مراكز إقليمية تصطّنع الأزمات وتروّج شائعات بشأن المياه والزلازل

138

مؤتمر الحوار الأوربي ـ المتوسطي يرسم مستقبلاً قاتماً للمنطقة ومختصون لـ(الزمان):

مراكز إقليمية تصطّنع الأزمات وتروّج إشاعات بشأن المياه والزلازل

بغداد – رحيم الشمري

ديالى – سلام عبد الشمري

حذّر خبراء من دخول العراق مرحلة يسودها القلق والخوف نتيجة اشاعات تعمل على إفتعالها وصناعتها مراكز اجنبية مختصة ، تنذر بأخطار غير موجودة وتدفع لما يرسخ لدولة ضعيفة ، عبر شخصيات ومنظمات تعمل داخل البلد وخارجه ، مشددين على اهمية تحرك الجهات الحكومية المعنية للوقوف أمام تلك المحاولات والتصدي لخطرها الذي يوازي شر الاٍرهاب والتطرف .وقال الخبير بالأزمات وعضو البرنامج الوطني للتعايش السلمي نذير عدنان لـ(الزمان) امس ان (التحديات التي تواجه العراق تدخل محددات عدة ، بدأت مع نهاية المعركة الاخيرة ضد التطرّف والارهاب بتحريك الوضع في كردستان ، ومن بعده أزمة المياه وإجبار النازحين على العودة القسرية والاستهانة بقدرات القوات والتشكيلات الامنية ، والترويج الى ان الهزات الارضيّة ستدمر العراق ودولاً اخرى بالايام المقبلة ، مع استمرار سيطرة شخصيات بالدولة لا تستطيع مواجهة ما يجري).ودعا عدنان رئيس الحكومة حيدر العبادي الى (اتخاذ خطوات قوية تتصدى لعمل هذه المراكز والإحتجاج رسمياً وإقامة دعاوى بالمحكمة الدولية تحد من الاعمال التي ترعب المجتمعات وتقلق الشعوب ، وتفعيل الجهد النفسي والاعلامي للتثقيف والمواجهة ، ودعم الحملات التطوعية الشبابية في إشاعة الاستقرار ، وعدم الاستهانة بالتحذيرات واهمالها وتركها ، لكون الازمات تصنع من مراكز بحثية معادية وتبث الإشاعات لتهديد السلم الاهلي في العراق).

ويرى الباحث بالشان الستراتيجي فارس الامين ان (سياسة الولايات المتحدة الامريكية وحليفتها اسرائيل ، وقفت وراء كل ما جرى بالبلاد منذ 14 عاماً بدأت بالمحاصصة المذهبية والقومية ، وتشكيل مجلس حكم وحكومات متعاقبة شكلها ديني لكنها بعيدة عن كل الديانات والوطنية) ، مشيراً الى ان (الدولتين معروفتان بعدائهما للشعوب وزعزعتهما للامن والاستقرار ، عبر تنظيمات ارهابية تزودها بالسلاح والمال لتأجيج الاقتتال الاهلي وتدمير البناء الاجتماعي) ، على حد قوله مشيراً الى (تنظيمي القاعدة وداعش الذين حطمتها قدرات القوات المشتركة العراقية وتضحيات دماء الشهداء ودحرت شرهما عن المنطقة باكملها).وتابع الامين ان (التحدي الحالي يكمن بأكاذيب وإشاعات عديمة الجدوى لكنها تؤثر وتهدف الى أضعاف العراق القوي الحضاري ، ومسح سمعة تاريخ وعلماء ومثقفين نقشت أسماؤهم عالمياً)، مشددا على القول ان (على الحكومة التحرك والاستعانة بمحترفين بتفكيك الازمات لتفند وتنفي الإشاعات بإقناع متقدم ، واختيار مختصين بهذا الشأن)، مؤكداً ان (ما تقوم بإثارته شخصيات ومنظمات ومواقع الكترونية مدفوعة ، لن يحقق اهدافه في النهاية كون الشعب الذي سطر البطولات وتصدى لأشرس اجرام متطرف ، بات قوياً ويتحمل أزمات مفتعلة وراءها أمريكا وإسرائيل).وفي ديالى ، دعا نائب رئيس مجلس المحافظة محمد جواد الحمداني  الى  تفعيل الجهد الاستخباري والتعاون مع المواطن في هذا المجال من اجل انهاء التعرضات والخروقات التي تحدث من آونة الى اخرى . واضاف الحمداني لــ(الزمان ) امس ان (مشاركة المواطن للمسؤولية الامنية اجراء مهم جدا ويسهم بترسيخ الواقع الامني في عموم  مناطق المحافظة) . الى ذلك اعلنت قيادة شرطة ديالى عن اعادة نحو 80  من عوائل موظفي اكبر سدود المحافظة. وقال المتحدث الاعلامي باسم شرطة ديالى العقيد غالب العطيه لـ(الزمان) امس إن  ( قيادة الشرطة بالتنسيق مع عمليات دجلة ولجنة اعادة النازحين العليا في المحافظة بدأت بإعادة نحو 80  من موظفي سد حمرين  شمال شرق بعقوبة الى المجمع السكني قرب السد بعد نزوح قسري دام لأكثر من ثلاث سنوات متتالية).واضاف ان (ثلاثة اطواق امنية فرضت حول المجمع السكني للموظفين لتأمين حماية العوائل بعد عودتها) ، مؤكدا ان (السد ومحيطه مؤمنان بالكامل بوصفه منشأة استراتيجية مهمة في المحافظة ويعد من اكبر السدود فيها) .من جهة اخرى، قام مكتب الهجرة والمهجرين  في قضاء خانقين بتوزيع مساعدات إغاثية في مجمع الوند الكرفاني الأول. وقال مدير المكتب علي غازي اغا لــ(الزمان ) امس ان (ملاكات مكتب الهجرة في  خانقين بالتنسيق مع قائمقامية  القضاء قامت بإغاثة العوائل النازحة الى مجمع الوند الكرفاني الاول بتوزيع مواد إغاثة بين 706 عائلات نازحةا تضمنت سلتين غذائية وصحية)، لافتا الى انهم (مستمرون بتوزيع المساعدات الاغاثية بين العوائل النازحة في المخيمات والمناطق الاخرى في ضوء ما يردهم من وزارة الهجرة والمهجرين والمنظمات الانسانية التي تعنى بالنازحين). في السياق نفسه، قال  زعماء دول ووزراء ورؤساء شركات حضروا مؤتمر روما الذي ركز على الشرق الأوسط والخليج وشمال أفريقيا انهم لم يروا مستقبلا مشجعا على نحو يذكر ينهي الاضطرابات ويفضي الى أجندة إيجابية. وعبر وزير الخارجية ابراهيم الجعفري عن حسرته للدمار الذي خلفه تنظيم داعش وراءه ودعا العالم للاتحاد من أجل المساعدة في إعادة بناء العراق مثلما اتحد لمحاربة التنظيم.وقال إن العالم يدين لنا بهذا وإن الكثير من الدمار يتطلب الكثير من البناء.وأضاف أن الموصل لم تعد أبدا كما كانت من قبل وإنها كانت جميلة في الماضي وكان بها جامعة لكنها الآن باتت مجرد أطلال.وأبدى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أسفه لغياب الحكمة في المنطقة مع عدم وجود أمل لدى عامة الشعب الطامحين في انتهاء سنوات الصراع والاضطرابات والطائفية. وقال آل ثاني الذي تواجه بلاده مقاطعة من جيرانها العرب الذين يتهمون الدوحة بدعم الإرهاب إنه ربما يكون قدم صورة كئيبة لكنه قال إنها ليست بالكآبة التي أوضحها بل أكثر كآبة.وتحدث وزيرا خارجية إيران والسعودية أمام المؤتمر حيث أخذ كل دوره في تبادل الانتقادات اللاذعة مع الطرف الآخر.وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إنه منذ عام 1979 والإيرانيون يفعلون كل ما يريدون بمعنى الكلمة في المنطقة من دون خوف من المحاسبة ويجب أن يتوقف هذا. واتهم طهران بالتدخل في شؤون عدد من الدول العربية ومن بينها سوريا واليمن ولبنان.قبل ذلك بيوم وعلى المنصة ذاتها، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السعودية بتعطيل جهود وقف إطلاق النار في سوريا و(خنق قطر) وزعزعة الاستقرار في لبنان ودعم تنظيم داعش.كما نفى ما يقال بشأن تدخل إيران في شؤون الجيران الذين يعانون من مشكلات أوأن تكون هناك ضرورة لوقف دعم ميليشيات مسلحة وجماعات مثل حزب الله اللبناني.وبحثا عن أسباب تشجع على الإيجابية، أشار معظم المتحدثين إلى هزيمة داعش بيد أن مسؤولين حذروا من أن التنظيم لن يموت بسهولة.وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن التنظيم مني بالهزيمة كقوة عسكرية على الأرض لكنه من المرجح أن يعود إلى المدن لإحداث دمار وإرهاب، مرجحا أن يظل التنظيم المسلح موجودا على مدار عشر سنوات.وحذر وزير الخارجية المصري سامح شكري من أن مقاتلين من داعش كانوا قد فروا من سوريا والعراق انتقلوا إلى بلاده حيث قتل أكثر من 300  شخص الشهر الماضي في هجوم استهدف مسجدا في سيناء. أضاف أنهم يتجهون أيضا إلى ليبيا حيث يغيب القانون.

ووسط كل الحديث عن الحرب والدمار، كان هناك القليل مما تجدر الإشارة إليه بشأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استعادة السلام في المنطقة.وقال نائب رئيس مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية للسياسات روبرت مالي(في الوقت الذي يكون لديك الكثير من مصادر التوتر والكثير من التشابكات والكثير من الكوارث الإنسانية، يكون لديك أيضا القليل من الدبلوماسية).وفي تسليط للضوء على هذه النقطة، لم يشارك أحد من إدارة البيت الأبيض في المؤتمر، وهي إشارة عزاها بعض الدبلوماسيين إلى انسلاخ الرئيس دونالد ترامب بوجه عام عن الشرق الأوسط. وكان جون كيري قد شارك  في المؤتمر العام الماضي حينما كان وزيرا للخارجية.

مشاركة