علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقة تنشر في مطبوعة عربية 3

10

علي بابا يسرق بيت البابا.. أول إعترافات حقيقة تنشر في مطبوعة عربية       3

الأمريكيون يصفون المترجمين العراقيين بحمير الإحتلال ويتركونهم ينهبون ملايين الدولارات

كامل الحساني

بغداد

القصة  تدور حول عراقي هارب من ملاحقات عسكرية واخلاقية وعائلية الى شمال العراق بعد أحداث الإنتفاضة التي أعقبت تحرير الكويت، لم يجد عملاً له في المكان الذي هرب إليه، إلا ليعمل بعمل خدمي لإحدى فصائل المعارضة العراقية، معتبرا نفسه منضما الى معارضة النظام العراقي بحجة المقاومة.

17- مترجمون على رأس نهب وسلب أموال القيادات العراقية للنظام البائد

أخفى زيد بأنه كان قد عين مترجماً ولا دور له غير هذه الوظيفة، مثله مثل كل المترجمين الذين يصطادوا من بطولات الأمريكان لينسبوه لهم، وعندما يفشل الأمريكي، يقول ( حمار من حمير الإحتلال،،،قلنا له ونصحناه ولكن لم يستمع ولا يثق؟…)

المهم، أخفى زيد تماما عن محدثه كيف إستطاع العثور على  كميات هائلة من الأموال  والأشياء الثمينة من المجوهرات والمصوغات الذهبية، وأكياس من الدفاتر الدولارية، قسمها له وقسما آخر الى رؤوساءه في العمل، كما أن علي  الذي قضى الليل يستمع إليه، كان مندهشا من سؤال زيد له، فيما إذا يعرف أحدا من أهالي بغداد، أو أن يعرف أحدا في بغداد يثق به ليشتري له فندقا أو فندقين حيث يستثمر ماله الذي حصل عليه من بضعة أشهر عمل كمترجم!

ولما سأله لماذا لا يكلف اهله واقرباءه في مدينة الكوت أن يشتروا له فندقا أو أكثر في محافظته بدلا من بغداد ؟، فأجاب بأن الفنادق بسيطة ولديه ما يكفي من أموال ليشتري فنادق فخمة في بغداد، كما أنه رد على سؤاله فيما إذا يستطيع أن يشتري (بزنس) في ولايته بأمريكا،فأجاب بأنه بالفعل إشترى وسيشتري المزيد مع زوجته ولكن بأموالهم الموجودة في أمريكا ولا يريد أن ينقل كل أمواله في العراق  الى امريكا بالوقت الحاضر!

الحقيقة أن زيداً لم يستطع أن ينقل معه الى بيته الأمريكي إلا بعضا من الأكياس الدولارية والأشياء الثمينة التي إستحوذ عليها، وإبقى أكياساً إخرى في بيوتات أهله في محافظة واسط  وشقيقته التي تعيش في أقضية محافظة واسط … ولهذا بقي زيد يعيش بين الدهشة والصدمة والمفاجأة من إمتلاكه كل هذه الكميات من الأموال التي لم يتخيلها من قبل وهو بالكاد يتدبر معيشته اليومية مع زوجته التي كانت تعمل نادلة في مطعم، زاد في إرتباكه الحياتي وقلقه من صعوبة إدارتها في أمريكا أو العراق،ولهذا ألح على بعض العناصر المتورطة منعه بإيجاد وظيفه له تحت ستار (إكمال نصائحه لمكافحة الصداميين والبعثيين ) بالوقت الذي لا يعرف من النظام العراقي السابق إلا الجندية التي مكنته إنتفاضة الجنوب وإستقبال الأمريكان لهم في رفحا السعودية من الخلاص منها بالهروب خارج العراق . ثم إنتهت قضية موضوع الوطن العراقي  بالنسبة له …حتى تم تعيينه كمترجم.

بعض العناصر الأمريكية التي كانت تعمل ضمن بعض الوكالات الأمنية الخاصة، أرادوا أن يقدموا له معروفاً وأن يستمروا بالإستفادة منه فلم يجدوا وكالة أمريكية تقدم رواتب مجزية وتوفر حماية لعناصرها  افضل  من مجلس الإعمار العراقي الذي شكلته وزارة الدفاع الأمريكية (على أساس من الكفاءات العراقية) ليكونوا نواة مهنية لإعادة بناء الدولة فأنتهى هذا المجلس الى (خزعبلات) لعناصر عراقية مشردة في الخارج، مؤهلاتهم الوحيدة إنهم إستطاعوا أن يستخدموا المنسوبيات والمحسوبيات ليحصلوا على وظائف ثمينة لم يكونوا يحلموا بها حتى في منامهم، أجهزوا بجهلهم وطمعهم وكرهمم للمشروع الأمريكي وللعراقيين على ما تبقى من مقومات الدولة العراقية، أحدهم الصبي زيد مترجم القوات الأمريكة الخاصة الذي جاء لينصح السلطات العراقية والأمريكية والدولية كيف يحمون العراق من الصداميين والبعثيين!.

18- مترجمون خاصون جدا لإصطياد القيادات العراقية

رن هاتف الفلا يسألون عن زيد ؟ فأجابهم زيد بأنه جاهز للرحيل أمام دهشة زميله علي، ليبلغه بعد إنتهاء المكالمة بأنه سيسافر الى عمان ومن هناك الى بغداد،حيث أن سلطة الإتلاف بحاجه إليه ضمن فريق مجلس إعادة الإعمار والتطوير العراقي (أي أر دي سي ) وإنه سيعفى من كل الإجراءات الروتينية المطلوبة للمتعاقدين مع سلطة التحالف الدولي،

لم يفكر علي ،ماهي حاجة سلطة التحالف بشاب عراقي ذوي جسم عملاق وعقل بسيط ؟ كل همه كان كيف سيأخذ حصته من الذبيحة العراقية على شاكلة زميله زيد!

بقي علي  وحده يتابع إجراءات نقله الى العراق، إيجازات تشرح عن أوضاع العراق وتجهيزات وتبليغات للرحيل الآمن تحت جنح ظلام الليل.

وبالفعل منذ الغروب تتسلل عدد من الباصات السياحية داخل المنتجع،ويبدا تجمع الجاهزين للسفر بقربها،حيث تأخذ ترتيبات إركاب علي  وبقية المسافرين ساعتين،وفي جنح الظلام تسير الحافلات الى إحدى القواعد الجوية المكتظة بأصوات وأنين الطائرات الجاثمة أو القادمة أو المغادرة. يصطفون،فيلقى عليهم إيجاز الشحن والإركاب، ثم يضعون حقائبهم وحاجاتهم ليلتقطها أعداد من العمال الأسيويين الذين يرتبوها تمهيدا لرزمها، وهم يستعدون للإركاب يأتي الأمر بأن رحلتهم قد تأجلت الى شعار آخر بسبب عاصفة ترابية تمنع الطائرة من الهبوط في مطار بغداد، فتقرر الشركة الناقلة إعادتهم الى مساكن مؤقتة داخل إحدى القواعد العسكرية التي تخدم المطار .

19- مترجمون هائمون يتسكعون في الكويت،ومع ذلك يتقاضون معاشاتهم وكأنهم بجبهات القتال في العراق

ثم تبدا رحلة إجراءات تسليم غرف المعيشة وعفش النوم وإيجازات عن المطاعم وخدمات الإتصالات والتسلية،من القاعات والساحات الرياضية والألعاب والمسارح الموسيقية والسينما وبقية المرافق المفتوحة على مدار الساعات والأيام في هذا المعسكر الصحراوي الذي يحتوي على كل مقومات الحياة المعيشية والترفيهية ، ربما ينقصها عشيقتك أو زوجتك وأطفالك بجانبك، يضع علي، حقائبه وعفشه في إحدى العربات المكشوفة التي يقودها عامل أسيوي فينطلق به الى غرفته الجديده، يساعده في الدخول الى غرفته ونقل حاجياته بها، ثم يبدا برحلة البحث عن منافع المكان، فيجد سيلا من المرافق الخدمية والترفيهية، وأهمها المطعم،والذي ما ان بدأ بدخول صالة الطعام، تقع عيناه على  بداية مناضد الطعام والشراب،ولكن صعب عليه أن يعثر على نهاياتها المدججة بالأكلات الغربية والشرقية الباردة والساخنة،   للباحثين عن الدسومة أو الحمية، بالإضافة الى الأرزاق الجاهزة.

أخذ طعامه في طبقه الكبير ليجول بالنظر للبحث عن مكان جلوس يمتع به نظره على الجزء الأكبر من المطعم الذي ضاعت عليه منافذ دخوله أوخروجه  بسبب حجمه المترامي!

20- مترجمون بنعيم الوكالات بالعوائل (زوج وزوجة)

ومع إشتباك علي مع الطعام ومن بين أصوات وهسيس حركة الموجودين في المطعم،وإختلاطها مع أصوات عشرات التلفزيونات الكبيرة التي تزيين جدران المطعم وهي تنقل مختلف أنواع الأخبار والبرامج السياسية والعلمية والثقافية والرياضية وبين همس الجالسين على موائد الطعام،يشنف علي  سمعه لحديث بلغة عراقية بين إثنين إمراة ورجل في متوسط العمر، يمران من الممر القريب منه وهما يحملان  أطباقاً من المرطبات والحلويات، فتتابع نظراته حركاتهم حتى وصولهم الى محطتهم الأخيره على احدى الموائد، ليظل يركز على حركتهما، ثم يستعجل إبتلاع الطعام من أجل اللحاق بهم عسى أن يسمع منهم ما يفيده في هذه الرحلة التي لا أن يبدا بإحدى منافعها فيجد إخرى أحسن منها ! ولكن كمية الطعام كانت أكبر من أن يستطيع إبتلاعها، فأنهى الإثنين حلوياتهم وغادروا حتى لم يستطع نظره أن يلاحقهم؟ يخرج بعدهم في محاولة للحاق بهم فيتربصهم وهم في مكان التدخين المفتوح وسط مجمع الحوانيت والمطاعم والمقاهي السريعة الأمريكية العاملة داخل المعسكر، يحييهم وإذا ثلثي الجالسين من المدخنين ورفاقهم يردون عليه التحية، أهلا وسهلا، باللهجات العراقية والمصرية واللبنانية والشامية!

21- مترجمون يدعون تركهم مهنهم ومصالحهم لدعم مهمات الأمريكان في العراق

حيث يكتشف بأن أغلبهم من المترجمين أو الخبراء المتعاقدين مع الوكالات الأمريكية العسكرية والمدنية، فيقوم علي بقطع  حديث أحدهم الذي كان يهيمن على الموجودة بلغته الإنكليزية السلسة، حيث فهم من بقايا حديثه مع زمرة تصغي له، بأنه طبيب قد ترك الطب  ليساعد الأمريكان على نجاح مشروع حرية العراق،وأن العراق محتاج الى وجوده وكل الخيرين الذين يهمهم نجاح مشروع الأمريكان في العراق الى إلخ.. من الأحاديث االتي يحاول الأمريكان من أصل عربي من غير الموفقين بمهنهم اللجوء الى وظائف مترجمين عند الوكالات الأمريكية العاملة في العراق!

بالحقيقة، أن هذا الطبيب الذي كان يسمي نفسه (حازم) أخفى بأنه قد إرتكب مخالفة مهنية أخلاقية حرمته العضويه في البورد الطبي بولايته الأمريكية، وحقيقة وجوده في المهمة الأمريكية لأنه وجد في الرواتب والمخصصات والمنافع المضمونة مع الوكالات الأمريكية العاملة في العراق الفرصة التي يستريح بها من هموم العمل اليومي، بالإضافة الى ما توفره من ظروف الإحتلال من المنافع الخاصة التي تتيحها لهم جهود إعادة إعمار التي تقوم بها الوكالات الأمريكية،وفرص الإتصال بأهله الذين غاب عنهم عشرات السنين،كذلك الخلاص من مشاكل طليقته ومصاريف دعم الأولاد،مع إمكانية سفره من العراق الى دول العالم الإخرى ليحصل على ميزات سياحية وترويحية  اوربية و أسيوية تبعده عن أمريكا وتسمح له بكم من الإستثناءات الضريبية، وربما إكمال معاملاته المنافعية من المؤسسات الحكومية العراقية التي شرعت للعراقيين الذين قرروا البقاء خارج العراق لأي سبب كان ايام صدام، حيث ذهب في ثمانينات القرن الماضي الى أمريكا ضمن بعثة على حساب الحكومة العراقية ليكمل بعض التخصصات، ولكن بعد حصوله على الشهادة العليا وإنتهاء بعثته قرر البقاء في أمريكا،مثل كل العراقيين الذين رفضوا أن يعودوا الى العراق بعد حرب السنوات الثمانية مع إيران  وما بعدها، ليصبح تقليد أيام النظام الصدامي وما بعد الإحتلال الأمريكي وايام الحكومات الحالية يتحمل تبعاتها التوظيفية والمالية أجيال من عراقي الداخل.

ومع أن الدكتور مسترسل بالكلام، لم يشاطره الآخرين إلا بالسكوت المصحوب بالشكوك من طبيب أمريكي يترك مهنته من أجل أن يعمل مترجم أو خبير إجتماعي أو فني أو غيره،لأسباب تتعلق بمصلحة وطنية عراقية أو أمريكية غير قابلة للتصديق!

بينما شعر آخرون من الحاضرين لجلسة التدخين في حديث الدكتور بنوع من كشف للموقف الإرتزاقي الذين وضعوا به خاصة من الإصول العربية غير العراقية الذين لم ينتموا للعراق بالسابق ولن ينتموا إليه الآن أو في المستقبل،،،وبعضهم شعر بهذا الكلام كشف لسوء حظهم  في أمريكا الذي دفعهم للعمل كمترجمين عند الإحتلال، وآخرين وجدوا في حديث الدكتور تذكير بطمعهم أكثر من إنتمائهم للعراق أو حتى إنتمائهم الى أمريكا نفسها.

22- مترجمون يتبادلون أساليب اللف والدوران لتجنب الإلتحاق الى مكاتبهم العسكرية أو المدنية في العراق

وأمام هذه المشاعر الإنحطاطية قرر الرجل وزوجته الإكتفاء بوجبة التدخين، وبدون أي كلام نهضوا لينسلوا مغادرين المكان بدون أن ينبسوا بأي كلمة تحية أو وداع،فيلحق علي  بهم،حيث أقنع نفسه بأن سبق مشاهدتهم في المطعم تسمح له بقطع عزلتهم ومجاملتهم حسب الميانة.

يحييهم فيردون عليه السلام باللغة العراقية…  فيسالهم إذا يعرفوا كيف يمكن قيامه بالإتصال بعائلته، فيردوا عليه بالشرح الوافي،وخلال سيرهم يقدمون له أنفسهم….أمير وليلى زوجان قرروا الإلتحاق بالعمل كمترجمين مع إحدى الوكالات الأمريكية،ثم يبادروا بسؤاله من أين جاء بالوكالة التي يعمل فيها، وهم منهمك يشرح كيفية تعاقده مع الوكالة التي يعمل معها واسباب تعطله عن السفر الى بغداد.. تقاطعه المراة بأنه غير ملزم في الإستعجال بالذهاب الى بغداد، لأن إرتباط حجز الراغبين بالسفر على الطائرة المتوجهة الى بغداد بالمسافرين انفسهم، كما إنهم لم يخفوا على علي  النصيحة، بأن يمضي بعضاً من أيامه مسترخيا هنا طالما أن معاشه ومخصصات الخطورة بدأت منذ وضع قدمه على أرض الكويت، أكثر من ذلك أبلغوه أن الكثير من المتعاقدين المدنيين العراقيين وغيرهم من العرب يستغلون باصات النقل المجانية من القاعدة الجوية الى المطار ليذهبوا يوميا الى مطار الكويت ومن ثم الى المدينة للترويح والتسوق، ثم يعودوا مع أحد الرحلات المسائية العائدة الى القاعدة الجوية… وبالطبع  لم يبلغوه بأنهم مضى على بقائهم أربعة أيام في الذهاب والإياب الى مطار الكويت للتبضع قبل سفرتهم الى أمريكا ليستمتعوا بالإجازة ومشاهدة أولادهم الذين تركوهم في حضانة جدتهم!

ولهذا فكر علي  أنه بالفعل يمكن أن يستغل هذا الخلل الرقابي ليقضي بعض الأسابيع وهو يتسكع قبل ذهابه الى بغداد، مفضلا أن يراوح بين غرفة نومه وصالات السينما والألعاب والإتصال بزوجته كلما أراد التخفيف من وحشته.

مشاركة