أصل الأخلاق/ غلام محمد هايس

217

الأخلاق  قيم أو منظومة قيم، تعرف عليها الإنسان بإعتبارها جالبة للخير وطاردةً للشر، ولهذا قيل عنها إنها هي شكل من أشكال الوعي الإنساني كما تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل و الحرية و المساوات بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب لتكون سنداً قانونياً تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين ، ولقد ظهر في القرن التاسع عشر اتجاهين مختلفين لاصل الاخلاق فالبعض يقول ان الاخلاق من صنع الاقوياء والبعض الاخر يقول انها من اختراع الضعفاء و سنرى انها فطرة في الانسان لم تصنع صناعة من قبل الانسان بل اوجدها الخالق سبحانه و اصبحت صفة ثابته في كل الناس وعلى مر العصور.

يقول( بيتر كريفت استاذ الفلسفة من جامعة بوستشن) (ان الخير الاخلاقي او الشر هي بالحقيقة موجود لا محال فهي ليست مجرد مسألة ذوق شخصي أو مجرد بدائل عن ما نحب أو ما نكره ، لنقارن بين ملحدين و موحدين فالملحدين يمكن ان يتصرفوا اخلاقيا تماماً كما الموحدين يمكن ان يتصرفوا بطريقة غير اخلاقية ثم بعد ذلك نسال سؤال حول الخير والشر من يأتيان ؟ هناك مقترحات ا عادة يقترحها الملحدون وهي تمثل عدد من الاحتمالات وهيكما يدعون خمسة عوامل وهي اما (التطور أو المنطق و الضمير أو الطبيعة البشرية أو النفعية) و سوف نبين لكم ان ولا واحدة من تلك الاحتمالات ممكن ان تكون مصدر للاخلاق . بالنسبة للتطور لان اَي أخلاق مفترض ان تتطور يمكن ان تتغير ويكمن ان تتغير من اجل الخير والشر ، يجب ان يكون هناك معيار فوق هذه التغيرات للحكم عليهم بجيد أو سيّء ، لمعظم تاريخ البشري فان المجتمعات الاقوى استعبدت المجتمعات الضعيفة ثم ازدهرت ، هكذا كانت على الطريقة التي كانت عليه و لا احد شكك فيه.الان نحن ندين العبودية ولكن على أساس مجرد نموذج تطوري الذي يتغير باستمرار، نظر الأخلاق الذي تقول انه لن يكون مقبولا مرة اخرى في يوم ما ، العبودية كانت مقبولة يوما ما ولكنً لم يكن ذلك بالحقيقة تقبل تام وهكذا يمكن انتقاد العبودية .

وإذا كنّا نستطيع جعل هذا التمييز فنحن نعترف بموضوع الأخلاق ، اما عن المنطق ويمثل المنطق اداة قوية لمساعدتنا على اكتشاف و فهم الأخلاق فانه لا يمكن ان يكون مصدرا للاخلاق فعلا سبيل المثال يستخدم المجرمون المنطق للتخطيط لجريمة قتل بدون ان يقول لهم منطقهم ان القتل خطأ و أيضا هناك شيء اعلى من المنطق الذي يجعل الشخص يخاطر بحياته أحياناً لإنقاذ شخص غريب ولا يعرفه .

اما الضمير فلا يمكن وحده ان يكون مصدر للاخلاق فكل شخص لديه ضميره الخاص و بعض الناس يبدوا ان ليس لديهم اَي ضمير ولان بعض الناس يعمل أشياء خاطئة وهو ان ضميره يأمره بذلك ظناً منانه على صواب ، اذاً الضمير وحده لا يمكن ان يكون مصدر الأخلاق .

اما بالنسبة للطبيعة البشرية فإنها يمكن ان تقودنا الى القيام بكل أنواع الأشياء الذميمة في الواقع ، انها هي السبب في اننا نحتاج للاخلاق، فهناك القسوة و الانانية و التفاهة وهذه الأشياء تجعلنا نحتاج الى للاخلاق حيث لا نستطيع ان نترك للطبيعة البشرية وحدها حرية الحكم المطلقة .

اما المنفعية وهي المطالبة بان ما هو أخلاقياً صحيح يتم تحديدها من قبل ما يمكن ان يصنعاعظم سعادة لأكثر عدد من الناس ولكن اذا كان الأغلبية من الناس سيحصلون على فائدة كبيرة من استعباد الأقلية فهذا لا يجعل العبودية صحيحة.

كل تلك العوامل لا يمكن ان تأتي منها الأخلاق ولكن من أين تأتي الأخلاق ؟ ، خلافا لقوانين الفيزياء والرياضيات والتي تخبرنا عن ما هايتها ، فان قوانين الأخلاق تقول لنا ( ما يجب ان يكون ) ولكنها مثل قوانين الفيزياء فإنها أيضاً هي مباشرة و تأمر بشيء وهو ( السلوك البشري الصحيح) ولكن في حين ان الأخلاق غير موجودة فيزيائياً ولكنها موجودة و بغض النظر عن العالم الفيزيائي ، لذا يجب ان يكون هذا الشيء فوق الطبيعة الفيزيائية ، إذاً وجود الأخلاق يثبت وجود شيء (ما وراء الطبيعة) و (اعلى من الانسان نفسه) ، لذلك فان الأوامر الاخلاقية تشير الى قائد اخلاقي و قوانين الأخلاق يجب ان تأتي من المشرع الاخلاقي و هو الخالق .

نتيجة هذا الجدال هو انه كلما كنت تناشد الأخلاق يعني انك تناشد الخالق العظيم ، وسواء كنت تعرف أو لا فإنك تتحدث عن شيء ديني بحت.)

ونحن نحتاج الى مقياس بشري ثابت نستطيع نحن كبشر ان نقتدي به و يكون من جعل الاخلاق كصفة ثابته في الناس وهو الخالق سبحانه هو من يجعل هذا الانسان قدوة لكل البشر و يمدحه في الاية (4) من سورة( القلم) بقوله تعالى (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )، ونلاحظ ان السورة حثت على عدم طاعة المكذبين و حتى عدم الميل لهم و كذلك عدم كثرة الحلف لانها تؤدي للاهانة والذلة و كذلك ذكرت صفات غير اخلاقية كثيرة مذمومة لكي نستطيع ان نتحنبها مثل المشي بالنميمة و الهمزة و منع الخير و الاعتداء و الاثم وصفة العتل اي الغليظ والشديد و كذلك ذكرت صفة الزنيم اي اللئيم والشرير و كذلك البخل بمنع دخول المسكين حتى ولو كان شخص واحد الى البستان كما في قصة اصحاب البستان و قد ذكرت السورة كل تلك الاخلاق المذمومة مقابل مدح خير البرية بقوله تعالى (وانك لعلى خلق عظيم)، كما نلاحظ ان كلمة ( خًُلق ) بضم الخاء مرادفة لكلمة (خَلق ) بفتح الخاء والتي تعني الخلق من لاشئ و وكأن تشبيه بأن الاخلاق (مخلوقة ) وليست من انشاء او صنع الانسان كما قال بعض الفلاسفة

مشاركة