هل الذئاب المنفردة ينطبق عليها هذا الوصف؟

645

هارون يحيى

‭ ‬بدأ‭ ‬استخدام‭ ‬وصف‭ “‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭” ‬في‭ ‬الانتشار‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وسجل‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬عودة‭ ‬له‭ ‬ليتداعى‭ ‬إلى‭ ‬مسامعنا‭ ‬بعد‭ ‬هجوم‭ ‬لاس‭ ‬فيغاس،‭ ‬الذي‭ ‬أودى‭ ‬بحياة‭ ‬59‭ ‬شخصًا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬جريح‭. ‬وصفت‭ ‬التصريحات‭ ‬الرسمية‭ ‬الأولية‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم،‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬الأكثر‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬بأنه‭ ‬إحدى‭ ‬هجمات‭ “‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭”‬،‭ ‬ومرة‭ ‬أخرى‭ ‬برزت‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أخبار‭ ‬وتعليقات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬نفذه‭ ‬وحده‭. ‬تثير‭ ‬هذه‭ ‬الأخبار‭ ‬والتعليقات‭ ‬بضعة‭ ‬تساؤلات‭ ‬داخل‭ ‬عقولنا‭: ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لشخص‭ ‬طبيعي‭ ‬ومعتدل‭ ‬ومحاسب‭ ‬سابق‭ ‬أن‭ ‬يتصرف‭ ‬بهذا‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الهدوء‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنه‭ ‬قاتل‭ ‬محترف‭ ‬أو‭ ‬إرهابي‭ ‬مُدرّب؟‭ ‬كيف‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتحرك‭ ‬بهذه‭ ‬السهولة‭ ‬في‭ ‬بيئات‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬أمنية‭ ‬عالية‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬أسلحة‭ ‬آلية؟‭ ‬وفوق‭ ‬هذا،‭ ‬كيف‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬هذا‭ ‬بعد‭ ‬تدبيره‭ ‬لخطة‭ ‬دقيقة،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬يبدو،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يلحظه‭ ‬أي‭ ‬شخص؟‭ ‬فمن‭ ‬الصعب‭ ‬إمكانية‭ ‬قيام‭ ‬شخص‭ ‬واحد‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬بدون‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭. ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬تتعمق‭ ‬التحقيقات‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬النقاط‭ ‬الخفية‭ ‬خلف‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة،‭ ‬ومن‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المنظمات‭ ‬والشخصيات‭ ‬التي‭ ‬يرتبط‭ ‬بها‭ ‬مجرم‭ ‬لاس‭ ‬فيغاس‭.  ‬يُلاحظ‭ ‬أيضًا‭ ‬أنه‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬كان‭ ‬هجوم‭ ‬آخر‭ ‬قد‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬كندا‭ ‬واحتل‭ ‬مصطلح‭ “‬هجوم‭ ‬ذئاب‭ ‬منفردة‭” ‬عناوين‭ ‬الأخبار‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ليصف‭ ‬هذ‭ ‬الهجوم،‭ ‬فمن‭ ‬هم‭ ‬إذًا‭ ‬هذه‭ “‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭”‬؟‭ ‬ولماذا‭ ‬قد‭ ‬يوصف‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬بأنه‭ “‬ذئب‭ ‬منفرد‭”‬؟‭ ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح‭ ‬الحقيقة؟‭ ‬يصف‭ ‬مصطلح‭ “‬ذئب‭ ‬إرهابي‭ ‬منفرد‭” ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬حاقد‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬لأي‭ ‬منظمة‭ ‬أو‭ ‬جماعة،‭ ‬وينفذ‭ ‬هجومًا‭ ‬وحده‭ ‬وبدون‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬الآخرين،‭ ‬شاع‭ ‬استخدام‭ ‬هذا‭ ‬الوصف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإعلام‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬كما‭ ‬اقتبسه‭ ‬قطاعٌ‭ ‬عريضٌ‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الأمنيين‭ ‬أو‭ ‬المتحدثين‭ ‬الإعلاميين‭ ‬باسم‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭. ‬تشير‭ ‬الأبحاث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭ ‬صارت‭ ‬شائعة‭ ‬وأكثر‭ ‬فتكًا‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬وفي‭ ‬واقع‭ ‬الأمر،‭ ‬تضاعفت‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2015‭ ‬و2016‭ ‬عند‭ ‬مقارنتها‭ ‬بالأعوام‭ ‬الثلاثة‭ ‬السابقة‭ ‬لهذه‭ ‬الفترة،‭ ‬أي‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2011‭ ‬و2014‭. ‬يُصعِّب‭ ‬عنصرا‭ ‬المفاجأة‭ ‬وعدم‭ ‬التوقع،‭ ‬اللذان‭ ‬تتسم‭ ‬بهما‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهتها‭. ‬ولهذه‭ ‬الأسباب،‭ ‬يصف‭ ‬المعلقون‭ ‬الإرهابيين‭ ‬من‭ ‬نوعية‭ ‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭ ‬بأنهم‭ “‬العدو‭ ‬الأول‭”.    ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مصطلح‭ ‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭ ‬يبدو‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬مجمله‭ ‬منذ‭ ‬الوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬لسماعه،‭ ‬فهو‭ ‬مضلل‭ ‬وغير‭ ‬كافٍ‭ ‬عندما‭ ‬يخضع‭ ‬لتحليل‭ ‬مفصل،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬العلاقات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمشهد‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬إرهابي‭ ‬يتطلب‭ ‬عملًا‭ ‬مضنيًا‭ ‬ويستغرق‭ ‬وقتًا‭ ‬طويلًا،‭ ‬ولعل‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬التفسير‭ ‬يساعد‭ ‬بطريقة‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬إراحة‭ ‬العوام‭ ‬الذين‭ ‬تنتابهم‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والاضطراب،‭ ‬لكنه‭ ‬ليس‭ ‬كافيًا‭ ‬للكشف‭ ‬عن‭ ‬الحقائق‭ ‬التي‭ ‬تكتنفها‭ ‬القضية،‭ ‬فثمة‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬التي‭ ‬يتعجل‭ ‬فيها‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الأمنيين‭ ‬والأجهزة‭ ‬الاستخباراتية‭ ‬والصحفيون‭ ‬ويعلنون‭ ‬أن‭ ‬هجمات‭ ‬محددة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬نوعية‭ ‬الذئاب‭ ‬المنفردة،‭ ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬يعترفون‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أنهم‭ ‬أخطؤوا‭ ‬عندما‭ ‬تتكشف‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬التحقيقات‭ ‬الموسعة‭. ‬وبمرور‭ ‬الوقت،‭ ‬يُكتشف‭ ‬أن‭ ‬بعضهم‭ ‬متعصبون‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬جماعات‭ ‬متطرفة‭ ‬أو‭ ‬أشخاص‭ ‬متطرفين‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الرقمي‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يُكتشف‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬عملاء‭ ‬سريون‭ ‬توظفهم‭ ‬منظمات‭ ‬استخباراتية‭ ‬عديدة،‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬قضية‭ ‬ذئب‭ ‬منفرد‭ ‬تبدو‭ ‬اعتيادية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬حادث‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬المتشابكة‭. ‬

فلا‭ ‬يمكن‭ ‬تصديق‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إرهابيًا‭ ‬عقليته‭ ‬ليست‭ ‬مؤدلجة‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬من‭ ‬الأساس،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬المرحلة‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬الأولية‭ ‬هي‭ ‬مكون‭ ‬أساسي‭ ‬للأعمال‭ ‬الإرهابية،‭ ‬والإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الهجوم‭ ‬نفذه‭ ‬شخص‭ ‬وحيد‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬منفذ‭ ‬الهجوم‭ ‬لا‭ ‬يحيا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬منعزل‭ ‬عن‭ ‬المحيط‭ ‬الخارجي،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متصلًا‭ ‬بطريقة‭ ‬ما‭ ‬مع‭ ‬الأشخاص‭ ‬ذوي‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬المماثلة،‭ ‬فهو‭ ‬يتولى‭ ‬عملية‭ ‬الإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الهجوم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النقطة،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬والتقني‭ ‬واللوجستي،‭ ‬لذا‭ ‬فإن‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬ضغط‭ ‬الزناد‭ ‬يحجب‭ ‬عنا‭ ‬الرؤية‭ ‬الصحيحة‭ ‬والمكتملة‭ ‬لجميع‭ ‬أجزاء‭ ‬الصورة‭.   ‬إن‭ ‬كان‭ ‬ثمة‭ ‬خطأ‭ ‬جسيم‭ ‬هنا،‭ ‬فهو‭ ‬تسليمنا‭ ‬بأن‭ “‬الذئب‭ ‬المنفرد‭” ‬هو‭ ‬شخص‭ ‬يتحرك‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬مجرد‭ ‬جزء‭ ‬صغير‭ ‬ضمن‭ ‬خطة‭ ‬كبرى،‭ ‬فالتملص‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التدقيق‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القضايا،‭ ‬والذي‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬وصفهم‭ ‬بالذئاب‭ ‬المنفردة،‭ ‬لن‭ ‬يسهم‭ ‬بشيء‭ ‬في‭ ‬التحقيق‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭. ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التعريفات‭ ‬تخدم‭ ‬مصالح‭ ‬المحرضين‭ ‬والمدبرين،‭ ‬أو‭ ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭: ‬المنظمات‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬المشهد‭. ‬فهي‭ ‬تسمح‭ ‬لهم‭ ‬بتنفيذ‭ ‬خططهم‭ ‬الظلامية‭ ‬بينما‭ ‬تحجب‭ ‬الضوء‭ ‬عن‭ ‬العلاقات‭ ‬الدائرة‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬تسهل‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬هياكل‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬والمنظمات‭ ‬السرية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الهندسة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والحملات‭ ‬الدعائية،‭ ‬لتقود‭ ‬الأحداث‭ ‬من‭ ‬خلف‭ ‬الستار‭.  ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أمن‭ ‬المجتمعات‭ ‬وسلمها‭ ‬واستقرارها،‭ ‬ليست‭ ‬الذئاب‭ ‬المنفردة‭ ‬هي‭ ‬التهديد‭ ‬الأول،‭ ‬بل‭ ‬يكمن‭ ‬التهديد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬المنحرفة‭ ‬التي‭ ‬يعتنقونها‭. ‬ولكي‭ ‬نتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة،‭ ‬علينا‭ ‬بادئ‭ ‬ذي‭ ‬بدء‭  ‬أن‭ ‬نمحو‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تغذي‭ ‬الأيديولوجيات‭ ‬المنحرفة‭ ‬عبر‭ ‬التعليم؛‭ ‬سيضمن‭ ‬لنا‭ ‬التعليم‭ ‬أيضًا‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬فرصة‭ ‬للقيام‭ ‬بذلك‭ ‬لدى‭ ‬العقول‭ ‬المدبرة‭ ‬لهذه‭ ‬المشاهد،‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمون‭ ‬المرضى‭ ‬النفسيين‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬القتل،‭ ‬فأي‭ ‬مجتمع‭ ‬مستنير‭ ‬يشكل‭ ‬على‭ ‬الدوام‭ ‬أكبر‭ ‬صفعة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬خطط‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬لنشر‭ ‬المعاناة‭ ‬والإرهاب‭ ‬بين‭ ‬عموم‭ ‬الشعوب‭.‬

مشاركة