مبارك نادم لبقائه في مصر بعد التنحي ويكثف جهوده لتسوية قضيته والخبراء يؤكدون صعوبة استرداد أمواله في الخارج
القاهرة ــ مصطفي عمارة
كشفت مصادر مقربة من الرئيس المخلوع حسني مبارك انه يجري حاليا مشاورات مع محاميه تضمن ايجاد تسوية للقضية قبيل صدور حكم في القضية، واضافت المصادر: ان مبارك عرض علي محاميه عرضا للكشف عن ارصدته السرية بالخارج التي تسعي مصر لاستعادتها مقابل اغلاق ملف القضية والسماح له بمغادرة مصر الي بريطانيا للاقامه بها. وكشف مبارك للمقربين انه شعر بالندم لتمسكه بالاقامة في مصر بعد التنحي.
في الوقت نفسه كشف اقتصاديون وخبراء قانون عن عقبات تعترض استرداد ثروة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من الخارج الامر الذي قد يفتح الباب امام احتمال لجوء الحكومة المصرية لعقد صفقات مع عدد من الدول الاوربية تتنازل بموجبها عن بعض هذه الممتلكات مقابل الحصول علي بقية الاملاك.
وكانت انباء قد تواترت عن ان الحكومة المصرية وضعت يدها علي قصر بلندن يمتلكه مبارك ويقدر ثمنه بنحو 200 مليون جنيه استرليني نحو 330 مليون دولار وبعض الشقق التي اشترتها السفارة المصرية بلندن لجمال وعلاء مبارك وكانا يمكثان فيها بداية اندلاع الثورة.
ووفقا لمصادر قانونية فإن مصر عقدت بالفعل صفقة مع بعض المسؤولين في لندن تقضي بان تتنازل مصر عن جزء من اموال مبارك وعائلته للحكومة البريطانية مقابل ان تتسلم مصر الجزء الاكبر من الثروة من القصور والشقق والاموال السائلة.
وقد استبعد الخبير الاقتصادي بالجهاز المركزي للمحاسبات الدكتور عبد الخالق فاروق ان تتم صفقة من هذا القبيل في بريطانيا حيث توجد اطر قانونية وقضائية للتعامل مع الاصول العقارية والسائلة الخاصة بمبارك ولا تستطيع الحكومة البريطانية التعامل بهذه الطريقة المنافية للقواعد القانونية المعمول بها.
وقال فاروق ان فكرة وضع اليد علي احد القصور في لندن واردة حيث يمكن ان يكون هذا الاجراء جزءا من اجراء تحفظي بوقف التعامل مع هذه الاصول بيعا او شراء الي حين البت في ذلك قضائيا.
واشار الي ان البعثة القانونية المصرية التي ذهبت الي لندن منذ ايام لاسترداد اموال مبارك واسرته تقدمت بطلب الي الجهات البريطانية بالتحفظ علي هذه الاملاك بسبب وجود شبهات بان هذه الاصول آلت ملكيتها اليهم بطرق غير مشروعة وان دور الحكومة البريطانية يتلخص في احالة هذا الطلب بالاسماء الواردة فيه الي الجهات القضائية للموافقة علي اجراءات التحفظ حتي يتم صدور حكم قضائي من القضاء المصري. واوضح فاروق ان مبارك واسرته ربما تمكنوا من التصرف في بعض ممتلكاتهم في الفترة التي تعمدت فيها حكومة احمد شفيق تأخير التحفظ علي اموال مبارك لكي يتمكن من تهريبها او التصرف فيها مشيرا الي السفر السريع لجمال مبارك الي لندن بعد تنحي مبارك مباشرة والذي جري خلاله تسوية جزء كبير من الاصول السائلة.
وذكر ان مبارك واولادة كانوا محاطين بعصابة تتكون من رجال اعمال وقانونيين وخبراء مال سهلوا لهم عملية التصرف في كثير من الاصول من خلال ما كان بحوزتهم من هويات وجوازات سفر بأسماء مختلفة مشيرا الي ان الامر بال التعقيد خاصة ان لا احد يملك جصرا دقيقا بهذه الاصول لكن بعد استلام بريطنيا طلب التحفظ ستكون الحكومة البريطانية مجبرة علي اجراء هذا الحصر.
وبدوره رفض الخبير القانوني محمد عبد الوهاب فكرة المساومة علي اعادة ثروات مبارك واسرته المنهوبة خارج مصر مؤكدا انه لا يجوز لاحد ان يتفاوض او يتنازل عن هذه الثروات لانها جزء من اموال الشعب المصري ولا يحق لاحد اهدار المال العام والا تعرض للملاحقة القانونية.
واوضح ان ثمة اتفاقيات دولية تنظم استرداد هذه الاملاك منها اتفاقية الشفافية واتفاقية مكافحة غسيل الاموال والتي تحتم علي الدول الاوربية اعادة الاموال المتحصلة بطريقة غير شرعية الي بلادها الاصلية.
وطالب عبد الوهاب الحكومة المصرية بالمحافظة علي الاموال العامة والسعي لاستردادها عبر المسالك الشرعية مؤكدا انه اذا تقاعست الدول الاوربية عن تجميد الاموال واعادتها الي مصر سيتم اللجوء الي القضاء الدولي للحصول علي هذه الاملاك مشيرا الي انه ايا حدث ذلك فستعود هذه الاموال مضاعفة.
وتوقع ان تكون الصفقة الي تحدثت عنها وسائل الاعلام الاجنبية قد تمت عبر شركات سمسرة ومكاتب قانونية كبري مثلما حدث عندما قام جمال مبارك في الماضي بشراء ديون مصر من شركات اموال بما يعادل 30% من قيمتها وقام ببيعها لمصر بفائدة قدرها 100%.
/2/2012 Issue 4127 – Date 20- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4127 – التاريخ 20/2/2012
AZP02























