعوة رسمية في دارة لجمال عبد الناصر وزوجته : وهنا تبرز المفارقة ولربما هي خارج عن البروتوكول حيث لم يصافح جمال عبد الناصر ملكة اليونان حتى لا تضطر زوجته إلى مصافحة ملك اليونان وقد أشارت بذلك أكثر الصحف اليونانية بهذه أللفتة وهذا مما حظيت بها من احترام وتقدير

الضابط عبد الناصر الحالة الاجتماعية والاقتصادية

 حيث كان ضابطا من أصحاب الرتب الصغيرة وكان منصبه في الجبهة الفلسطينية إثناء الحرب العربية الصهيونية ؛ حيث أن المعروف عنه لم يكن ميسور الحال ولا يملك سوى راتبه وبالمناسبة كانت الرواتب شحيحة في حينا,لاسيما كونه ضابط صغير والملفت للنظر أن زوجته هي المدبرة للحياة المعيشية ومتطلباتها وكانت كثيرا ما تحرص على عدم إقحام زوجها بمتطلبات العيش مثل المأكل والملبس حيث كانت شديدة الحرص على زوجها وبيتها وهي كثيرة الشبه بتلك النساء على مدى بطون التاريخ الاتي كان لهن موقف في صنع التاريخ ( وهناك مقولة يتداولها الناس بان وراء كل إنسان ناجح امرأة عظيمة : وهكذا عاشت هذه السيدة الفاضلة مع زوجها (الحلوة والمرة ).

عبد الناصر ونكسته  في حزيران 1967

عندما أشددت لغة التهديد والحرب التي كان يتشدق ويجاهر بها الكيان الصهيوني المختصب  (إسرائيل )

 صورة نادرة تجمع الرئيس المصري مع الإمام المغدور موسى الصدر سنه 1968

في يوم (9 حزيران ) المشؤوم عندما بدأت النتائج العسكرية في ميادين القتال تشير إلى نكسة كبيرة للقوات العسكرية المصرية حيث أن الصدمة كانت كبيرة وكثيرة الوقع على الشعب العربي عامة والشعب المصري خاصتنا حيث من المعروف أن الرئيس المصري قد أصيب في صدمة كبيرة جعلته أن يقرر الاستقالة في خطاب متلفز إلى شعبه بأنه كان هو المسؤول عن هذه النكسة والمحنه ومن أثارها وهنا كان قراره كما ذكرنا أعلاه وبعد هذا الخطاب المتلفز خرجت الجماهير المصرية الغاضبة بالملايين وكانت تهتف بحياته وبحياة مصر حيث كان الشعب المصري  متعلق برئيسه جمال عبد الناصر ولكونه  كان ( تجسيد لامته  في مرحلة تحول وتحدي تحيط بالمنطقة وهي ملغومة بالإحداث والنكبات ) والتي تقودها دول الاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل وقوى الرجعية  العربية ؛ والملفت للنظر أن الشارع العربي كان محتقنا مابين شامت  لئيم ومؤيد وطني غيور.

كان هنالك موقف مشرف للشعب المصري عندما رفض استقالة رئيسة ومن جملة ما قاله لهذه الجموع (انأ لست قائد هذه ألامه وإنما انأ مجرد التعبير عنها ) ونفهم من هذا الكلام أن هنالك في التاريخ محطات لشخصيات  ينطبق عليها هذا الوصف لاسيما تلك الشعوب التي كانت تكافح وتحارب الاستعمار التخلف والفساد والعمالة والخيانة ولا يفوتنا في هذه المناسبة أن نعرج على تلك الأيام العصيبة التي كان يعيشها وهنا لا يفوتني آن اذكر موقف الإسناد  والتشجيع والموازره للسيدة زوجته حيث كان الصمت يلف الأسرة بأكملها من هذه  النكبة حيث أحاط الشعب المصري الوفي  بيت الرئيس  طالبا منه التراجع عن قراره بالتنحي حيث انه كان يشعر بأنه خذلهم وكان يعيش شعورا عميقا بثقل المسؤولية وكان شديد الحزن والألم يعصر قلبه وهو يلقي كلمته لتلك الجموع.

عبد الناصر والسكن في القصور الملكية

كان الرئيس جمال عبد الناصر ينفر كثيرا من حياة القصور والأبهة والاتكيت  ويبرر ذلك بقوله ما جئنا لغرض أن نسكن القصور الفارهة  التي سكنها الملوك  والاباطره , بل جئنا نعيش بتواضع في وسط هذا الشعب متحسسين الأمة وسروره ومعاناته ، حيث كان يعيش الرئيس المصري من يوم استلامه السلطة إلى أخر يوم في حياته في البيت  الذي انطلقت  منه  بوادر السلطة سنة 1952.

ولا يفوتنا ألا أن نذكر أن الجيش المصري قد قام بتهيئة فيلا قديمه تابعه للجيش لغرض أن يكون له موقع سكن أخر ولكون الشقة التي يعيش بها صغيرة ولا يمكنه استقبال  الضيوف بحكم وضيفته كرئيس وكانت هذه فيلا المتواضعة في احدا احياء القاهرة (تسمى منشى البكري ) وتتألف من طابقين الطابق الثاني لمكتبه والاول  لسكنه مع مكتبه وصاله لاستقبال الوفود والاجتماعات الدورية.

إما أثاث هذه فيلا كما قال ولده خالد هي ملكيه خاصة اشتراها من ماله الخاص وبالتقسيط من احد محلات  بيع الأثاث في مصر الجديدة ومن نكاته مع أسرته لهذه ألفله  المتواضعة يمزح معهم وهو يضحك  ويقول إن الطابق الأول من هذه فيله هو قطاع خاص أما الطابق الثاني فهو قطاع عام حيث كان في العطل الرسمية يتناول طعامه مع أسرته في هذه فيلا وخصوصا وجبه الغداء وكانت السيدة زوجته هي التي تشرف على إعداد الطعام لكافه الأسرة المؤلفة من ثلاثة أولاد وبنتين وبدون الاستعانة بالخدم والحشم حتى آخر يوم من حياتها كانت أم وزوجة من الطراز الأول  وكان جل حياتها قد وضفتها لخدمة زوجها وأولادها (وهكذا كانت حياة السيدة تحية إبراهيم مليئة بالوفاء  والتواضع) وعندما اختار الرب الكريم جمال عبد الناصر إلى جواره بقيت هذه السيدة وحيدة وحزينة  ولم تخلع ملابس الحداد آذ مضت خلفه من بداية القصة إلى نهايتها وفراق ولا يفوتني في هذه المناسبة أن أعرج إلى العلاقات الحميمة  التي كانت تربط الرئيس جمال عبد الناصر بعائلة وأخوة زوجته  ولاسيما الأخ الأكبر عبد الحميد.

عبد الناصر ومسجد سيدنا الحسين

من مذكرات محمود الجيار مدير مكتب عبد الناصر في الخمسينات … القصة دي حصلت بجد مع عبد الناصر..

فلاح مصري بسيط وضع في صندوق مسجد سيدنا الحسين رسالة للحسين انه محتاج 200 جنيه علشان جهاز البت .. وكان ناصر رحمه الله يأمر بفتح هذا الصندوق وقراءة ما فيع لمعرفتة بأن بسطاء الشعب يرسلون  شكواهم للحسين في هذا الوقت .. وأمر له عبد الناصر ب 100 جنيه من الياسة .. واوصلوا المبلغ اليه وثالو له دي من عبد الناصر ردا على رسالتك للحسين ..بعد اسبوع قرأ عبد الناصر خطاب اخر من نفس الرجل يخبر الحسين ان وصلته 100جنيه بس وعبد الناصر اخد 100 لنفسه .. وطالب يرسل له الباقي مع حد تاني غير عبد الناصر .. وكانت المره الوحيدة التي سمع فيها الجيار وهو  مدير مكتبه ان عبد الناصر يضحك بصوت عالي وأمر له بال 100 جنيه الاخرى .. من مذكرات محمود الجيار مدير مكتبه .

وصية المرحومة زوجته :

 صورة عقد قران جمال عبد الناصر مع زوجته العراقية سنة 1944

حيث كانت ترجوا وتود إن تدفن بجواره كما كانت عاشت بجواره بعد عشرين عاما ودعت الحياة حيث دفنت حسب رغبتها إلى جواره وكان أخر يوم من  حياتها (20 آذار 1990) وبموتها قد طويت الصفحة الأخيرة لهذه السيد الفاضلة لما أثرها ومواقفها النبيلة وأخيرا اهدي لها هذا البيتين من الشعر العربي والأرض دار لا يلذ نزيلها

 عمر الزمان ولا يديم مقيمها

هي الأيام تأكل كل حي       وتعصف بالكرام وبأ للئام

رحم الله عبد الناصر وزوجته الوفية ورحم الله كل مخلص أمين على مبادئ الأمة وإيثارها وكرامتها

وعزتها لاسيما في هذا الزمن المتعب الذي طغت فيه  قوى  الظلم والظلام :  والذي انزوت  فيه القوى الشريفة  والنزيهة  وتركنت في زوايا التاريخ   (ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفي على الله من شي في الأرض ولا في السماء) صدق الله العظيم

مشاركة