شرارة فرح
ولعل ذلك الضمأ إلى الحب إلى اللهفة دفعه للمجازفة ، لم يكن هو الوحيد من يملك ذلك الحدس المتناغم بل قرأه أيضا في نظراتها التي تفترس كيانه ، بقي معلقآ في مشانق الحب بين أن يفصح لها إم يخفي شعوره تجاهها.
كانت يومها تجلس على مقعد في حديقة الجامعة لوحدها وكأنها بانتظاره ، ليوهج فتيل العشق ، أقترب مترددآ في شيء من الارتباك ، ظهرت سمات الحرج على محياه ، كانت جميلة لدرجة تخيل أن كل صفات الفتيات الحسناوات تجمعت لديها . رشيقة نحيلة ، طويلة ، لها عينان ساحرتان ببريقهم المفعم بالحيوية والفتنة ، شعرها الكستنائي يجثم برقة كبراءة طفل نائم على كتفها ، تشغل نفسها بالقراءة فقد عرف مؤخرا بأنها في المرتبة الأولى على قسمها في الذكاء والاجتهاد ،
إحدى زميلاتها هي حلقة الوصل بينهم ، تأتيه باخبارها لكن دائما هناك شيئا ما تخفيه عنه كأن تقول له :
هي رائعة والكل يحبها ويكن لها احتراما لكن تبقى فتاة مسكينة ، تحاول بعدها ان تغير مجرى الكلام وعيناها مليئة بالحزن ،
فكر في نفسه ، قد تكون يتيمة الأبوين أو من طبقة فقيرة معدمة ، هو لا يهتم لشيء ، سيحتويها ويجعل منها امرأة له ، وتخيل بأنهما يسيران معا في حفل زفافهم ، يمسك بيدها ويقبلها من حين إلى آخر ، يضمها إلى صدره ، عندما أرادت امه ان تختار له زوجة ، غضب وقال لها بأن هناك من يحبها وستكون زوجته ، لا يستطيع ان يتخيل نفسه مع فتاة أخرى وكأنها خلقت له وخلق لها ،
ارتمى بين أحضان امه مقبلا يديها أن تدعو له يتزوج من تلك الفتاة التي أسرته بحبها ،
كبر حلمه وصار على ناصية الواقع ، ألقى عليها التحية وجلس قربها ، صوتها الرقيق شده أكثر، تأمل عينيها وبشرتها الخمرية ، عبر لها عن حبه وتعلقه بها وهي جامدة دون حراك ألبتة ، ابتسمت إبتسامة حزينة ، قال لها بأنه يرغب في التقدم لطلب يدها عن قريب اذا وافقت على ذلك ، اهتزت أعماقها ، انفتحت جروحها فهي بالكاد تتناسى وضعها المزري ، خلعت نظارتها الطبية ومسحت دمعة نزلت بسرعة ، ارتعب ، ما الذي يحصل ؟! سألها بذهول :
لم كل هذه الدموع ؟! انا آسف. لم ازعاجك ابدأ. لكن صدقيني انا أحببتك ولا أتصور الدنيا من غيرك ، لحظات صمت ويأس
عاد يقول : اشعر ان هناك شيئآ ما يقف عائقا بيننا ؟! لا أعرف ما هو بالضبط ؟!
لملمت حزنها وتشجعت قائلة :
العائق هو مرضي ؟!
كاد يصرخ ، اي مرض ماذا تقصدين ؟!
أجل انا مصابة بمرض سرطان الدم منذ ثلاثة سنوات ، لا اريد ان تبني احلامآ وتتامل سرابآ فأنا لم اعش طويلا ، أخبرني الطبيب ان أيامي القادمة قليلة ،
علت وجهه علامات الحزن والألم ، خفق قلبه ، أنهار حلمه ، .. قال بصوت مخنوق :
يا إلهي ، لم يحصل كل هذا ، الفتاة التي أحبها مصابة بالمرض وعلى وشك الموت ؟! ، أمسك بكف يدها باكيا وبكت هي الأخرى ومسح دموعها باصابعه المرتجفة ،
: سأقول شيء ، ساتزوجك ولا أجعل المرض يقف بوجه سعادتنا ، سنعيش أيامنا القادمة بفرح ، سابذل كل ما بوسعي لاجعلك تعيشين اطول مدة ممكنة ،
كادت تطير من فرط السعادة ، أعادت لها البسمة ، ضغطت بأصابع يدها على يده بامتنان …
سرور العلي -بغداد
























