علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقة تنشر في مطبوعة عربية 4

233

علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقة تنشر في مطبوعة عربية  4

مترجمون يتحدّثون عن كرههم للعراق ويشيرون إلى أصولهم التركية العريقة

كامل الحساني

بغداد

القصة  تدور حول عراقي هارب من ملاحقات عسكرية واخلاقية وعائلية الى شمال العراق بعد أحداث الإنتفاضة التي أعقبت تحرير الكويت، لم يجد عملاً له في المكان الذي هرب إليه، إلا ليعمل بعمل خدمي لإحدى فصائل المعارضة العراقية، معتبرا نفسه منضما الى معارضة النظام العراقي بحجة المقاومة.

23- مترجمون يتخيلون بالفعل إنهم سيديرون الأمريكان لحكم العراق

في اليوم الثاني وبعد إنهاء فطوره الصباحي المتأخر أراد أن يتسكع فحشر نفسه بين جموع المدخنين وسط ساحة تتجمع بها المقاهي والمطاعم الخاصة، وإذا يستمع خطبة عنترية غوغائية لكندي من اصل عراقي يستخدم لغة عراقية باللهجة المسيحية المصلاوية، نحن سنطرد كل عرب عصر (أبي جهل) من بلاد أجدادي (بلاد الرافدين) و سنعيد الحضارة الأكدية والأشورية والسوريانية، وسنقبل فقط الذين يقبلون بالحياة المدنية من الذين يحترمون السكان الأصليين لهذه البلاد… وأن لا بقاء إلا لمن يلتزم بتقاليد حضارة سكان العراق الأصليين .. وأن حزبه سينجح بإعادة بناء بلاد الرافدين الى ألخ… من أحلام اليقظة التي كان لا يهدأ بالحديث عنها بكل مناسبة وغير مناسبة.

أبو متي، مسيحي عراقي هاجر الى لبنان وبقي بها أكثر من عشرين عاما حتى حط رحاله في كندا،ولحماسته الى تاريخ أجداده في العراق قرر ان بنضم الى مجموعة عراقية لبت دعوة وزارة الدفاع الأمريكية قبل عمليات تحرير العراق،فشارك بتدريبات أساسية بالقتال والدفاع عن النفس والقيام بالمساعدات الإغاثية  بقاعدة أمريكية في جنوب هنكاريا (تيزار) ثم قام مع عشرات من العراقيين بمرافقة القوات الأمريكية عند إحتلالها للعراق، سميت أيام العمليات الحربية (بالقوات العراقية الحرة)، وبعد سقوط النظام تم تغيير مهمتها وإسمها  القوات العراقية  للشؤون المدنية… وبقي متحمسا لمخيلاته الطموحة بعودة حضارة بلاد الرافدين للأشوريين والكلدان وغيرهم من الأقليات المسيحية،رغم أن هذيانه بهذه الدعوة  سببت له مشاكل مع بعض عناصر الحكومة العراقية والقوات الأمريكية ووكالاتها المدنية الأمريكية والعراقية التي كان يتعامل معهم بالشتيمة والسخرية والأمر  (بالخبل) لأنه كان يعتقد واثقا بان الأمريكان  جاءوا ليعيدوا الحضارة المسيحية الى الشرق الأوسط ويكسروا سلفية الإسلام في عقر داره بالشرق الأوسط إلخ… ولكن  الجيش الأمريكي خيب ضنه عندما طرده قبل نهاية المهمة، ثم عاد متعاقدا يعمل مترجما  في إحدى الوكالات.

بساطة علي  وسطحيته لم تجعله يفهم معنى خطاب أبو متي ولا يريد أن يفهمه، لان كل ما كان يعنينه البحث عن عراقيين وعرب متعاقدين مع وكالات أمريكية يسالهم عن رواتبهم وحجم المنافع والإمتيازات في هذا التدافع من الوكالات الأمريكية الباحثة عن مترجمين من أصل عراقي أو عربي بأي شكل من الأشكال، أما بقية القضايا الوطنية والأخلاقية فهي لا تمثل له الا هذيان إنشائي تركه منذ ايام دراسة المتوسطة.

24- مترجمون يعتقدون أن مجرد وجودهم مع الأمريكان للتسكع يكفي ليبرروا لأنفسهم الحصول على معاشاتهم ومنافعهم

فقرر ان يدير ظهره وينسل الى غرفته وبعد يومين من التسكع بين قاعات الإتصالات الألكترونية والألعاب والسينما والمطاعم المجانية، علي  وهو يدقق إذا أرسلت له الوكالة التي يعمل بها نموذج ساعات العمل من الشركة (التايم شيت) يتفاجأ برسالة ألكترونية وصلت إليه من مكتبهم في بغداد تساله إذا إستطاع أن يحصل الى حجز على الطائرة الذاهبة الى بغداد، ولهذا قرر الذهاب الى مكتب التسجيل الذي يديره عدد من عساكر طيران الجيش الأمريكي يساعدهم عدد من الوكالات المدنية، فأبلغوه بوجود عدد من الرحلات الإولى في الساعة الثالثة صباحا وعليه الحضور الى المكان مع كامل حقائبه وعدته في الساعة الواحدة وإخرى في الساعة الخامسة وعليه أن يكون قبل ساعتين، والإخرى الساعة الثانية عشر ظهرا،فاختار طائرة النهار،لأنه كان يشعر بأن لا سبب يدعوه الى  إفساد نومه الليلي فقط لمجرد السفر الى بغداد.

يعود فيبلغ الوكالة التي تعاقد معها بأن حجزه قد تم على يوم غد..  ويبدا يعيش ليلته الأخيره في القاعدة.

25 – مترجمون جاءوا ليخربوا الجهد الأمريكي لأن حكام العراق الجدد هم (صفويون)

يعود فيجد في مكان تجمع المدخنين بعض العراقيين والأمريكان والعرب، يلفت إنتباهه أحد الحاضرين الذي يتناقل بالحديث من اللغة الإنكليزية والعربية ،وهو مسترسل يتكلم مع مدنين وعسكرين عن التورط الأمريكي في العراق،وأنهم قد سلموا البلاد الى مجموعة (صفوية) إيرانية وأنهم سيندموا على حرمان السنة من حكم العراق وأن البلاد لن تستقر، مرة يتكلم بالعربي عن هؤلاء (الحمير الأمريكان) إذا تحدث مع جلاسه من المترجمين العرب (لبنانيين ومغاربة ومصريين )،وإذا تحدث مع العسكريين أو المدنيين الأمريكان يشاركوهم الجلسة إنتقل الى الغة الإنكليزية ليتحدث عن العرب الوحوش والعراقيين اللذين لا يستحقون المساعدة والرحمة !، والكل صامت لهذا العراقي الواثق بكلامه،العجيب بسمنته المفرطة التي تزيد على 350 باون وبراس خال من الشعر تقريبا ، يتحدث بلكنة إنكليزية بريطانية، ولما غادر جلاسه بقي علي  يواجه هذا الشخص الملفت للنظر، فبادر  لسؤاله،هل أنت عراقي، يجيبه البدين، كنت عراقياً ولكن الآن أنا بريطاني ولم تبق لي عائلة في العراق، والباقي لنا هو دار والدي الكبيرة في إحدى مناطق بغداد المهمة المخصصة للضباط الكبار، وقد تعلمت في بريطانيا وعندي شهادة الهندسة وأعمل خبيراً هندسياً مع أحد فرق الإعمار.

فيصل أكمل دراسته الإعدادية في العراق وبسبب إمكانيات عائلية المادية ووجود أقارب له في بريطانيا، أختار أن يكمل دراسته في بريطانيا التي سافر إليها بتمويل من الحكومة، ظل يرواح في دراسته ثمانية سنوات دون أن ينهيها، وبعد إنتهاء بعثته وغلق ملفه الدراسي من قبل الحكومة العراقية، طلب البقاء في بريطانيا بطريقة اللجوء الذي يستعمله العراقيون بعد إنهاء أو عدم إنهاء دراستهم، لم يفلح بإكمال دراسته فلجأ الى تحصيل المساعدات الإجتماعية بعد إن إدعى بأنه مريض بعلل داخلية ونفسية حتى تحول تمارضه الى سمنة مفرطة، ومع أنه كان يعمل هنا وهناك، بالتكسي ومرة بالمطاعم للتسلية والحصول على مبالغ إضافية يستمتع بها في السفر والشرب، ولكنه لم يستطع أن ينشأ له إسرة بسبب نفور الآخرين من ميوله للجدل الخارج عن المنطق.

26- مترجمون يشاكسون فيحصلوا على أمكنة عمل أفضل

سمع فيصل برغبة الوكالات الأمريكية للبحث عن عراقيين يستطيعون العمل في العراق، وخاصة الخبراء من العارفين بتقاليد الحياة فيه، فتقدم كونه من أصل عراقي ويريد المشاركة في بناء العراق، وإنه مؤهل فنيا لهذا العمل وقد خضع الى تدريب سريع في إحدى الولايات الأمريكية قبل تجهيزه وتسفيرة الى إحدى فرق الإعمار، بقي فيصل غير مبال لعمله، وكان بالحقيقة يسعده دائما ممارسات المقاولين الغشاشين الذين يجهزون بشاحناتهم الكبيرة بعض حاجات الجيش الأمريكي لإعادة بناء بعض المعسكرات في أطراف بغداد، ومع عدم قدرة فيصل لصعود الشاحنات والتأكد من حمولاتها فأنه لا يهمه إذا إلتزم مقاولوه بتنفيذ تعهداتهم، وطالما أمن له هؤلاء المقاولين الهدايا وبعض الطعام العراقي الدسم والسكاير المجانية (والحلويات البقلاوية) ليسهل عليهم التوقيع على مستندات الإستلام، خاصة أن أغلب هؤلاء المقاوليين من المحليين الناقمين على المحببين الى فيصل كونهم من الطائفة  السنية الناقمة على الإحتلال الأمريكي والشيعة الصفوييون، كما أن إمعانه في الإصرار على إضرار مهمة الأمريكان والعراقيين قد صعدت بعض الحساسيات مع بقية الخبراء والمترجمين المتحمسين، ومنهم العراقي من أصل كردي الذي  دخل معه بشجار عنصري قومي أدى الى إبعادهم من هذا الموقع الى فرق الإعمار التابعة الى السفارة الأمريكية!

بدا فيصل يقص عليه بأنه من العوائل التركية العريقة وأنه يكره العراقيين الذين أسقطوا الملك، وأن العراقيين لا يمكن إدارتهم إلا بالسوط إلخ… من الكلام السيء بحق العراقيين الذي يطلقه عراقي الخارج ضد عراقي الداخل الذين يستحقون برايهم أكثر من صدام وصدام  لم يشعر علي  بأي مشاعر سوء الى فيصل، و قد يتفق مع كثير مما قاله !، ربما الذي اثار تحفظ علي هو صفوية الشيعة لأنه شيعي بالولادة، ولكن بكل الأحوال كان كل شغفه معرفة كم يتقاضى فيصل من مبالغ ومنافع وإمتيازات،وماذا يدور في ميدان العمل ، وكيف يستطيع أن يقضي ايامه في المواقع الأمريكية، هذه هي الأسئلة التي يريد عنها إجابة،ولايهمه إذا كان العراقيون صفويين أو جاءوا من باكستان أو الهند أو من عشائر قريش؟

27- مترجمون يبشرون بعضهم عن منافع ومتع سيجدوها أينما حلوا

ليبلغه فيصل بعجالة،أن الموجود في ميدان القواعد العسكرية  ومقرات عمل الوكالات الأمريكية سواء كانت في بغداد وكل مناطق العراق الإخرى  هي بنفس هذه المنافع والخدمات الموجودة في الكويت،وربما في بعض الأماكن أفضل من هذا المكان، حيث تجد بعض العاملات والمترجمات من  العراقيات التي قد تستطيع أن تمارس الجنس معهن لتخفف عليك الإبتعاد عن زوجتك،

فيسر علي  هذا الخبر وعدم التردد الذي يتحدث به فيصل  (الميانة) ليطلق سؤاله عن الرواتب والمعاشات وبقية المنافع المادية، فيجيبه فيصل بأن راتبه يصل الى 180 ألف دولار في السنة بالإضافة الى المكافأة وإجور السفر كل ثلاثة شهور، يختار هو الدولة التي يسافر إليها، وأنه سواء كان مترجما أو خبيرا سيستمع بكل هذا وبدون عمل جدي نافع، الأمور (كلاوات) باللهجة العراقية!، وعليه أن لا يصدق موضوع تحرير وبناء العراق فالأمر لا يستحق الحرص … البلاد مدمرة ولا مجال لإصلاحها والحمير الأمريكان يدورون في قمامة كبيرة كلما تحركوا لتنظيفها زادت مزابلها؟ فييجيبه علي  أنه شعر بذلك من بعض الذين إلتقاهم،ولكن رسالة ألكترونية من الوكالة التي يعمل بها قد دفعته الى حجز مقعده على طائرة الغد الى بغداد، ليجيبه فيصل لا تستعجل الأمر بيديك. وبدأ يقص له بعض قصص الغش والتنصل من الوصول الى مواقع العمل أو الإبتعاد أسابيع للترويح بسبب الملل الذي يضرب الكثير من المترجمين والخبراء العراقيين والعرب وحتى الأمريكان من البقاء الطويل بلا عمل،بحجج المواصلات او المهمات التي لا معنى لها ومنها ما حدثت معه.

28- مترجمون بعاهات بدنية ونفسية وعقلية يديرون مهمات الأمريكان في العراق

يتحدث فيصل كيف ذهب الى بغداد لإستبدال بطاقة العمل (الباج) فبقي في إحد المعسكرات المرابطة في مطار بغداد لمدة إسبوعين يتجول بالمعسكرات ويخرج ويعود الى مركز بغداد للتسلية ولقاء بعض الأقارب او التجوال في المطاعم والبارات والحصول على بنات الهوى،ولكن عندما حدد له ميعاد السفرة بالطائرة العمودية من بغداد للعودة الى مقر عمله الذي لا يبعد إلا أقل من نصف ساعة عن مركز بغداد بالسيارة، حضر في الموعد المحدد،ولما حط موكب الطائرات العمودية وقيادتها وحماياتها على المدرج فوجدوا بأن فيصل بسمنته الملفتة للنظر يساوي ثلث الطائرة العمودية، خاصة وهو يضع وواقية الرأس التي تتخيلها وهي موضوعة على كرة قدم وليس راس بشري،،أما واقية الرصاص التي لا تغطي إلا الجزء اليسير من وسط قفصه الصدري تحولت وكانها بطاقة تعريف (باج) على صدره (المتري) العريض، الأمر الذي أزعج قائد الموكب، فطلب من مكتب تنسيق الطائرات الإجابة عن سؤال،من هذا الملعون إبن العاهرة الذي سيتكلف به موكب طائراتنا وطواقمه في رحلة عمرها 12 دقيقة؟ ولما قام مرشد الطائرة بإعلام قائد السرب بأن مسافرهم الوحيد هو عراقي (خبير) يعمل ضمن طاقم فريق إعمار إحدى المحافظات القريبة يقرر إلغاءها،يلعنه ( فك هم) اللعنة عليه وعلى الخبرة التي سيقدمها للعراق هذا إبن العاهرة.

29 – مترجمون مهمتهم إعداد جدول أيام عملهم الإسبوعي  ويرسلوه ألكترونيا الى الوكالة التي يعملون فيها

وهكذا يسترسل فيصل،كيف أنتقم من الأمريكان الذين رفضوا أن يخصص موكبهم الجوي لينقلوه،فمدد بقائه أسابيع في بغداد يتسكع،يتنقل بين قاعات الإطعام والألعاب والنوم والتدخين؟ ثم يستمر بالحديث، لا أحد يهمه الموضوع المهم أن تعد جدول ايام بقائك (التايم شيت) وتوقع عليه وترسله  الى الوكالة لتجد مقابيله الإلوف الدولارية في حسابك! يسأل علي: واين تنقل أموالك وأنت البريطاني؟ يجيبه الى حسابات في عمان وبعضها أرسلها الى حسابات في جزر خارج بريطانيا لنتفادى الضرائب وتستمر معاشاتنا البريطانية المخصصة للمرضى من أمثالي.

مشاركة