الوجدان هو إحساس

الضمير

الوجدان هو إحساس

قد نتساءل أحياناً ونحن في خِضمّ انشغالنا في تيار الحياة الذي يقودنا ويتقاذفنا من جهة لأخرى عن معنى الضمير …

هل الضمير أحد الأعضاء الصم في كيان الإنسان شأنه شأن الأعضاء الأخرى  التي تؤدي وظيفتها وفق نظام مُبرمج دقيق؛ دون خلل او كلل

وذلك بموجب قدرة الله تعالى الذي جعل لكل من تلك الأعضاء وظيفته بحيث يتسبب أي خلل في أداء تلك الأعضاء لوظيفته المحددة في خلل في كامل جسم الإنسان؟ش

وهل يتناغم الضمير في أداء وظيفته بموجب ذلك النظام الميكانيكي لباقي الأعضاء؟..

إن كان الضمير كذلك فلِم كان؟

ولماذا سوف يكون له دوماً ذلك التأثير الكبير الفعال على أفعالنا؟

الضمير أو ما يسمى الوجدان هو قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل ما خطأ أم صواب أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، وهنا قد يختلف الأمر نتيجة اختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل إنسان.

فسر علماء العصر الحديث في مجال العلوم الإنسانية وعلم النفس والأعصاب الضمير أنه وظيفة من وظائف الدماغ التي تطورت لدي الإنسان لتسهيل الإيثار المتبادل أو السلوك الموجه من قبل الفرد لمساعدة الآخرين في أداء وظائفهم أو احتياجاتهم دون توقع أي مكافأة وذلك داخل مجتمعاتهم. والضمير وصف وكلمة تجسد كتلة ومجموعة من المشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيدا محترما مع الآخرين يحس بهم ويحافظ على مشاعرهم ولا يظلمهم ويراعي حقوقهم وباختصار شديد هو ميزان الحس والوعي عند الإنسان لتمييز الصح من الخطأ مع ضبط النفس لعمل الصح والبعد عن الخطأ

الضمير شيء حسي بداخل القلوب فعندما يغرق القلب بالظلمات والتكبر والغرور والانخداع تعلو الانا والشهوات على صوت الضمير ويصبح صوت الضمير يكاد يكون منعدما.

ضمير ذهب

فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب العطف على الصغير فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب الاحساس بالشيخ الكبير فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب من حولك صغير كان ام كبيراً .فكثيرا ما نسمع ان فلاناً من الناس بلا ضمير . ولكي يكون الانسان بلا ضمير ذلك بسبب عدم مراجعته لنفسه وعدم مراجعته لافعاله لاعماله فكل منا بحاجه الى الرجوع الى نفسه فيحاسبها قبل ان ينتقدة الاخرون من منا فكرا يوما ان يعتذر لفلان لانه اخطا في حقه من منا فكر يوما من الايام ان فلاناً من الناس له فضلا كبير عليه ويجب ان لاينكر ذلك الفضل. فالسارق ليس فقط من سرق المال من بيت ما او من خزنه لا بل السارق كل من حصل على المال بطريقة غير شرعية لا يهمه ضميره قبل الحلال والحرام كل مايهمه فقط كسب المال حتى ولو كان على حساب الاخرين . فكذلك الضمير فمن ماتت فيه النخوه مات فيه الضمير ومن نكر الجميل كذلك هو مات فيه الضمير ومن رضي بذل الاخرين وسلب حقوقهم واعتدى على المستضعفين فهو كذلك مات فيه الضمير . فالضمير ليس ثوبا نلبسه او طعاما ناكله وليس له رائحة فهو من الوجدان هو احساس موجود ليس مفقوداً وموجوداً في داخلنا ولكن قل من يستشعره ويدركه .

عــلاء ياسين محمد – بـــغداد