أجراس الذاكرة/(ديقراطية) الزعيم العبدي  70/ عكاب سالم الطاهر

9

 download (2)

هو : الزعيم الركن احمد صالح العبدي. الحاكم العسكري العام بعد (14/تموز/1958). ولد في بغداد عام 1912. انضم الى الكلية العسكرية وتخرج فيها سنة 1934. وانتمى لمدرسة المدفعية في بريطانيا. دخل دورة الاركان السابعة، وتخرج فيها عام 1941.  ثم درس كلية الحقوق وحصل منها على شهادة الليسانس سنة 1950. مُنح العديد من الأوسمة والانواط.

الضباط الأحرار

في كتابه الذي حمل عنوان (ثورة 14  تموز 1958 في العراق)، يدرج ليث عبد الحسن جواد الزبيدي ، أسماء (144) من الضباط الأحرار، من أصل (203) ضباط ممن إنضموا لتشكيلات الضباط الأحرار يتصدرهم إسم : (اللواء الركن نجيب الربيعي). والإسم الثاني في تلك القائمة ، هو : (الزعيم الركن أحمد صالح العبدي). وبعد (14/تموز/1958)?عُين العبدي رئيساً لأركان الجيش وحاكماً عسكرياً.وهاتان المسؤوليتان الخطيرتان،وضعتاه في المواجهة مع خصوم النظام. فأي إجراء يتخذه الزعيم عبد الكريم قاسم، وله نتائج إيجابية، يُسجل لصالح الزعيم.أما النتائج السلبية فتلقى على عاتق العبدي.مثل:الاعتقالات والاحالات الى التقاعد وغيرها.

وطني وقاسمي

قال عنه الدليل العراقي الرسمي لسنة 1960: (يمثل الجندي بكامل صفاته السامية). وربما يتفق الجميع،بمن فيهم خصومه، ان الزعيم الركن احمد صالح العبدي، كان وطنياً وقاسمياً ومحترفاً. حبه للعراق، وولاؤه للزعيم عبد الكريم قاسم، ومهنيته العسكرية،هي المعالم الاساسية في شخصية العبدي. ومن الواضح : أن الزعيم قاسم كان محاطاً بمجموعة من الضباط الموالين له ، بعضهم من ذوي الانتماءات اليسارية،والبعض الآخر محترفين مستقلين.ولم يكن اليساريون (مدنيين وعسكريين)،يثقون بالشخصيات العسكرية المستقلة .وكان العبدي ضمن دائرة (عدم الاطمئنان) له، من قبل الاحزاب المؤيدة للزعيم قاسم، وفي مقدمتها : الحزب الشيوعي العراقي. ولكن في البيانات التي صدرت يومي (8-9/2/1963) والمنسوبة للحزب الشيوعي، ذكر الشيوعيون العراقيون الزعيم الركن احمد صالح العبدي ، بشكل ايجابي.

بصمات اللامي العراقية

وفي الجزء الثاني من كتابه الذي حمل عنوان (بصمات عراقية) ، ذكر الصحفي والكاتب عبدالله اللامي،الزعيم الركن احمد صالح العبدي بالنص التالي : ( هو عسكري محترف . ومنذ اليوم الاول لثورة (14/تموز/1958) حتى يوم (9/شباط/1963) لم يخلع بدلته العسكرية ،إلا حين أمره الزعيم عبد الكريم قاسم في التاسع من شباط 1963 أنه اليوم اصبح حراً في تصرفه والانصراف الى منزله ..) .وهكذا ترك العبدي زعيمه، ظهر ذلك اليوم ، وغادر مبنى وزارة الدفاع، متسللاً عبر نهر دجلة ، الى ضفتها اليمنى.

العبدي والصحافة

الا ان المهم في سيرة العبدي ، من جهة نظرنا ، هي علاقته بالصحافة. وبدون مبالغة ، نقول : ان موقف صاحب القرار ، من الصحافة ، هو الذي يحدد موقفه من توجهات الرآي العام ، ومن مطالب الجماهير ،وهموم الناس. ولأن الزعيم عبد الكريم قاسم، كان على علاقة جيدة مع الصحافة اليسارية خاصة، فلابد ان يكون فريقه والدائرة القريبة منه، على علاقة مماثلة مع الصحافة. إلا ان الحاكم العسكري العام الزعيم الركن احمد صالح العبدي خرج عن هذه القاعدة وبشكل استفزازي . ففي صيف عام 1959 لعله شهر (أيلول/سبتمر)/1959 وكان المد اليساري الشيوعي في ذروته. حينها أذاع راديو بغداد، تكذيباً من الحاكم العسكري العام لما نشرته جريدة ( اتحاد الشعب ) ،وهي الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي.ولم يكتف الزعيم احمد صالح العبدي بتكذيب خبر محدد، وانما قال في بيانه نصاً (ان هذا الخبر عار عن الصحة ،وما اكثر الاخبار الكاذبة التي تنشرها جريدة اتحاذ الشعب). وردت هذه الجريدة على هذا (التكذيب)،بتوضيح جاء فيه،مضموناً وربما نصاً: نحن لا نداري،لاننا لا نعرف المداراة،حين نقول : ان هذا الايضاح قد شجع الجهات التي تحاول النيل من المسيرة الديمقراطية، ومن حرية الصحافة في العراق. والتساؤل هو : هل كتب العبدي هذا التكذيب من تلفاء نفسه ،أما بإيعاز؟.ولعل الجواب قد دفن مع اطراف هذا التراشق الحاد،الذين غادروا الى دنيا الآخرة.

مشاركة