الأطفال زينة الحياة

الصعود للأسفل

الأطفال زينة الحياة

ان تحول المجتمعات تتابعاً من نظام المقايضة (مبادلة سلعة أو خدمة بسلعة أو خدمة اخرى) الى نظام التبادل القائم على استخدام النقود الحق ضرراً كبيراً بالتوافق الاسري بين الرجل والمرأة ، لانه قد وفر فرصاً للعمل خارج المنزل وبذلك تحولت المرأة من عنصر مساعد وداعم للرجل الى عنصر منافس له ، وهو أمر القى بظلاله على أهم عنصر في بناء الأسرة والمتمثل بالطرف الذي سيتولى تربية الاطفال حيث أصبحت المرأة غير مجبرةٍ على هذهِ المهمة ، نعم ان المرأة كانت تساعد الرجل في الزراعة لكن هذا كان متوقف على وجود العائلة الممتدة ( الأب والأم والجد والجدة ) لكن تلاشت العائلة الممتدة بعد ظهور العمل الأجير، حيث ان ظهور النقود ساعد كثيراً على تقسيم العمل الذي بدورهِ يؤدي الى زيادة الأنتاجية والأنتاج الى الحد الذي إعتبر بعض الاقتصاديين النقود عنصراً انتاجياً لكونها تسهم بزيادة الانتاج بصورة غير مباشرة ، لذا تعتبر الأسرة قطاعا اقتصاديا وينبغي النظر لها نضرة تضعه في مصاف القطاعات الاقتصادية الأخرى كالصناعة والزراعة…..الخ بأعتبارها المصدر الذي يمد المجتمع بالعنصر البشري الذي يتوقف على نوعيتهِ صلاح المجتمع او فساده ، إذ لايُعتبر ذلك تحديد لدور المرأة ، كما يتبنى هذا الرأي البعض حيث قالوا أن دور المرأة هو الطاعة والاستعباد ، والحقيقة ان المرأة تحررت من الاستعباد بظهور الاسلام وان مفهوم حرية المرأة لا يعني السفور والتبرج أو التحرر الخارجي ، أنما مفهوم حرية المرأة يعني حرية الرأي وحرية الاختيار وحرية التفكير ، لذا أنزل الله سبحانه لانصافها آيات مباركات ففي سورة التوبة قال ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ) وبذلك بين القران الكريم ان المرأة عنصر فعال واساسي بجانب الرجل لا منافساً له وهي ليست مكلفه بالعمل الشاق داخل المنزل لارضاء الرجل لكن هي مكلفة جبراً بتربية الاطفال لذا أكد الرسول محمد ( صل الله عليه واله وسلم ) في قوله : ان جهاد المرأة في حسن التبعل ، لما في ذلك من مصلحةٍ اجتماعيةٍ عامةٍ فضلاً عن المصلحة الاجتماعية الخاصة حيث ان التربية تجعل من الاطفال زينة الحياة الدنيا وان تدني مستوى التربية تجعل منهم فتنة وما ينتجهُ من تبعات سلبية بالنسبة للاسرة والمجتمع ، حيث قال تعالى في سورة الكهف ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) وفي سورة الأنفال قال (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) فأن العلاقة بين الايتين الكريمتين تتعلق بالتربية والتوظيف السليم والصحيح للاطفال لكي يصبحون زينةً وأن حصل عكس ذلك يصبحون فتنة ، حيث ان التربية لا تجعل منهم زينةٍ فقط بل قد يصبحون ايضاً عملاً صالحاً حينما ينشؤون تنشئة إسلامية وذلك ما يؤكدة الرسول محمد ( صل الله عليه واله وسلم ) بقوله : اذا مات الانسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث إلا من صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو لهُ ، وان اقتران الصلاح بالدعاء كان على أساس واضح وهو حسن التربية المرتبط بالوقت المبذول من الآباء لتوعية وتعليم الاطفال وذلك بقضاء اكثر فترة ممكنة معهم ليتعلمون الحب بدل الحقد و الحنان بدل العنف المكتسبان من الدفئ الاسري حتى يلتمسون بعد ذلك منهم الدعاء ، وان هذه القواعد لا تتوفر اذا آلت تربية الاطفال على عاتق المجتمع كما يفعل البعض فأن ما يجعلهم فتنة هو سوء إستخدام تلك الزينة الدنيوية والتوظيف غير السليم وسوء التربية التي تخلو من المتابعة والرقابة تلك المنشغلة بالتنافس للحصول على العنصر الانتاجي الجديد ولأعتماد على الأخرين بتربية الاطفال ، وبالتالي يُصنع جيل امام خيارين اما ان يكون ميتاً افقياً او ان يكون ميتاً عامودياً ومعنى كون المجتمع ميتاً افقياً يعزى الى كسبهِ ما هو شر من سلوكيات منحرفة لا مسؤولة بعد انحراف افكاره وانخراطه وميله الدائم الى تلك الجهات المسلحة بتشكيلاتها العسكرية التي تجعل منهم وقود النار المستمر بعد ان اصابتهم عدوى الاقناع ( غسل المخ ) وهو ذلك السلاح الذي يستخدمه المسلحين لجذب الشاب غير الواعي والمندفع لتجعل منهم انغماسيين تصعب السيطرة عليهم ، اذ يعتبر سلاح الاقناع لديهم اشد فتكاً من الاسلحة النووية على سلامة المجتمع ، وبذلك يستقبلون مصيرهم المحتوم ويستكملون بقية مماتهم في سراديب الموت الافقية ، ومعنى كون المجتمع ميتاً عامودياً هو ان يكونوا في توابيتِ الواقفين بلا نغم اي ان يكون المجتمع ساكناً لا يتحرك بائساً يائساً متشائماً كسولاً خجولاً خائفاً اتكالياً لا يفكر في شيء ولا يستخدم عقله في ابسط الظروف يعتمد على الغير في اختياراته ولا يصنع مصيره ومستقبله في عقله ولا يخلق الفرص ، اي ذلك الذي ينعق مع كل ناعق لانه قد مات عامودياً ، فلا تعتقد ان هناك شيئا وليد الصدفة لان كل مجتمع يخرج من رحم ظروف ومسببات تؤسس اساسه وهيكله الخارجي ، ومن هنا تبرز الحقيقة التي يتم تجاهلها والمتمثلة بأن تربية الاطفال أمر إجباري وليس إختياري بالنسبة للمجتمع ، لأن البرامج الحكومية ورياض الاطفال تعد بديلاً بائساً لما تقوم به الأم إتجاه أطفالها.

 أحمد قاسم الكعبي –  بغداد