جلجل علي الرمان نومي فزعلي – ظافر قاسم آل نوفة

804

جلجل علي الرمان نومي فزعلي – ظافر قاسم آل نوفة

جلجل علي الرمان نومي فزعلي

هذا الحلو ما أريده ودوني لأهلي

من تتيح له فرصة سماع هذا المقطع من الأغنية التراثية الجميلة يحمله بساط الذكريات إلى أيام مطرب المقام (يوسف عمر) الذي اطرب بها أجيالا وأجيالا ، وربما أبناء هذا الجيل لا يحتاج إلى بساط الذكريات لأنه وبسهولة استمع إلى حنجرة المطرب (الهام المدفعي) لأنه أعادها بأسلوب يواكب حداثة الأغنية ، وفي كلتا الحالتين تتفق الأجيال بأنها من أجمل الأغاني التراثية .مهما حاولنا جاهدين بالبحث عن كاتب هذه الكلمات يذهب بحثنا هباء منثورا ولم نعثر على ما يرضي فضولنا ، ولا حتى زمنها وكل ما حصلنا عليه هو عشرينات القرن الماضي ، قد يتصور البعض بأننا نخوض في الوقت الحاضر بتاريخ الأغاني العراقية وهذا ليس عيبا ولكن هناك من ذوي الاختصاص لم يتركوا لا شاردة ولا واردة في هذا الفن .إذا لم يكن الشاعر محور بحثكم ولا ملحنها ولا تاريخها فما الذي جعلكم تضعونها في أعلى عنوانكم ؟

المعنى الخفي هو الذي تكفل باعتلاء اسم الأغنية ، وحسب إجماع المحللين لهذه الكلمات (جلجل علي الرمان) إشارة إلى الدولة العثمانية التي خيمت على العراقيين قرونا عدة واختار الرمان للونه الذي يطابق طرابيش وأغطية رؤؤس السلاطين والموالي ، و(نومي فزعلي) إشارة إلى الاستعمار البريطاني الذين زعموا أنهم جاءوا لغرض تحرير العراقيين من العثمانيين ولكنهم أعلنوا احتلالهم للعراق ، والشاعر شبه البريطانيين بـ(النومي) لبشرتهم البيضاء المائلة للاصفرار ، ثم يعود بالقول (ردوني لأهلي) ويقصد بذلك ما يفيدنا غير أهلنا من العراقيين لان تبدل احتلال باحتلال هو من سيئ إلى أكثر سوءاٍ .قد تكون أراء المحللين تحتمل صوابا أو خطا في مقاصد الشاعر الشعبي آنذاك ، ولكننا وبعد ما يقارب القرن نقول : جلجلت وخيمت علينا جميع الفواكه الصيفية والشتوية سواء ولم يفزع لنا احد ولكننا نريد أهلنا لان طال وقت الغروب .

….

مشاركة