لماذا الإنتحار يا أخي ؟
شاب أقدم على الانتحار وأسبابه عديدة
تخيلت بأنني أحاوره وبدأت اكتب أوجه أسئلتي له وارد باحساسه وما يشعر به
انا:-لم الانتحار يا أخي إلا ترى أن وطني في انهيار ودماء الشهداء بصمة حزن في كل مكان لم الانتحار؟
أجابني .. لا تسأليني عن سبب الانتحار فاحلامي انهارت وانتحرت آمالي من أعلى البنايات؟
قلت له ما بك يا اخي مازلت في مقتبل عمرك لم تحرم نفسك من حلاوة الدنيا ولذة العيش ؟
أجابني عن اي عمر تسألين فعشت في هذه الدنيا اعمارا عدة؟؟
بدهشة سألته وكيف ذلك؟
أجابني.. واليأس يملأ أفكاره والحزن يملأ قلبه والعينان غارقتان بالدموع في حياتي عمرآ واحدآ لكن مأساة وطني جزأت عمري حسب أحزاني فعمري الأول قضيته أدرس واجتهد لكي يقال عني طبيبآ او مهندسآ او معلمآ او مدرسآ او فنانآ او محاميآ او صاحب أعمال او الخ…
وعمري الثاني قضيته أسعى وأعمل لدرجة الشقاء لكي أعيل عائلتي
وعمري الثالث قضيته حسرة وألم على وضع بلدي وخوفي من حاضر مرير ومستقبل مجهول
وبتنهيدة قال أما ما قادني إلى الانتحار هو انتهاء عمري الرابع وصمت؛؛
سألته مستغربة وما تعني بذلك؟
أجابني أعني الأمل الذي تحول إلى يأس أعني الحلم الذي تحطم والعلم الذي ضاع أعني حاضري الذي أعيش فيه مطلوب لكي أوفر قوت أهلي أعني مستقبلي الذي لا أعرف كيف وأين سيقودني أعني الحسرة التي أراها بوجه عائلتي وليس بأمكانني فعل شيئ أعني طموحي الذي بنيته بالاجتهاد والأمل أعني شاب غدره الزمن هل فهمتي ما أعني يا أختي
أجبته نعم لكن راودني سؤال اتسمح لي؟
أجاب في بلدي كل شيئ مسموح لم أمنع سؤالك تفضلي واسئلي ماشئت؟
إنساني رده سؤالي وقلت له عذرآ ما تعني كل شيئ في بلدي مسموح وأن كان فعلآ كل شيئ مسموح في بلدنا إذآ لم أقبلت على الانتحار؟
أجابني افعلآ لا تعرفي ما المسموح ببلدي؟
أجبته أخبرني يا اخي فلا أدري ماتقصد يراودني شيئ ويراودك شيئ آخر لذا حدثني ماالذي يراودك؟
أجابني تعلمين ما اعلم لكن سأجيب لكي لا اتحطم في بلدي سمح كل شيئ ومنع كل شيئ قال لي لا تستغربي يا أختي منعوا الأمان وسمحوا بالفوضى منعوا الحلم وسمحوا بالتحطم منعوا التفاهم وسمحوا بالتشاجر منعوا الإعمار وسمحوا بالأنهيار منعوا الضحكات وسمحوا بالدموع منعوا الفرح وسمحوا بالحزن منعوا الحلال وسمحوا بالحرام منعوا النزاهة وسمحوا بالفساد والذي اوصلني إلى هنا هو منعهم للأمل وسمحهم لليأس وآخر ما قاله منعوا الديمقراطية وسمحوا بالدكتاتورية؛؛؛
قلت له تمهل لقد أخطأت تقصد منعوا الدكتاتورية وسمحوا بالديمقراطية ؟؟
أجابني كلا لم أخطأ لقد اعنيت ما قلت نعم نحن نعيش بدكتاتورية فأحلامنا مسجونة ومواهبنا ساكنة في ذاتها نجلس هنا نبكي ونرحل هناك نتألم لا نستطيع العيش بسلام هنا قتيل هناك جريح هنا شهيد هناك فقيد شبابنا تائه بين حلم المستقبل وألم الحاضر شهاداتنا دفنت في غبار الذكريات هجرناها وكأنها صور لأجدادنا او معالم حضاراتنا أصبحت رغبتنا بالعيش باردة جدآ لدرجة أننا لن نعد نهتم بأوقاتنا لانعرف ما المهم منها ولا نعرف اصلآ ما الغاية من الوقت فأوقاتنا جميعها ساعة واحدة؛؛
سألته ما تعني بساعة واحدة؟؟
أجابني تعلميها لكن بذكائآ تتجاهليها قال أعني بها تلك الساعة التي يذاع بها موجز الأخبار ؛؛
قال لاتسألي ما أعني سأجيب دون سؤال أعني بأن حياتنا كتلك الساعة فكل دقيقة خبرآ عاجل وكل خبر مقبوضة فيه أرواح وأموال ؟
سألته وكيف؟؟
قال اترك الأجابة للعقول لا لللسان ؛؛؛
حينها تذكرت سؤالي وسألته برأيك ماهي الأمانة ؟؟
قال الأمانة شيئ كبير فهي عرضت على السماء والجبال ولن تتحمل ثقلها
قلت له إذآ لم تخون الأمانة يا اخي؟
أجابني بدهشة اي أمانة انا خنتها يا أختي؟
أجبته نفسك أمانة الله بيدك وتركته ومضيت وإذا به يناديني وكأنه قرأ بأفكاري أن ثمة سؤالآ يحيرني
قال لي قبل ان تمضي اخبريني ما السؤال الذي يشغل بالك يا أختي ؟
أجبته نعم ومن مسافة ليست ببعيدة سألته أبغداد قبلة العاشقين مازآلت قال نعم قلت ما الذي غيرها قال سكنها بعض الفاسدين والبعض الآخر استتر بأسم الدين
قلت له وأنا أمضي إذآ لم تود الانتحار لمن ستترك أخواتك يا أخي؟
قال لي لا تقلقي وامضي حيث شئت فأخي الذي في الداخلية انقذني ..
لينا طارق – بغداد























