دمشق: مشروع دستور يحدد سن الرئيس 40 عاماً مطروح للاستفتاء لا ينص علي قيادة البعث
دمشق ــ منذر الشوفي ــ بيروت ــ رويترز:
قال التلفزيون السوري امس ان الرئيس بشار الاسد الذي يواجه موجة من الاحتجاجات منذ 11 شهرا حدد 26 شباط الجاري موعدا للاستفتاء علي مشروع دستور جديد للبلاد. وكان الاسد قد اصدر في تشرين الاول الماضي قرارا جمهوريا بتشكيل لجنة وطنية لإعداد مشروع دستور جديد خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر. ورفع الأسد حالة الطوارئ ووعد بإجراء انتخابات برلمانية تعددية في فبراير استجابة لضغوط المتظاهرين الذين يطالبون بإنهاء حكم عائلة الأسد المستمر منذ أكثر من 41 عاما. ولكن النشطاء يقولون إن الأسد أرسل دبابات وجنود إلي شتي أنحاء البلاد لسحق المظاهرات المستمرة مما يثير شكوكا في مصداقية لفتاته الإصلاحية. وجاء في اخبار متلاحقة بثها التلفزيون السوري ان “الرئيس الاسد يصدر مرسوما بتحديد الاحد 26 من الشهر الجاري موعدا للاستفتاء علي مشروع دستور الجمهورية العربية السورية”. ويتكون مشروع الدستور الجديد من 157 مادة موزعة علي ستة ابواب. وبرز في مشروع الدستور مادة انتخاب رئيس الجمهورية التي قالت “ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة لمدة 7 اعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم ولا يجوز اعادة انتخاب رئيس الجمهورية الا لولاية واحدة تالية”.
ولم يحدد الدستور السوري المعمول به منذ السبعينيات سقفا زمنيا لإعادة انتخاب الرئيس اذ ان الرئيس الراحل حافظ الاسد بقي في الحكم لما يقرب من ثلاثين عاما حتي وفاته عام 2000.
كما يعتبر مشروع الدستور ان “النظام السياسي للدولة يقوم علي مبدأ التعددية السياسية وتتم ممارسة السلطة ديمقراطيا عبر الاقتراع وتسهم الاحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية”. وجاء فيه ان “نظام الحكم في الدولة نظام جمهوري والسيادة للشعب وتقوم علي مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب ويمارسها ضمن الاشكال والحدود المقررة في الدستور”. من جانبهم قال واعتبر الكاتب والباحث السوري فايز عز الدين ان طرح مشروع الدستور الجديد يمثل اهم عتبة للدخول الي سوريا المتجددة، معتبرا ان مبادئ الدستور هي التي تحكم الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، والضامنة في الوقت نفسه للحياة بكل مكوناتها. وقال الكاتب عز الدين في اتصال هاتفي مع »الزمان« ان “مشروع الدستور الجديد يقوم علي مبدأ التعددية السياسية، ويكفل الحريات العامة ، ويتجه نحو الفصل بين السلطات الثلاث”، معتبرا ان هذا الامر يشكل نقلة نحو الديمقراطية السياسية والتي ستكون المشهد السياسي السوري لاحقا. وبين الكاتب السوري ان رفض المعارضة السورية المشاركة في الاستفتاء لن يؤثر علي عملية الاستفتاء المزمع اجراؤها في 26 الشهر الجاري، مبررا ذلك ان حجم المعارضة في الشارع السوري لا يشكل 6 بالمئة من مجموع المواطنين السوريين، ناصحا المعارضة “تعالوا الي الاستفتاء وقالوا ما الذي لم يعجبكم به، ونتحاور به حتي نصل الي الافضل”، واصفا مقاطعتهم للاستفتاء بأنها “سلبية وطنية”. ومن جانبه اكد المحلل السياسي جورج جبور ان مشروع الدستور الجديد افضل من الدستور السابق من ناحية التوسع في التعددية السياسية، وغباب المادة الثامنة التي محط مطالب المعارضة بتعديلها او الغائها. وقال جبور في تصريحات لـ »الزمان« وهو خبير دولي في صياغة الدساتير إن “مشروع الدستور الجديد ينبغي ان يساعد في تهدئة الاوضاع التي تعيشها البلاد منذ عدة اشهر، ويخفف من مستوي العنف”، معربا عن امله في ان يشكل هذا الاستفتاء ” جرعة مساعدة في كبح جماح الاحتجاجات المتصاعدة في معظم ارجاء سوريا”. وحسب مشروع الدستور “تجري الانتخابات لأول مجلس شعب في ظل الدستور خلال 90 يوما من تاريخ اقراره بالإستفتاء الشعبي”.
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZP02
























