الأمين العام المساعد لإتحاد المحامين العرب يدعو لرفض مشروع قانون النقابات: الإتحادات المهنية عرضة لهيمنة المؤسسات الحكومية وتهديد إستقلالها

130

الأمين العام المساعد لإتحاد المحامين العرب يدعو لرفض مشروع قانون النقابات: الإتحادات المهنية عرضة لهيمنة المؤسسات الحكومية وتهديد إستقلالها

 وقال السعدي في رسالة مفتوحة موجهة الى نقباء ورؤساء النقابات والاتحادات المهنية ورئاسة مجلس النواب ورئيسي اللجنة القانونية ومنظمات المجتمع المدني في المجلس النواب وجميع المهنيات والمهنيين وأطلعت عليها (الزمان) امس قال ان (قراءة عميقة لمشروع قانون النقابات والاتحادات المهنية والمعروض اليوم على مجلس النواب يتبين منها بصورة قاطعة، استهدافه الخطير لوحدة النقابات والاتحادات المهنية واستقلالها باللجوء الى وسيلتين تختفيان وراء نصوص مشروع القانون ومواده اولها : تجزئة النقابات والاتحادات المهنية العاملة حاليا بكفالة ربطها المباشر وغير المباشر بالوزارات والدوائر الحكومية والجهات القطاعية وذلك بحكم المواد 2/اولا وثانيا و4 و5 و20 و23 من مشروع القانون في ما يتعلق بتجزئة النقابات وتعدديتها وثانيهما المواد   2/اولا و6/اولا و10/ثالثا و21 من مشروع القانون في ما يتعلق بربط النقابات والاتحادات المهنية بجهات حكومية ومصادرة حقها بالاستقلال وعدم التبعية)، مشيراً الى ان (مشروع القانون استند الى الفقرة ثالثا من المادة 22  من دستور 2005 التي توجب / تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية او الانضمام اليها وينظم ذلك بقانون/ تأثرا بالمادة الثالثة والعشرين من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على ان /لكل شخص الحق في ان ينشئ وينظم الى نقابات حماية لمصلحته/ والتي اخذت بها الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية).

حاجة فعلية

لافتًا الى ان (المبدأ العام عند اصدار القوانين انها تكون مرهونة الى حد بعيد بمدى الحاجة الفعلية للتشريعات والتقيد بالمعايير والقواعد والادلة الارشادية الدولية وبالمقابل الاخذ بالاعتبار الخصوصية المحلية ومعطياتها بما يلائم المجتمع والنقابات والاتحادات المهنية وعدم التقيد بها لأن المشرع الوطني ملزم بأخذ الخصوصية ومراعاتها بما يؤمن تنظيم حالة معينة وكما تشير تلك الاتفاقات والصكوك الدولية ذاتها ). وتابع انه اذا كان مشروع هذا القانون (قد جاء تنفيذا لدستور 2005 مجردا عن الغايات المؤشرة في هذه الرسالة، فينبغي في كل الاحوال ان لا يكون على حساب وحدة النقابات والاتحادات بتجزئتها بقوة القانون).

مشروع قانون

مشدداً على انه(مازال بالإمكان تحقيق مبدأ التعددية النقابية خارج اطار النقابة الواحدة والاتحاد الواحد والفروع التابعة لهما وذلك بالتأسيس لمنظمات المجتمع المدني من قبل المهنيين المنتمين الى النقابات والاتحادات وفقا لقانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010 طبقا للفقرة ثانيا من المادة 2 منه التي نصت على : تعزيز حرية المواطنين في تأسيس المنظمات غير الحكومية والانضمام اليها).

منوهاً الى ان (منظمات المجتمع المدني متعددة الاختصاصات والوظائف الاجتماعية ويدخل في عدادها اهتمامات النقابات والاتحادات المهنية مما يمكن استيعاب التعددية).

وأشر السعدي انه (خلافا لما ورد في الاسباب الموجبة لمشروع قانون النقابات والاتحادات المهنية لتنظيم الاطار القانوني لتأسيسها فإن جميع النقابات والاتحادات المهنية القائمة حاليا تخضع لقوانين نافذة طبقا لاختلاف طبيعة كل مهنة عن المهن الاخرى ومدار عملها ومجالاته، الا ان العامل المشترك في هذه القوانين هي انها مؤسسة على مبدأ وحدة التنظيم القانوني لكل مهنة واستقلالية النقابات والاتحادات بعيدا عن كل صور واشكال التدخل الحكومي التي اخذ بها مشروع القانون).

مضيفاً ان(المهنيين يضعون امام مشروع القانون علامات استفهام كبيرة لأن مؤداه –  نتيجة التطبيق الفعلي والعملي – تفتيت وتجزئة وتقسيم الهيئات العامة للنقابات والاتحادات باتجاه تعدديتها وتحويلها الى وحدات صغيرة متصارعة بفعل البواعث الخفية التي قد تكمن وراء تأسيسها لاسيما وان بمقدور خمسة وعشرين عضوا في اي نقابة او اتحاد الانفراد بتشكيل كيان خاص بهم يؤدي الى ظهور المئات بل الآلاف العديدة من النقابات والاتحادات على مسرح المهنة الواحدة وبالتالي اضعاف وتخريب الحركة النقابية التي قوامها وحدة النقابات والاتحادات المهنية القائمة التي تأخذ انظمتها بالإدارة اللامركزية من خلال فروعها في بغداد والمحافظات والاقاليم) .

ورأى ان (الدعوة لتشريع قانون النقابات والاتحادات بنصوصه الواردة فيه تتزامن وتتساوى وشيوع ثقافة تقسيم العراق وتجزئته بفعل نظام المحاصصة الطائفية والعنصرية والمشاريع الدولية والاقليمية والخرائط الجغرافية المرتبطة بها المعلنة والمخفية مما تكون الخشية قائمة من مخاطر تحول النقابات والاتحادات بعد تجزئتها الى بؤر تمارس فيها دعوات التطرف والكراهية واستحضار الانتماءات الدينية والقومية والقبلية والمذهبية والطائفية والمناطقية وما تولده من صراعات حادة على حساب الانتماء الوطني والوحدة الوطنية الاجتماعية التي تعززها وحدة التنظيمات النقابية والمهنية وعلى امتداد ارض العراق).

 مشيراً الى ان (مشروع القانون قد ربط النقابات والاتحادات المهنية بالحكومة ووضعها تحت رقابتها والتصرف بها وعقد لها اختصاصات تنظيمية ومالية واهداف تعمل من اجلها بالوسائل المقررة الا انه تجاهل كليا ادوارها المتعددة الذي لا يمكن اغفالها او عزلها عنه وخصوصا الدفاع عن حقوق الشعب الاساسية وقضاياه الوطنية العامة والعادلة وهذا التغافل يشكل مصادرة مسبقة لحق النقابات والاتحادات بالمشاركة في الشأن الوطني العام السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي حسب اختصاصاتها والمجالات العاملة فيها اذ ليس من مصلحة الدولة او المجتمع تجريد حق النقابات والاتحادات من المشاركة في وضع السياسات العامة وفي صياغة القوانين والقرارات الصادرة من سلطات الدولة وكذلك مراقبة تنفيذها وممارسة حق النقد والتأشير على الانحرافات والممارسات غير القانونية).

اعتراف حقيقي

مؤكداً ان (الاقرار في هذه الحقوق هو اعتراف حقيقي بدور المهنيين من خلال تنظيماتهم النقابية وتعزيز للحوار المطلوب دائما بينهم وبين الحكومة والسلطات الاخرى، وهذا ما تم تغييبه من مشروع القانون بالكامل). ورفض السعدي (تحويل بعض النقابات والاتحادات الى تاجر او وسيط يتعاطى التصرفات المالية والمشاريع التجارية من اجل الربح )، مؤكداً انه (توجه خطير لأن اغراق العمل النقابي في عمليات ومفردات العمل التجاري لاسيما بعض النقابات والاتحادات لا يأتلف مع طبيعتها القانونية وما ترمي اليه من اهداف جليلة وسامية، يتعارض مع العمل التجاري واساليبه واخلاقياته وقد يخلق هذا التوجه على الاقل في هذه المرحلة الى هامش عريض للفساد والتلاعب والسرقة كما حاصل الآن في العديد من مرافق الدولة وبالتالي وفي كل الاحوال فان وضع جميع حسابات النقابات والاتحادات لرقابة وتدقيق ديوان الرقابة المالية الاتحادية احد الضمانات لسلامة التصرف بالأموال العامة التي تعود للتنظيمات المهنية).

ورأى السعدي ان(من المفيد الاشارة في هذه الرسالة على ان القضاء العادي مختص بالفصل بالمنازعات التي تحصل في ما بين الاشخاص الطبيعية والاعتبارية وبينهم وبين الادارات الحكومية فيكون من المناسب ان يكون القضاء العادي هو المختص بالفصل بالمنازعات التي تحصل ما بين النقابة اوالاتحاد في علاقاتهما مع الغير على ضوء القانون الخاص وليس القضاء الاداري الذي تنصرف اختصاصاته الى الفصل بالقرارات الادارية بعد التحقق من مشروعيتها القانونية ذلك لأن النقابات والاتحادات لا ينطبق عليها وصف الادارة الحكومية لأنها تتمتع بطبيعة قانونية خاصة)، مشيراً الى ان (القضاء الاداري تابع لوزارة العدل وهي جهة حكومية وان المحاكم العادية احد مكونات السلطة القضائية وبهذا يتم توفير اهم الضمانات للنقابات والاتحادات لحمايتها من التدخل الحكومي وغير الحكومي في شؤونها الخاصة بها بوضعها تحت الرقابة القضائية وبالطريقة التي تكفل الطعن بقراراتها اما عن طريق اقامة الدعوى او الطعن المباشر امام محكمة التمييز الاتحادية حسب الحالة سواء في ما يتعلق بالعلاقة مع الدولة او مؤسساتها او بعلاقاتها بأعضائها المنتمين اليها وفي جميع الامور والقضايا النقابية وعليه يكون من غير الوارد ان تتولى الاشراف على انتخابات قيادات النقابات والاتحادات لجنة من الجهات الحكومية المختصة تشكل بقرار من مجلس الوزراء كما جاء في مشروع القانون بدلا من القضاء العادي).وشدد على ان (مشروع القانون في حالة اقراره والمصادقة عليه سيشكل حالة من الانقضاض على الوحدة التنظيمية للنقابات والاتحادات وتجزئتها وافقاد استقلالها ومصادرته بوضعها تحت هيمنة الدولة عندما يتم ربطها بالوزارات والجهات القطاعية والاجهزة الحكومية).

قيادات نقابية

مناشدا بـ(ضرورة ادراك مجلس النواب ولجانه المتخصصة وذات الصلة لخطورة هذا المشروع)، مشدداً على ضرورة ان (يقف جميع المهنيين وقياداتهم النقابية موقفا موحدا وصريحا وواضحا من اجل رفضه رفضا قاطعا لغرض اجهاضه واسقاطه نهائيا والتعبير عن هذه الارادة بكل الطرق القانونية وعدم قبول ما يسوقه البعض من مبررات لتسويغه او تعديله بدون مسؤولية او مبدئية بقصد تمريره لكي تبقى النقابات والاتحادات هي التعبير الدائم عن وحدة المهنيين العراقيين ووحدة تنظيماتهم المهنية احدى الركائز الاساسية في وحدة شعب العراق الوطنية والمجتمعية في مجابة دعاة التقسيم والتفرقة وبناء الدولة القانونية المدنية والديمقراطية) .

مشاركة