نبوءة شيطانية لويلز: الحرب العالمية الثالثة تشتعل شرارتها من البصرة

301

نبوءة شيطانية لويلز: الحرب العالمية الثالثة تشتعل شرارتها من البصرة

حسين سرمك حسن

ويلز رائد أدب الخيال العلمي

لا أعتقد أنّ احداً منّا ، قرّاءً وكتّاباً ، لا يمتلك معلومات وافية عن هربرت جورج ويلز Herbert George Wells واختصارا بالعربية “هـ . ج . ويلز”. ولعل أكبر جزء من معرفتنا به سيرتبط حتما بريادته في مجال الخيال العلمي (ريادة يتشارك فيها مع جول فيرن مع الفارق الكبير لصالح ويلز) وتحديدا روايات الخيال العلمي الكثيرة التي تحوّلت إلى افلام تشاهدها الأجيال الجديدة دون أن تلتفت إلى دور مؤلفها الفائق في خلق أدب الخيال العلمي. فروايات مثل آلة الزمن وحرب العوالم والرجل الخفي وتاريخ السيد بوللي وجزيرة الدكتور مورو وغيرها قد وضعت الأساس لأدب الخيال العلمي مثلما أسهمت بصورة أساسية في وضع الأاسس لسينما الخيال العلمي أيضا.

وبقدر تعلّق الأمر بعنوان وموضوع مقالتنا هذه ينبغي البدء بالقول إن ويلز الذي وُلد ومات في إنكـلترا (21 سبتمبر 1866،13 أغسطس 1946) عن عمر ناهز 79 عاماً، كان مشهورا بـ “نبوءاته” العلمية الصادمة التي n كالعادة في تعامل العقل البشري ، والأهم ” قلقه ” مع ما هو مُتخيّل سابق للمعطيات الواقعية خصوصا حينما يكون مخيفا من ناحية ويكشف جوانب من الحقيقة البشرية العدوانية المستترة التي نحاول مستميتين التستّر عليها بتزويقات الحضارة من ناحية ثانية، ووجهت بالكثير من الإنكار وحتى الاستخفاف .

لقد استقبلت رواية “آلة الزمن” (1895) بالكثير من النقد وهي تصوّر الرحيل الخارق جدا نحو المستقبل (حوالي 802,701 بعد الميلاد) والانقسام المروّع للبشرية إلى طبقتين هما ما نراه يتركّز ويترسّخ كل يوم في حياتنا من طبقة قطط (أو كلاب) سمان (سمّاهم ويلز الإيلو) تعوم في الرفاهية وطبقة مُحطمة من سكنة العالم السفلي (سمّأهم ويلز المورولوك).

أمّأ “حرب العوالم” (1898) التي تدور حول هجوم كائنات مريخية عنيفة على الكرة الأرضية وتدميرها (وهذه نبوءة جاءت ضد الطروحات العلمية السائدة آنذاك حول الضوء) باستخدام أسلحة “ليزرية”. وهي رواية نبوءة أيضا حول الانحطاط البشري والسعي المرعب في مجال حرب الفضاء وغيرها.

تنبّا حتى بالدبابات والقنبلة الذرية والاستنساخ الوراثي!

وفي رواية “جزيرة الدكتور مورو” (1896) نبوءة واضحة لكن استباقية غير متوقعة عن عالِم تشريح يعيش في جزيرة معزولة ويتلاعب بالتركيبة الجينية للحيوانات ليمنحها شيئا من صفات البشر وقد طُرد من وطنه لنفس السبب وهو ما يحاول العلماء القيام به في الوقت الحاضر بصورة سرّية ، وعلنية خادعة ، من خلال الاستنساخ الوراثي.

والأمر نفسه يمكن أن نقوله عن نبوءات فريدة صادمة أخرى استشرف ويلز فيها (وصوّر) بدقة اختراع الدبابات .. ونزول الإنسان على القمر .. واختراع القنبلة الذرّية (أخطأ في العنصر الكيمياوي فقط وهو الراديوم بدل اليورانيوم) .. وغيرها الكثير.

لكن كانت لويلز نبوءاته وتوقعاته واستشرافاته السياسية أيضا (وهو ما يميّزه من جول فيرن)، منها على سبيل المثال لا الحصر توقّعه اشتعال الحرب العالمية (الأصح الغربية) الثانية عام 1939 (اشتعلت عام 1940 أي بفارق سنة واحدة فقط) وقبلها توقّع اشتعال الحرب العالمية الأولى ..  وقد جمع ويلز نبوءاته وتوقّعاته السياسية والاجتماعية عن الحكومة العالمية الواحدة والوحدة الاقتصادية الديمقراطية والثورة الجنسية والسيادة اللغوية للانكليزية وغيرها من التوقعات وجانبا من توقعاته العلمية حول الثورة العلمية والتكنولوجية في مجال القطارت والطائرات وغيرها في كتابه الشهير “توقّعات  Anticipations” (صدر عام 1901 وهو بعمر 34 عاما) الذي حظى باستقبال واســع.

كتاب ويلز النبوءة صدر عام 1933

لما تقدّم بويلز العمر ابتعد نسبيا عن الكتابة الروائية القائمة على الخيال العلمي واتجه نحو الروايات الواقعية من ناحية ونحو الكتابة و “النبوءات” السياسية والفكرية من ناحية ثانية. وضمن الإطار الأخير يأتي كتابه : ” شكل الأمور التي ستأتي أو شكل الأمور في المستقبل The Shape of Things To Come” الذي أصدره عام 1933 وسطّر فيه رؤياه المستقبلية لمستقبل العالم حتى عام 2106 ولكن بصورة استعادية عبر مراجعة أوراق دبلوماسي مُتخيّل هو الدكتور فيليب رافن .

يتكوّن الكتاب من خمسة أقسام أو “كتب” هي :

(1). اليوم وغدا: عصر فجر الإحباط – تاريخ العالم حتى 1933.

(2). الأيام بعد الغد : عصر الإحباط – 1933-1960.

(3). عالم عصر النهضة: ولادة الدولة الحديثة – 1960-1978.

(4). الدولة الحديثة المقاتلة – 1978-2059.

(5). الدولة الحديثة في السيطرة على الحياة – 2059 إلى يوم رأس السنة الجديدة 2106.

النبوءة المشؤومة: الحرب العالمية الثالثة ستشتعل شرارتها من البصرة!

وقد راجع المحلّل السياسي والتاريخي الأمريكي الدكتور “دنيس كودي” كتاب ويلز هذا واقتبس منه على الصفحة 50 من كتابه : “العولميون: النخبة الحاكمة تنكشف  The Globalists: The Power Elite Exposed” الصادر عام 2001 :

“في عام 1933، كتب ويلز كتاباً بعنوان” شكل الأمور في المستقبل The Shape of Things To Come”. في هذا الكتاب، كشف ويلز عن جزء من خطة عُصبة المتنورين لبدء الحرب العالمية الثالثة التي من شأنها أن تعلن الدخول إلى “الدولة العالمية الحديثة” التي سيحكمها “المسيح – المسيح الدجال”. لنستمع بعناية إلى هذا الجزء من الخطة، لأننا قد نرى ذلك يظهر مستقبلاً في أخبارنا اليومية:

“.. إن مخطط تحقيق “الدولة العالمية الحديثة” سوف ينجح في المحاولة الثالثة (الحرب العالمية الثالثة) والتي سوف تنشب من شيء يمكن أن يحدث في البصرة، بالعراق” (ص 50) .

وحسب تحليل الدكتور دنيس كودي ، فقد رأى ويلز – وببساطة – أن “تشكيل منظمة الأمم المتحدة  (تأسست عام 1945) ، بعد الحرب العالمية الثانية، ستكون المحاولة الثانية في تشكيل الحكومة العالمية، ولكن ويلز أدرك أن هذه المحاولة أيضا لن تكون ناجحة. وهكذا، فإن خطة لـ ‘دولة العالم الحديث” سوف تنجح في المحاولة الثالثة .. . وسوف تخرج من شيء يمكن أن يحدث في البصرة في العراق”.

يمكن أن نعيد إلى الأذهان أن الهجوم على العراق عام 1991 (أي حرب تحرير الكويت التي تحوّلت إلى حرب تدمير العراق) بدأت بالهجوم على البصرة بعد تحشيد دولي عسكري وسياسي هائل جعل البعض يصفها بأنها الحرب العالمية الثالثة حيث فاقت القوات العسكرية المحتشدة ضد بلد واحد والأسلحة المستخدمة وعدد الغارات وكمية المتفجرات ما استُخدم في عمليات الحرب العالمية الثانية مجتمعة. وتحت أي غطاء تم شنّ هذه “الحرب العالمية الثالثة” ؟ لقد شُنّت هذه الحرب تحت غطاء “النظام الدولي الجديد” الذي يرادف ما دعا إليه هـ . ج . ويلز من حكومة عالمية سمّاها “دولة العالم الحديث” وهي التي تديرها الآن n سرّياً n جماعة بيلدلبرغ Bilderberg Group التي تضع حتى خطط اختيار رؤساء الولايات المتحدة والحروب في العالم وبرامج الإبادة البشرية (والأخيرة لا يؤيّدها ويلز طبعا).

لكن محاولة 1991 لم تحقق أهدافها ، فهل كانت حرب احتلال العراق عام 2003 والتي بدأت بالهجوم على البصرة هي محاولة أخرى مُجهضة لإشعال الحرب العالمية الثالثة ولم تأخذ مداها النهائي والكلّي؟

مواقع أمريكية: عاجل نحن على بعد 300 ميل من الحرب العالمية الثالثة!

لقد لفت انتباهي أن عدداً من المواقع الإلكترونية الأمريكية المعروفة مثل The End Times Forecaster و Cutting Edge Weekly Newsletter وغيرهما ظهرت وهي تحمل عنوانا صادما هو :

URGENT: We Are ONLY 300 Miles Away From the Start Of WW3!

عاجل: نحن نبعد 300 ميل فقط من بداية الحرب العالمية الثالثة !

وذلك بعد أن احتل تنظيم داعش الإرهابي محافظة الأنبار ، وأصبح على بعد 300 ميل من البصرة في عام 2015 ، وكانت المقالة تُفتتح في كل المواقع بالاقتباس السابق من ويلز :

“.. إن مخطط تحقيق “الدولة العالمية الحديثة” سوف ينجح في المحاولة الثالثة (الحرب العالمية الثالثة) والتي سوف تنشب من شيء يمكن أن يحدث في البصرة، بالعراق” .

فهل ستتحقّق نبوءة ويلز الشيطانية هذه في المحاولة الثالثة بعد المحاولتين السابقتين بترتيب جديد تصوغه إرهاصات مُبدع تطفّل على السياسة بعقلية روائي فكان يرى الشرارة التي تحرق أكثر مما يرى التداعيات والعوامل التاريخية الواقعية التي تُطفىء؟

وهل يمكن أن نأخذ درسا من نبوءة روائي ؟

هل يحتاج رجل السياسة للأدب؟

لقد كتب أحد الروائيين الإنكليز رواية عن سفينة ضخمة جدا تحمل المئات وتغرق في المحيط ويموت فيها ألفان من المسافرين وكان اسمها “تايتانك” وذلك قبل عشر سنوات من حادثة غرق السفينة تايتانك الحقيقية. نفس الحادثة ونفس الإسم ونفس الطريقة والعدد .. فهل هناك أكثر دقة من هذه النبوءة؟

ولنضع السؤال بصورة أوسع : هل يحتاج رجل السياسة للأدب ؟ وهل يمكن أن يضع رجل السياسة الماكر “العقلاني” خططه استنادا إلى رؤى تحرّكها قوى اللاشعور التي لا يمكن حسابها على الورق ؟

وفي كل الأحوال فقد اعتدنا في وطننا العراق على انتظار شرارات الحرائق بلا نبوءات من ويلز أو غيره.. فهل هذا هو قدر بلادنا الميتافيزيقي المحيّر و “نبوءتها” التي لا فرار منها ؟؟!!

مشاركة