علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقية تنشر في مطبوعة عربية 11

564

علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقية تنشر في مطبوعة عربية   11

مترجمون عراقيون لايحملون دي أو دي ويتحدثون عن ظلم الأمريكان

كامل الحساني

بغداد

القصة  تدور حول عراقي هارب من ملاحقات عسكرية واخلاقية وعائلية الى شمال العراق بعد أحداث الإنتفاضة التي أعقبت تحرير الكويت، لم يجد عملاً له في المكان الذي هرب إليه، إلا ليعمل بعمل خدمي لإحدى فصائل المعارضة العراقية، معتبرا نفسه منظما الى معارضة النظام العراقي بحجة المقاومة.

68- مترجمون وكالاتهم لا تثق فيهم

يسأل علي  بفضول،كيف تقبل الوكالة الأمريكية بقائه وهو بهذا التسيب، يجيب صادق، بأن الوكالة قد قبلت أن تداري طلباته بالبقاء في القاعدة بحجة مساعدة الوحدة التي أعمل بها،بينما هو بالحقيقة قد تقدم على وظيفة إستخباري للجيش الأمريكي مع الشركة التي تدفع أكثر،وقد إستكمل متطلبات تعيينه فيها،حتى إنه إسطاع أن يسافر الى أمريكا ويجري مقابلة الضمان السري (السكرت)بدون أن تعلم الشركة التي يعمل بها حاليا،  وما هي إلا أيام وستجده مع حماياته وموظفيه المحليين يغش الجنرال بالتقارير التافهة أو الكاذبة، هذه هي المهمة الأمريكية !!

يساله لماذا لم تقم بإبلاغ مسؤولي الشركة عن زميلكم عمار ؟، يبتسم، سيقولون لك (عيب) أنك شيعي وحاقد على زميلك لأنه من السنة، والأفضل أن تسكت ! ثم يضيف لا فائدة،لأن أرزاق هذه الشركات ترتبط بالأيام الذي يقضيها المتعاقدون في العراق سواء قاموا بالفعل بخدمة  الجيش والوكالات الأمريكية التي تعمل في العراق أو إذا قضوا أيامهم يتسكعون في المواقع والمعسكرات وشوراع المدن العراقية ! ،ولن يهمها ماذا يفعل المتعاقد حتى يقدم المسؤول الأمريكي الذي يعمل بأمرته المتعاقد التوصية بان هذا المتعاقد لا يصلح لأي مهمة أمريكية داخل العراق،عندها فقط يتم إعادته الى أمريكا أو الدولة الإوربية التي جاء منها معززا مكرما ً،

69- مترجمون يحولون منافذ القواعد الأمريكية الى ساحة للصفقات الشخصية

يصلون الى البوابة الرئيسية للقاعده، فيركنون سيارتهم ويتجهون الى المظلة التي تم بنائها للمنتظرين،

أشكال من العراقيين يتداولون النقاشات والأوراق والحاجات والأطعمة وأكياس الخبز العراقي وكارتات هواتف نقالة للشحن وأشياء إخرى.

70- مترجمون يقبلون أن يكونوا شهوداً على إذلال إخوانهم وزملائهم المحليين

ثم يتقدم علي  ليرى ما وراء نقطة التفتيش، فيشاهد إناسا وبأعمار مختلفة من العمال والمزارعين والمتعهدين والمقاولين والسواق يهمون بالدخول يرفعون أياديهم وحاجاتهم في الهواء وكانهم متهمين أو أسرى مستسلمين لعدو في معركة خاسرة، ومن ورائهم خط طويل من الإنتظار البشري،يجاورون إنتظار طوابير من السيارات الحمل وإخرى سيارات صالون صغيرة وكبيرة، تفتيشات تفصيلية، وتعقبها تسجيلات ليرافقهم عسكريون ومتعاقدون ومترجمون.

فيقوم صادق بلقاء أحد المقاولين الذين يسلم له مظروف وبعض الأوراق وكيس من الحلويات ليبدا بإجراءات المراجعة والمرافقة… وبحجة طابور الشاحنات الطويل يستأذن صادق والمقاول مرافقه السيد علي ،فيبتعدوا عنه الى مكان يستقرون به حتى يأتي الدور لشاحنات  وسواق المقاول المرافق لصادق، فينسلا الى مكان بعيد عن البوابة  طالبين من علي أن يشبع فضوله من هذا التجمع وحركة الدخول والخروج  في أحد الأماكن المشرفة على باب النظام.

يبقى علي  ينظر للوجوه ويترقب الأحاديث التي لا تتعدى المجاملات المادية والكلامية بين بعضهم البعض، لم يتوان البعض منهم بإستلام مبلغ (كاش مني) ولما سأله أحدهم إذا كان لا يخاف من الأمريكان الموجودين، يجيبه لا يهمك هؤلاء الحمير!، فينظر الى أحدهم يطلق عليه بعض العبارات بالعربي ثم يرددها، كيف حالك !!! فيرد عليه الأمريكي باللغة العربية المكسرة أنا زين … شكو ماكو إلخ من المفردات العجائبية على ألسنة الأمريكان،

 فيكتشف علي  أن هذا تجمع آخر لقضاء الأعمال الرسمية وتحقيق أشكال من المنافع الشخصية للمترجمين والمستشارين العاملين مع الأمريكان، ولما أبتعد صادق والمقاول عن علي  الذي لم يعد يراهم بالعين المجردة…. إكتشف علي  بأن حتى صادق الذي يتباكى على مشروع الأمريكان في العراق له نصيب مما يجري بين المقاولين؟

71- مترجمون جاءوا لينافسوا العراقيين على ما تبقى من إصولهم المالية والعقارية

يراقب علي  سوق المعاملات والمجاملات الذي إبتعد عنه ما يقرب العشرين سنة من الغربة عن جنوب ووسط العراق ثم لجوئه الى أمريكا ، و بدلا من أن يسال المحليين عما يجري من أحوالهم الأمنية والمعاشية،يتناول أطراف الحديث مع المنتظرين ويجلسون بالقرب منه عن أسعار العقارات والقطع والسيارات والدولار وأشياء إخرى  ؟ وعندما يفهم المستمعون إليه بأنه جاء من أمريكا يتنافسون فيما بينهم على إسماعه كل ما يعرفون عن الأسعار والمداولات بالأمثلة والمناطق وهو يتوسطهم وكأنه جاء من القمر وليس من بني أرض العراق !

أغلب الذين تجمعوا مع علي  إنتظارا لمرافقيهم أصحاب الـ(دي أو دي) هم مترجمون ومهندسون وإداريون ذوو خبر ودراية ميدانية أكثرهم يتقاضى 1000 دولار بعد أشهر من التحقيقات الأمنية والمهنية التي تجري عليهم قبل التعيين، بينما مزورون لشهادات يتم تعيينهم بعشرين ألف دولار شهريا وربما أكثر مع جملة من منافع السفر والعيش في العراق يتحملها الجيش والوكالات الأمريكية، فقط لأنهم حاملو الجنسية الثانية!

ثم يرجع صادق ليركبه مع أخر شاحنات المواد الإنشائية،بينما يقود رتل الشاحنات صادق والمقاول الجالس معه في سيارته الرباعية الدفع، حتى يصلا الى مكان التفريغ، وبدون فحص يتم  تفريغ الشحنات ثم يعودان الى البوابة الرئيسية، وعند عودتهم. يساله علي  عن إسمه، ليجيبه صادق من ولاية مشيغان التي يسكنها أغلب العراقيين وخاصة من الشيعة،وأصله من مدينة الرميثة، حيث ينتمي الى إسره رجال أعمال معروفة لحد الآن في الرميثة،  وانه متعاقد مع الشركة بصفة مهندس مدني ليعمل هنا في العراق ودوري مساعدة الجهد الهندسي للجيش الأمريكي، وخاصة بالتعامل مع المقاولين العراقيين، وأنه لم يسعفه حظه بالعمل الهندسي في أمريكا، فهذا هو العمل الأول له في المواضيع الهندسية،حيث كان يعمل سائقاً على شاحنة نقل كبيرة تنقل المؤنة والعدد بين الولايات الأمركية،  ومتزوج وله ولدان، ولا يستطيع الإنتظار طويلا  للقاء عائلته،ويحمد الله وجود هواتف تسمح له بالإتصال بهم.

72- مترجمون مهمتهم الوحيدة مرافقة مترجمين محليين الى مطاعم الأمريكان

وهم في طريقهم للمطعم يلتقط صادق بسيارته أحد العاملين معه في موقع العمل فيقدمه بإعتباره أحد المهندسين العراقيين المحليين العاملين معه بالميدان ولا بد من مرافقته الى أي موقع خارج مكان العمل بما فيها ذهابه للمطعم لأنه لا يحمل الباج العسكري الخاص بالأمريكان المسموح لهم بدخول المطاعم الأمريكية، ويأخذهم الحديث الفارغ عن بعض تصرفات المهندسين الأمريكان وتصرفات المقاولين بينما يلزم علي  الصمت، حتى يدخل الجميع المطعم،وبعجالة يطلب صادق من علي  الذي يحمل هوية (دي أو دي) ان يكون مرافقا للمهندس ضياء لأنه يريد أن يتركهم ليذهب يأخذ طعامه ويتوجه الى الخيمة لقضاء بعض الأمور واداء الصلاة.

73- مترجمون من نوع (سوبر أمريكان) بألف دولار يوميا ومترجمون محليون بألف دولار شهريا

ثم يباشر المهندس ضياء حديثه مع علي  عن إستيائه من الإجراءات الأمريكية والظلم بالتعامل مع العراقيين المحليين الذين ينظرون لهم باعتبارهم أعداء ومسائل إخرى، ثم ينتقل للحديث على سبيل المثال وجود حساسية بين صادق الذي (لم تصدق شهادته الهندسية)،كل مهماته يرافق شاحنات المواد الإنشائية لحمله باج الجيش الأمريكي، وأحيانا قليلة قد يحتاجون منه بعض الترجمة،وإمكانياته كمهندس يؤدي كل الأعمال الهندسية والإدارية والترجمة مع الأمريكان المسؤلين عن المشروع، ثم يشرح خبراته، حيث كان يعمل بكثير من المشاريع الحكومية أيام النظام السابق،بل وكان أحد المهندسين اللذين ساهموا ببناء الكثير من القصور التي تزين قواعد الجيش الأمريكي في منطقة المطار هذه،  ولكن بالكاد يصل راتبه لـ1000 دولار،بينما تصرف الحكومة الأمريكية يوميا أكثر من ألف دولار على مدعين بالخبرة وبشهادات تخرج من الهندسة، فقط لأنهم يحملون الجوازات الأمريكية والإوربية ويردف،كل ذلك لا يشبعون، حتى تتدنى نفوسهم إلى (كمشنات وبخاشيش) وهدايا من المقاولين والسماسرة. أكثر من ذلك، يشرح المهندس ضياء لمستمعه الفضولي،كيف أن هؤلاء المترجمين ومدعي الخبرة هم سبب فساد مشاريع الإعمار،ويستشهد ضياء بعض الوقائع تتحدث عن مترجمين جاءوا مع القوات الأمريكية،قد غشوا الجيش الأمريكي بنصائح كارثية،منها تأجيرهم لأراضي الدولة الى المعسكرات والمؤسسات الأمريكية، من خلال البحث عن شيوخ رؤساء عشائر ،ثم يلقنوهم  بالإدعاء أمام الأمريكان،بأن هذه الأراضي تعود الى رؤساء عشائر وقبائل ووجهاء  وعليهم دفع سر قفلية وإيجارات لهم،ولكنها بالحقيقة أن هذه الأراضي تعود الى الدولة، ثم تقاسموا هذه الأموال معهم حتى أسسوا لمنافع محرمة،هي واحدة من أسباب إزدهار المليشات التي تبتز الأمريكان والحكومة العراقية لدفع الأتاوات من أجل تنفيذ المشاريع العمرانية لخدمة مناطقهم ! وفيساله علي  لماذا لا تبحث عن عمل آخر، فيرد عليه هل تعتقد في جبهات الموت في بغداد ومدن الخراب العراقي بقيت فيها أعمال نقوم بها؟، نحمد الله أن نعود لأولادنا سالمين، فيسال علي  المهندس ضياء  فيما إذا يستطيع تبليغ المسؤولين الأمريكان أو حتى السلطات العراقية؟

74- مترجمون محصنون من المحاسبة بسبب العصابات أو بسبب القضاء الفاشل

فيضحك المهندس ضياء،ربما لا تعرف بأن أغلب المهندسين والموظفين والمترجمين المحليين لا يستطيعون الإعتراض، لأن أي إشارة ستصل للمتعاملين معهم من المقاولين الأصليين أو من الباطن الذي ينتمون بأغلبهم الى عصابات إرهابية، فيتم تصفيتك أو إستهداف عائلتك، ولهذا  أما أن تشترك معهم،أو بالقليل تسكت وكأن الأمر لا يعنيك ؟ ويبدا بالحديث عن حوادث حصلت مع زملاء له من الموظفين المحليين إختفوا أو قتلوا أو إستهدفت عوائلهم أو حتى تم تدبير دعاوى جزائية لهم وحكموا بالقضاء الفاسد!

ينهون طعامهم وشرابهم،فيلتقط علي بعض الفاكهة ليأخذها معه الى الخيمة بينما تأبى نفس المهندس المحلي أن تدنو نفسه الى أكثر من الغداء الذي تناوله، فيخرجون حتى يصلون الى الخيمة فيجد صادق وقد جالس عمار على السرير المقابل وكأن لم يكن هناك قصص طائفية وإفسادية وصدامية بينهم تبعث على نفور بعضهم البعض!

وعلى الفور يقوم صادق من السرير ليطلب من المهندس ضياء مرافقته الى موقع العمل، بينما يستغل علي  فرصة جلوس عمار على فراشه،وقد شبع من النوم لتكون المناسبة التي يسأله بها عن خبراته مع الوكالات وإمور تقدمه الى عمل جديد وشركة جديدة، وبالفعل يبلغه بأن العمل في هذه الشركة متعب، والمسؤوليين عنها هنا الموجودين في إدارتها العليا في أمريكا غير منظمين،والإجور التي يدفعوها أقل، ولهذا قرر أن يتقدم الى شركة إخرى،وعندما يباغته علي  بإسم الشركة التي هو بالفعل تقدم إليها، يضطر الى شرح عدد من المؤهلات التي تحتاجها هذه الشركة من المتعاقدين وإمتيازاتها،وأنه على وشك الإنتقال إليها والخلاص من هذه الشركة، وفي هذا الأثناء يدخل أحد زملائه الذين سافروا قبل يومين الى عمان وقد جاء ليحيي عمار فينهض عمار وكأنه يلتقي بوالده أو بأخ له، فيبلغه بأنه إلتقى بفلان وعلان، وذهبوا الى بعض الأماكن، وقبل أن يسترسلوا بالكلام العلني الواضح الصريح يبلغة الواصل الجديد بأنه سيبلغه ماذا جرى وما هي الوصية والأمانة إليه من عمان، فيعرف علي  أن قصة صادق وجولات وصولات فساد هؤلاء المترجمين مع وجهاء المناطق الغربية في فنادق وملاهي عمان والشام هي بالفعل ما يجري هناك؟

مشاركة