الإنتخابات بين الواقع والطموح/شاكر عبد موسى الساعدي

196

download

سوف تجرى الانتخابات المحلية لانتخاب مجالس المحافظات في أيلول/ 2017 تعقبها الانتخابات البرلمانية في نيسان /2018. بمشاركة أكثر من 100 حزب وتجمع , والتي من المتوقع دمجها في بوتقة واحدة بسبب الأزمة المالية التي يمر بها العراق, إضافة إلى عدم جدواها الاقتصادي والسياسي … وكما في الماضي سوف نرى الإطراف الإسلامية تتدافع فيما بينها كذلك التيارات الليبرالية والعلمانية للوصول إلى دفة الحكم في العراق المبتلى بالإرهاب والمليشيات والفساد والدمار الذي ألحقه داعش بمدن العراق الغربية , وسوف لن يصلوا إلى قناعة مشتركة لإقامة حكومة أغلبية سياسية بدلاً من حكومة محاصصة حزبية وطائفية مقيتة.. وإن يقدموا مصلحة العراق العليا على كل مصلحة الحزب والطائفة والقومية , وخاصة عندما نكون في منعطف تاريخي حساس كالمنعطف الذي يعيشه البلد في الوقت الحاضر وفي المستقبل وهو يخوض صراعا مريرا ضد قوى الإرهاب والتكفير العالمي القادم عبر الحدود الغربية للعراق.

إن مواجهة الفتنة الطائفية اليوم تستدعي شجاعة وصراحة في الخطاب وكل من لا يحمل هذه الشجاعة ليست لديه قوة المواجهة للحالة التكفيرية المعاصرة واستباحة دماء العراقيين بغير الحق وهذه الحالة أخذت بالتوسع والنفوذ داخل المجتمع العراقي عندما تبنت بعض الأحزاب والحركات الإسلامية العراقية تشكيل ميليشيات مسلحة ومفارز اغتيالات سرية مدربة لقتل المعارضين لها حتى من المذهب الواحد أو الحزب الواحد .

ومهما يكن من أمر فلا بد للساحة العراقية الكبرى من أدوات نابعة من إرادة الأمة ومن عمق الحضارة العراقية الموغلة بالقدم لتنضيج القرار السياسي قبل الانتخابات من خلال المسيرات الاحتجاجية والهتافات الإعلامية والآليات المشاعة التي يمتلكها الشارع للتعبير عن موقفة الوطني .

ومن دون وجود مشروع سياسي تبقى الساحة العراقية معرضة لأمواج الفتن السياسية وضغوط وسائل الإعلام المأجورة التي تجعل من الحق باطلاً ومن الباطل حقاً وتقرب البعيد وتبعد القريب وتبقى الساحة تتخبط بين اختلاف الآراء والمواقف والفتن ما ظهر منها وما بطن والضغوط الإعلامية الداخلية والخارجية .

ولكي تسلم الساحة العراقية من هذا التخبط لا بد من مشروع وطني كبير خارج الائتلاف الوطني الحالي يمثل كل الشرائح والمذاهب والقوميات والأديان تمثيلا صادقا وحقيقيا ليكون له النفوذ والتأثير الفعلي في الساحة العراقية ويكون مركزا لتنضيج القرار الوطني الراشد الذي تريده الجماهير العراقية التواقة للحرية والنهوض الحضاري .

وقد يتساءل البعض عن الصيغة العملية لهذا المشروع السياسي الكبير فأقول إنني لست بصدد عرض صيغة محدده لهذا المشروع السياسي… يمكن إن يكون على شكل ائتلاف موحد لأهل العراق باختلاف مذاهبهم وقومياتهم وديانتاهم ويمكن إن يكون بصيغة أخرى لان العراق بلد الأفكار والمدارس الفكرية سابقا وحاليا عندما أثبتت تجربة حزب البعث بان العراق لا يقاد بفكر واحد أو حزب واحد أو بطائفة واحده .

مشاركة