الحلم الكردي لا يزال حلماً

228

fatih new 2016-11

توقيع

فاتح عبد السلام

يأتي‭ ‬احتفال‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بأعياد‭ ‬نوروز‭ ‬،‭ ‬والحال‭ ‬مختلط‭ ‬فيه‭ ‬السلبي‭ ‬بالايجابي‭. ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬دولة‭  ‬هو‭ ‬الحلم‭ ‬المستمر‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬لنفسه‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬للتعبير‭ ‬والتجلي‭ ‬في‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لاسيما‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬رئيس‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬مسعود‭ ‬بارزاني‭. ‬لكن‭ ‬الحلم‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حلماً‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬توافر‭ ‬شروط‭ ‬كثيرة‭ ‬لانبثاق‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬لم‭ ‬يتوافر‭ ‬نصفها‭ ‬عند‭ ‬انبثاق‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬،لاتزال‭ ‬المعوقات‭ ‬كبيرة‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬يظنه‭ ‬المرء‭ ‬المعوق‭ ‬الاساس‭ ‬المتمثل‭ ‬بالحكومة‭ ‬المركزية‭ ‬العراقية‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬أهون‭ ‬من‭ ‬سواه‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬الايرانية‭ ‬والتركية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬توجد‭ ‬أعداد‭ ‬من‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬وأن‭ ‬شهية‭ ‬تناسل‭ ‬الدول‭ ‬الكردية‭ ‬لن‭ ‬يتوقف‭ ‬بمجرد‭ ‬ظهور‭ ‬دولة‭ ‬لكرد‭ ‬العراق‭.‬

أمّا‭ ‬الخلاف‭ ‬الكردي‭ ‬الداخلي،‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬والثروة‭ ‬بين‭ ‬أربيل‭ ‬والسليمانية‭ ‬فإنه‭ ‬سيكون‭ ‬مؤجلاً‭ ‬ويخفت‭ ‬صوته‭ ‬حتى‭ ‬يخيل‭ ‬للمرء‭ ‬أنه‭ ‬اختفى‭ ‬وتلاشى‭ ‬حين‭ ‬تنبثق‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬نسمعه‭ ‬من‭ ‬اعتراضات‭ ‬على‭ ‬الاستقلال‭ ‬في‭ ‬السليمانية‭ ‬مثلاً‭ ‬ورغبتهم‭ ‬في‭ ‬البقاء‭ ‬ضمن‭ ‬العراق‭ ‬الواحد‭ ‬،‭ ‬لن‭ ‬يصمد‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬الحلم‭ ‬التاريخي،‭ ‬ولن‭ ‬يغامر‭ ‬أيّ‭ ‬حزب‭ ‬أو‭ ‬شخصية‭ ‬كردية‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬ضد‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬ساعة‭ ‬انبثاقها‭.‬

أما‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكي‭ ‬فإنه‭ ‬حتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬لا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬فكرة‭ ‬الدولة‭ ‬المستقلة‭ ‬للأكراد‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الأقل‭ ‬في‭ ‬العلن‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬ان‭ ‬مرحلة‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬غير‭ ‬واضحة‭ ‬المعالم‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬السنتين‭ ‬الأخيرتين‭ ‬كان‭ ‬المسؤولون‭ ‬الأمريكان‭  ‬يعلنون‭ ‬دائماً‭ ‬أنهم‭ ‬مع‭ ‬العراق‭ ‬الموحد‭ ‬ولا‭ ‬يجاهرون‭ ‬كثيراً‭ ‬بتطلعهم‭ ‬للحكم‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أيضاً‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انه‭ ‬مقر‭ ‬في‭ ‬بنود‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ . ‬لكنهم‭ ‬يعاملون‭ ‬أربيل‭ ‬بخصوصية‭ ‬توازي‭  ‬معاملة‭ ‬بغداد‭ . ‬كما‭ ‬ان‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬يرسخون‭ ‬أهميتهم‭ ‬لدى‭ ‬الادارة‭ ‬الامريكية‭ ‬فهم‭ ‬حلفاؤهم‭ ‬الاستراتيجيون‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬عدم‭ ‬الاكتراث‭ ‬الأمريكي‭ ‬بكل‭ ‬الاعتراضات‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬واشنطن‭ ‬تفرز‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكرد‭ ‬مكاناً‭ ‬خاصاً‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانوا‭ ‬جزءً‭  ‬من‭ ‬الدولتين‭ ‬العراقية‭ ‬والسورية‭ .‬

الآن‭ ‬كرد‭ ‬العراق‭ ‬لديهم‭ ‬مشكلة‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬الكردستاني‭ ‬المحظور‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬،‭ ‬والذي‭ ‬يحتل‭ ‬سنجار‭ ‬ويتحكم‭ ‬فيها‭ ‬اليوم،‭ ‬وهي‭ ‬مشكلة‭ ‬مزدوجة‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬ومع‭ ‬أمن‭ ‬الاقليم‭ ‬الداخلي،‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬قرّر‭ ‬حزب‭ ‬العمال‭ ‬التمدد‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬كردية‭ ‬أخرى‭ ‬ضمن‭ ‬الاقليم،‭ ‬وذلك‭ ‬شبح‭ ‬حرب‭ ‬مرعبة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭ .‬

التفاهم‭ ‬مع‭ ‬بغداد‭ ‬هو‭ ‬أقصر‭ ‬الطرق‭ ‬وأسلمها‭ ‬لانبثاق‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬كما‭ ‬عبّر‭ ‬مسؤول‭ ‬كردي‭ ‬قبل‭ ‬شهور‭ ‬،‭ ‬وذلك‭ ‬منطق‭ ‬سليم‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الاستقلال‭ ‬عبر‭ ‬اطار‭ ‬سلمي‭ ‬أفضل‭ ‬مئات‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬الاستقلال‭ ‬تحت‭ ‬غبار‭ ‬المعارك‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬ممكن‭ ‬فقط‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬إرادة‭ ‬تبني‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الكردية‭ ‬ومشروع‭ ‬صناعة‭ ‬جار‭ ‬جديد‭ ‬هو‭ ‬الاوثق‭ ‬صلة‭ ‬بالعراق‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الصلة‭ ‬الاقوى‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬القرارالمسمى‭ ‬انه‭( ‬قرار‭ ‬عراقي‭) ‬خاضعاً‭ ‬لتلك‭ ‬الصلات‭ ‬الايرانية‭ . ‬الحلم‭ ‬الكردي‭ ‬في‭ ‬قيام‭ ‬الدولة‭ ‬المستقلة‭ ‬لايزال‭ ‬قوياً‭ ‬،‭ ‬ربّما‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬حلماً‭ .‬

رئيس التحرير

لندن

 

مشاركة