سراب فيسبوك

ظمأ التغيير

سراب فيسبوك

عند الاستقراء لتاريخ الانقلابات التي أبدلت الحكومات وغيرت رموز السلطات ، نجد أن متبني التغيير يجتمعون وفي أحلك الظروف يخططون ، تجمعات سرية في العتمات وزوايا المدن أو أطرافها المنسية ، تتحول علنية عندما يصدع الناس بما تسلحوا من حقائق للجهر بها معترضين على نظام الحكم ورموزه .. فالتخطيط والتدبير بكيفية التغيير كفيل بقلب طاولات الحكام الفارهة متنوعة المصالح والنفوذ ، وكثيرا ماكانت تنجح تلك التجمعات التي تبدأ بنواة واحدة حتى تاخذ بالأنشطار والتكاثر لتسيطر على جسد الضحية وتسقطه أرضا ، من العتمة والسرية الى أشعة الشمس ، في الشوارع والساحات يتلقف المتضررون الخطابات ، تتفاعل معها أيديهم وارجلهم لتكسر اغلال الفقر ومقاصل الحياة ، والتأثير كل التأثير لتلك اللقاءات التخطيطية التي تتسم بالصعوبة والمراقبة والتي أودت في كثير من الأحيان باجساد من يبتغون تغيير أنظمة الحكم إلى مطامير السجون ، أو حبال عزارائيل الشانقة ، ولكن للحرية ثمنها كما يقال .. في العراق مع طوفان التواصل الاجتماعي واستخدام التقنيات الحديثة ، التي أضافت الى ادوات الساعين بتغيير نظام الحكم أو فضح رموزه الفاسدة الكثير من التأثير والكثير من الامان ، اذ قللت المسافات والغت معها الاوقات ، وسهلت تمويه الهويات ، للمباشرة بأي نشاطات مناوئة للسلطة ورموزها يراد العمل عليها للتأثير بالرعية ، تلك المراد ملئ الشوارع بها لتسقط راعيها ، ولكنها ثائرة مع وقف التنفيذ ! ما أن تفتح صفحتك الافتراضية في عالم التواصل الاجتماعي لتطالعك النصوص والفديوهات ، التي تتضمن مناشدات ، صراغات ، اعتراضات ، كشف ملابسات ، فضائح بالجملة ، لمسؤولين وموظفين في دوائر الدولة المختلفة ، حتى انها في بعض الاحيان تصل الى الذروة بعدد الصارخين ولكنها تخمد بنفس سرعة اخماد اسرائيل لحرائقها الأخيرة ، تتلاشى بوقت قصير لتتجه الى قضية آخرى من سوق القضايا العامر بالسلع وكان شيئا لم يكن .

رأي افتراضي

قادة الرأي بالمجتمع العراقي (الافتراضي ) بحلتهم الجديدة وادواتهم التقنية التواصلية الحديثة ، يجتمعون باسهل واوسع الظروف الاتصالية مع الجمهور ، الغريب في الأمر أن هذا التواصل اليسير يقابله تكاسل جسدي عسير ، مع نشاط افتراضي كبير ، لجمهور العالم الالكتروني الواسع ، فمن اين ياتي التغيير ، وربما يكون افتراضيا لو فكر بالمجيء ، لان من يتطلعون لفارسهم النبيل اغلبهم من الافتراضيين أيضا ، فهم يكتفون بالاعتراض في العالم الالكتروني وهم آلاف وعندما يترجمون في الشارع يعدون على اصابع اليد والقدم .. باتت اليوم مواقع التواصل الاجتماعية ( فيس بوك ، تويتر ، وغيرها ) والتي تنافس وتتفوق في أغلب الاحيان وسائل الاعلام التقليدية تعج وتضج بالخطابات والافكار الرنانة الداعية لمحاربة الفساد واسقاط رموزه ، تنشر ويردد بمنشورها الجمهور ولكن بحناجر ألكترونية في ساحات التواصل الالكتروني ، تلك الصيحات لم نرها ارهبت يوما مسؤول مقصر ، ولم نسمع بها قد أصلحت من جهاز حكومي متخبط ، التي لو كانت مباشرة في على أسفلت الواقع لاسقطت اعتى الانظمة واشرسها .. لا ننكر سيطرت النشاطات الإلكترونية للمنادين بالتغيير بشكل ملحوظ وغلقها مساحات واسعة من عالم التواصل والتأثير الكاذب الممنهج بالجمهور ، الذي يتبعه حواشي المسؤولين واتباعهم من الجيوش الالكترونية ، اذ تضيق الخناق عليهم وعلى جيوشهم الإلكترونية في أغلب الموضوعات وتتصدى لهم عند تلميع الصور وتسويق الخطابات للمدى البعيد ، اقصد لصندوق الانتخابات .. ومع ازدياد الوعي بمكافحة ظواهر اجتماعية غير مرحب بها ونبذ للسلوكيات الطائفية ودعم معنوي للقوات الامنية وتشخيص الكثير من الهفوات والقصور بعمل الاجهزة الحكومية ، وفضح المسؤولين المقصرين بشكل ملحوظ ، تبقى الرغبة في التغيير الواقعي شبه معدومة ، ما أدى إلى ظهور المسؤول الذي لايبالي بمحاسبة المجتمع ولايكترث لاي مخالفة يرتكبها ، لانها تبقى حبيسة عالمها الوهمي ( الالكتروني ) ، بالنتيجة ماهي فائدة المتابعة الوهمية والعقاب الافتراضي ، انه كالنفخ في الرماد .. وصل الأمر عند بعض قادة الرأي بمواقع التواصل الى انتهاج طريقة منشورات وانتقادات اشبه ماتكون بطبخة يومية تنتهي باشباع جمهور الجياع للنقد فقط .. التغيير الحقيقي لا ينجح بالتذمر الافتراضي و المحاسبة الإلكترونية متى ما نزلت تلك النقمة من ذلك التشخيص للخلل في أداء السلطة من المنشور الى حيث ينام الجمهور ، سيكون هناك مسؤولون خائفون من ملاحقة مجتمع كامل يعمل ليلا نهارا يتقصى اخطاءهم وتقصيرهم ، عندها يرتعدون خوفا على مستقبلهم السياسي .

مصطفى المسعودي – بغداد