السلطان عبدالحميد رفض إغراءات هرتزل بالمال لإقناعه بإيجاد وطن قومي لليهود
ثورتا يافا »1919« والبراق »1929« ضد الاحتلال البريطاني تزامنتا مع الموجة الثانية من هجرة يهود العالم إلي فلسطين
د. ماهر الجعبري
فيما بدأت مرحلة الاستعمار الأوروبي وتمزيق دولة الخلافة، كانت بريطانيا تُعد لاستغلال تحقيق حلم اليهود من أجل مصالحها الاستعمارية، وكانت الحكومات الأوروبية تشجع الهجرة اليهودية إلي فلسطين للتخلص منهم. وفي ظل ضعف دولة الخلافة العثمانية تعاظمت تلك الهجرة علي إثر دعوات من الحركة الصهيونية، والتي أدت إلي تأسيس تجمعات يهودية جديدة في فلسطين، خاصة في منطقة السهل الساحلي، حول القدس وفي مرج بن عامر.
وحاول اليهود الاتصال بالسلطان عبد الحميد لإقناعه بتأسيس وطن قومي لليهود، واستغل زعيمهم هرتزل ضائقة الخلافة المالية فحاول إغراء السلطان عبد الحميد بالمال، وأجري اتصالاته تلك برعاية من الدول الاستعمارية الأوربية عام 1901. ولكنّ ردّ السلطان عبد الحميد كان تاريخيا وبقي محفوظا ومحفورا في قلوب وعقول المسلمين »كما هو مسطر في رسالته الشهيرة لشيخه محمود أفندي أبي الشامات«، وشهد علي ذلك الرد حكماء صهيون في بروتوكولاتهم، وهرتزل في مذكّراته، حيث ذكر هرتزل في سياق مقابلته للسلطان: “ونصحني السلطان عبد الحميد بأن لا أتخذَ أية خطوة أخري في هذا السبيل، لأنَّه لا يستطيع أن يتخلي عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين؛ إذ هي ليست ملكًا له، بل لأمته الإسلامية التي قاتلت من أجلها، وروت التربة بدماء أبنائها، كما نصحني بأن يحتفظ اليهود بملايينهم وقال: إذا تجزّأت إمبراطوريتي يومًا ما فإنكم قد تأخذونها بلا ثمن، أمَّا وأنا حيٌّ فإنَّ عمل المِبْضَعِ في بدني لأهون عليَّ من أن أري فلسطين قد بترت من إمبراطوريتي، وهذا أمر لا يكون” »السلطان عبد الحميد الثاني في الميزان«.
الشريف حسين ومكماهون
وأدرك اليهود في النهاية أن السلطان عبد الحميد يظلّ معرقلا لمشروعهم، وأنَّ حلمهم بإنشاء وطن قومي لهم لن يتحقق طالما ظل خلفية للمسلمين، لذلك شارك اليهود في التآمر لعزله ومن ثم للقضاء علي دولة الخلافة، ودفعوا تلك الأموال التي رفضها -رحمه الله- للمتآمرين من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الذي كان معظمهم من الماسونيين، فخانوا الأمة ونفّذوا مؤامراة عزل السلطان والقضاء علي الخلافة الإسلامية، التي ألغاها أتاتورك نهائيا عام 1924.
وشارك قادة ما سميّت “الثورة العربية الكبري” بالمؤامرة ضد الخلافة، ومهّدوا لاحتلال فلسطين، وهو ما تأكد فيما تم كشفه في مراسلات الشريف حسين ونائب ملك بريطانيا مكماهون، حيث جاء في جواب مكماهون في 24 أكتوبر من العام 1915 حول طلب الشريف حسين تحديد الحدود ما يشير إلي نيّة بريطانيا المبيّتة في فلسطين، “إن ولايتيّ مرسين واسكندرونة وأجزاء من بلاد الشام الواقعة في الجهة الغربية لولايات دمشق الشام وحمص وحماة وحلب لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة. وعليه يجب أن تستثني من الحدود المطلوبة”.
والتقت مصالح بريطانيا، مع حلم اليهود، ولذلك تبنّت بريطانيا مشروع إقامة دولة يهودية منذ مطلع القرن الماضي، إذ قدّم الوزير البريطاني اليهودي هربرت صاموئيل سنة 1908 مذكرة اقترح فيها تأسيس دولة يهودية في فلسطين تحت إشراف بريطانيا شارحا الفوائد الاستعمارية التي ستجنيها بريطانيا، ووافق العديد من سياسيي بريطانيا علي تلك المذكرة »مشاريع سياسية أحدثت النكبة وأخري كرّستها«.
وعد بلفور
وكانت بريطانيا تخطط مع القوي الاستعمارية »فرنسا علي وجه التحديد، وبإطلاع وموافقة روسيا« علي تدويل فلسطين، كما تم في المعاهدة السرية لاقتسام تركة الخلافة العثمانية فيما بين بريطانيا وفرنسا، المعروفة بمعاهدة “سايكس بيكو” والموقعة عام 1916 »معاهدة سايكس بيكو«، حيث نصّت المادة الثالثة منها علي ما يلي: “تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء »فلسطين« يعين شكلها بعد استشارة روسيا بالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة”، وكانت الغاية الاستعمارية من تأسيس منطقة دولية في فلسطين تكوين قاعدة للدول الغربية الكافرة، وجسر للاستعمار في أهم بقاع الارض استراتيجية من أجل تمزيق دولة الخلافة، وكي يضمنوا عدم عودتها مرة ثانية.
ولما أفشت روسيا سر تلك المعاهدة »بعد الثورة الشيوعية سنة 1917«، احتج زعماء اليهود علي المعاهدة وفكرة تدويل فلسطين لدي الحكومة البريطانية، حيث أنها تتنافي مع فكرة الوطن القومي اليهودي، فأكدت لهم بريطانيا أن التدويل هو مجرد خطوة مرحلية تكتيكية نظرا لأطماع فرنسا وروسيا بفلسطين، وأن بريطانيا ستعمل علي إلغاء التدويل »فلسطين تاريخها وقضيتها، مؤسسة الدراسات الفلسطينية 2003«. ومن ثم تجرأت بريطانيا علي إصدار “وعد بلفور” في كانون ثاني من العام 1917، وقد جاء في سياق طمأنة اليهود بعد إفشاء سر معاهدة سايس بيكو، وقد نص الوعد علي: “إن حكومة صاحب الجلالة تري بعين العطف تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية”، ومن ثم أقرته فرنسا وإيطاليا عام 1918، وتلتهما أمريكا في عام 1919، مما يشكف عن تآمر غربي قديم مسيّر بالعقلية الصليبية نحو نزع فلسطين من المسلمين، سواء عبر التدويل أو عبر إنشاء وطن قومي لليهود.
ومع انتهاء الحرب العالمية الأولي »1918«، كانت بريطانيا قد احتلت فلسطين حتي تسهل لليهود هجرتهم إلي فلسطين، ولما دخل الجنرال البريطاني ألنبي القدس وقف علي جبل الزيتون فيها وقال جملته الشهيرة التي تكشف عن مكنون العقلية الصليبية: “الآن انتهت الحروب الصليبية”، وهي صدي لمقولة الجنرال الفرنسي “غورو” عندما دخل دمشق ووقف علي قبر صلاح الدين -رحمه الله- وركله بقدمه “ها قد عدنا يا صلاح الدين”. وفي عام 1920 أعاد الاستعمار البريطاني تشكّله تحت مسمي الإدارة المدنية، وتم تعيين الوزير اليهودي البريطاني صاموئيل -صاحب المذكرة أعلاه- كأول مندوب سامي علي فلسطين.
عز الدين القسام
وحتي بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، لم تكن هنالك حدود “تاريخية” ثابتة تعرّف فلسطين علي وضعها الحالي المسمي “حدود فلسطين التاريخية”، نظرا لارتباط تاريخ فلسطين بما يحيطها من بلدان، وحيث أن الخلافة الإسلامية لم تعرّف حدودا ثابتة بين ولايتها، بل مرت الإشارة -أعلاه- إلي جند فلسطين وأقضيتها وسناجقها خلال الخلافة، وظلت فلسطين جزءاً متصلا من بلاد الشام. وعبر التاريخ، كان تحديد أرض فلسطين يضيق ويتسع باختلاف العصور المتعاقبة عليها، ولم تتحدد ما تسمي “حدود” فلسطين علي ما هو متعارف عليها في هذا الزمن إلا خلال فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين، ولذلك فإن الحدود المشار إليها اليوم “كحدود فلسطين التاريخية” هي نتيجة سلسلة من المفاوضات والاتفاقيات بين الإمبراطوريات والقوي الاستعمارية مطلع القرن العشرين، وإن الحديث عن “كيان فلسطيني” مبتور عن محيطه ارتبط بالاحتلال البريطاني وبالصراع علي النفوذ وبفكرة إنشاء وطن قومي لليهود.
واستمرت الهجرة اليهودية تحت الرعاية البريطانية والتسهيل الأوروبي، وانتفض الناس في فلسطين عدة مرات ضد المؤامرة البريطانية والهجرة اليهودية، منها ثورة يافا »عام 1919«، ثورة البراق »عام 1929«. وحصلت الهجرات اليهودية علي عدة مراحل: كانت الموجة الأولي في الفترة 1882-1903، ولحقتها الموجة الثانية حتي عام 1914، ثم كانت الموجة الثالثة في الفترة من 1919-1923، ثم الرابعة في الفترة 1924-1928. وكانت عصابة الهاغانا قد تأسست عام 1921 كمنظمة عسكرية صهيونية، ورغم أنها كانت سرية وغير مشروعة إلا أن الإنتداب ساعدها وغض الطرف عن نشاطاتها، فيما كان تطبيق القوانين صارماً ضد الفلسطينيين فيما يتعلق بحيازة الأسلحة، وتشكلت بعدها عصابات يهودية أخري مثل عصابة شتيرن عام 1939، وفي الفترة ما بين 1940-1945 واصلت عشرات الألوف من اليهود الهجرة والدخول بشكل غير رسمي، واستمرت علي تلك الحال بعد ذلك »تسلسل التاريخ الفلسطيني منذ العصور الأولي حتي عام 1949«.
وبدأت قضية فلسطين بالتبلور كقضية عسكرية للتخلص من الاحتلال البريطاني، وهو ما أدركه المجاهد عز الدين القسام -رحمه الله- الذي خاض الجهاد ضد بريطانيا بعدما كان قد جاهد ضد الاحتلال الفرنسي لسورية عام 1920، ولمّا طارده الفرنسيون انتهي به المطاف في فلسطين، وأسس فيها حركة جهادية ضد الاحتلال الانجليزي لفلسطين، ونفّذت عمليات فدائية ضد المستوطنات اليهودية، بهدف إحباط الهجرة إلي فلسطين، إلي أن استشهد علي يد الاحتلال البريطاني عام 1935 »الشيخ عز الدين القسّام«.
وفي المقابل كانت هنالك توجهات مبكرة لتسييس قضية فلسطين بعيدا عن قتال الإنجليز قادها الحاج أمين الحسيني، الذي ترأس الهيئة العربية العليا، التي أنشئت عقب استشهاد عز الدين القسام عام 1935، وضمّت مختلف التيارات السياسية الفلسطينية »وتعتبر من الجذور التي أنبتت منظمة التحرير لاحقا«، وحرّكت ما عرف بثورة 1936، ومن المعروف أن الحسيني كان يؤيد الجهود السياسية لحل القضية الفلسطينية »الحاج أمين الحسيني«. وتحددت رؤية بريطانيا بصدور الكتاب الأبيض لسنة 1939 »مشروع الكتاب الأبيض، White Paper of 1939«، والمعروف أيضاً بكتاب مكدونالد الأبيض نسبة لوزير المستعمرات البريطاني، الذي رفض فكرة الدولة اليهودية وفكرة الدولة العربية، فيما نص علي “أن هدف الحكومة البريطانية هو أن تشكل حكومة فلسطينية مستقلة خلال عشر سنوات، ترتبط مع بريطانيا بمعاهدة …، يشارك العرب واليهود في حكومتها …”، وأبقي باب الهجرة لليهود مع تحديد أعداد المهاجرين، وحدد المشاركة في الحكومة بناء علي نسبة كل منهما لإجمالي سكان فلسطين في سنة 1949.
وتعاظمت العصابات اليهودية، التي تآمرت مع بريطانيا من أجل أن تتسلم الأراضي الفسطينية »الممسمّاة الآن 1948«، وأخذت قضية فلسطين تتبلور بشكل قوي علي الساحة الدولية: ففي نيسان عام 1947 أحالت بريطانيا ملف القضية الفلسطينية إلي الأمم المتحدة، معلنة أنها ستنهي انتدابها في 15 أيار من العام 1948. وفي 29/11/1947 عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعا، تم فيه التصويت علي قبول مشروع كان قد قدم مسبقا بشأن تقسم فلسطين إلي دولتين عربية ويهودية، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين رقم 181، وكانت أمريكا ممن شجع إصدار ذلك القرار. وكانت حرب 1948 كانطلاقة لدولة اليهود، وسارعت دول الغرب بالاعتراف بدولة يهود، وتم قبولها كعضو في الأمم المتحدة في 28-3-1948. وهكذا تبلورت القضية الفلسطينية كقضية سياسية علي الساحة الدولية. وأمام هذه الوقفة التاريخية لا بد من بلورة مجموعة من النقاط التي تنعكس علي واقع قضية فلسطين الحالي، منها:
* التاريخ ليس مصدرا لإقرار الأحقية بالبلاد، فهي أرض معمورة قبل التاريخ وقبل ظهور اليهود الأصليين، ثم إن اليهود المحتلين لفلسطين قد فقدوا الصلة الشرعية ببني إسرائيل من أتباع موسي عليه السلام، بل إن بني إسرائيل أنفسهم قد فسقوا خلال الديار زمن الأنبياء وقتّلوا الرسل. وفوق ذلك، فإن هؤلاء المحتلين لفلسطين ممن يحملون العقيدة اليهودية قد فقدوا صلة النسب ببني إسرائيل، ولذلك ليس ثمة من قيمة للحديث عن الأحقّية التاريخية، ولا عن وعد الله لأمثالهم، بل هنالك توعّد لله سبحانه للمجرمين منهم، وهذه اللفتة هي فقط من أجل سحب البساط من تحت أقدام أصحاب الدعاوي اليهودية وممن يتحدث عن أباطيل المستشرقين. ولا قيمة لكل محاولات التزوير التاريخي الذي يمارسه اليهود.
* إن فسطين مرتبطة بعقيدة المسلمين وبتاريخهم الممتد لثلاثة عشر قرنا من الخلاقة، وقد ظلت محل أطماع الصليبين، وساحة جهاد للمسلمين علي فترات متعددة من تاريخهم.
* إن احتلال فلسطين ظل في كل مرة مرتبطا بتشرذم المسلمين وبفرقتهم وبضعف الخلافة أو تمزقها أو القضاء عليها، فيما كان تحريرها مرتبطا بالعمل علي وحدة البلاد وتوحّد العباد، وكان دائما مستندا إلي عمقها في مصر والشام، ولذلك فإن التعامل مع القضية كشأن داخلي فلسطيني، والتعامل مع الشام ومصر كدول شقيقة يخالف الحقائق التاريخية عدا عن مخالفته للأحكام الشرعية. * إن الحديث عن “حدود فلسطين التاريخية” كجغرافية محددة تفصل فلسطين عن محيطها في الشام هو تضليل تاريخي وتزييف للحقائق، إذ لم تتحدد تلك الحدود إلا خلال فترة الاحتلال البريطاني وضمن مسيرة المؤامرات الاستعمارية، ولم تكن فلسطين منفصلة عن الشام بل ظلّت خلال قرون طويلة تابعة لولاية دمشق والشام.
* ظلت عقلية الحروب الصليبية مسيطرة علي الممالك في أوروبا قديما، وعلي الدول الأوروبية حديثا، ولا يمكن أن تزول هذه العقلية من ساحة الصراع، بل هي تتجلي اليوم في صراع حضارات كوني، وما فلسطين إلا ساحة من تلك الساحات الدموية.
* ليس ثمة من تشابه بين الهدنة التي عقدها صلاح الدين وبين أية اتفاقية تعقدها الفصائل الفلسطينية مع الاحتلال الاسرائيلي، فقد كانت من قبل حاكم مسلم لوقف مؤقت للقتال دون اعتراف بالاحتلال، علي خلاف أية اتفاقية دائمة توقعها قادة فصائل معترفة بالاحتلال.
* لقد كان تحرير فلسطين دائما قضية عسكرية تتعلق بالجهاد، ولذلك فإن حصرها بالقضية السياسية لا يؤدي إلي تحريرها، وإن التحالفات مع الصليبيين ومع قوي الاستعمار الأوروبي قد أدت دائما للاحتلال، ولا يمكن أن تكون طريقا للتحرير.
* لم تخض الأمة حربا حقيقية مع كيان يهود، وتحاول دولة يهود الإفادة من الحرب المسرحية عام 1948 لتخلق صورة ذهنية لها بأنها قوة لا تغلب، وذلك تزييف للواقع، لأن انتصار عصاباتها كان نتيجة تآمر الأنظمة العربية.
* لقد سطر التاريخ صحائف مشرقة لأبطال الأمة الذين حرروا فلسطين أو رفضوا التنازل والتآمر عليها، فيما سطّر أيضا سجلات عار مخزية لمن تآمر عليها، ولذلك فإنّ ما يجري علي الساحة الفلسطينية من تآمرات حاليا ستلقي بأصحابها في مزابل التاريخ، ولا يمكن أن تضعهم الأمة في خانة عمر وصلاح الدين والسلطان عبد الحميد.
* لقد كانت الثورة العربية الكبري خنجرا في صدر الأمة، وممهدا لاحتلال فلسطين، ولذلك من المهم أن تعي الأمة علي ما خلف الشعارات “الثورية” من مؤامرات، وأن لا تنخدع بمن ينسّق مع الغرب تحت إطار العلاقات الدولية، فذلك التنسيق لا يمكن إلا أن يؤدي لتحقيق برامج الغرب ومصالحه.
/2/2012 Issue 4124 – Date 17- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4124 – التاريخ 17/2/2012
AZP07























