لماذا نفرط في الأحزان ؟ – شاكر عبد موسى الساعدي

105

shak-204x300

لماذا نفرط في الأحزان ؟ – شاكر عبد موسى الساعدي

إن احد الفلاسفة المتشائمين هو أبو العلاء المعري الفيلسوف الشهير الذي كانت أفكاره تدور مدار التشاؤم حتى أنه كان يرى إن الحياة كلها ألم وعذاب وكان يحرم على الإنسان النكاح والتوليد لينقرض نسل البشرية , ولما حضرته الوفاة أوصى إن ينحتوا على صخرة قبره أبياتاً من شعره تقول (هذا ما جناه أبي علي… وما جنيت على أحد ) .

وبذلك تكون أثار النظرة المتفائلة والخلاقة تسري إلى من حولها فتبعث الأمل والتفاؤل للجميع كذلك النظرة المتشائمة تلقن من حولها الألم والاضطراب وسوف تسلبهم مصباح الأمل الذي يضيء درب الحياة للسالكين.

كذلك أطباء الفراعنة القدماء كانوا يعرفون الكثير من الحقائق المتعلقة بالشباب والشيخوخة وهي حقائق ورثها العلم الحديث وأضاف إليها الكثير, وقد بلغت قمة نضجها بعد اكتشاف الهرمون وظهور علاقته بالرجولة والأنوثة والشباب والشيخوخة.. وأخيرا الجراحة التجميلة التي تحولك إلى شاب في العشرينات من العمر وأنت في السبعين منه , لكن حلم – إكسير الشباب – القديم يوشك إن يتحقق قريبا في شكل أقراص تباع في الصيدليات , إن هذه الأقراص ستمكن المرأة من إن تظل شابة وقتا أطول من المعتاد وان تحتفظ بجمالها ما بعد الستين والسبعين , إن الأقراص تلك لا علاقة لها بمسالة إطالة العمر فمهمتها مقصورة على حفظ الشباب والجمال لكي تكون الحياة أسعد بالنسبة للمرأة بعد إن تخلع الثوب الأسود وتتخلى عنه طول العمر .

كم في نفسي أرى نساءنا وقد تخلين عن اللون الأسود ؟ الذي يرافقهن في البيت وعند العمل صيفاً وشتاءً ليلاً ونهاراً.. ففي كل مكان من الدنيا تحرص أغلب النساء اللواتي يتجاوزن سن الأربعين على ارتداء الثياب الملونة المبهجة حتى يسترددن بها مشاعر الصبا والشباب , إما نحن ففي حالة حزن دائم ربما من أيام السومريين ونساؤنا متشحات بالسواد لوفاة قريب لهن مات منذ عشرين عاماً , أو لحدث تاريخي مات أهله منذ مئات السنين .

ما هذا ؟ ولماذا نفَرط في الانقباض ولماذا نستغرق بالأحزان ؟.. نعم أنه ظروف الضغوط الكثيرة والصراعات الطويلة التي عانت منها مجتمعاتنا عبر القرون , أنه القلق ولكي نبدد ذلك القلق لا بد من التوعية بالانبساط والمرح ولا بد إن تكون لنا أغانينا الجماعية ورقصاتنا الجماعية أيضا , وأناشيدنا الدينية المفرحة التي تزرع الأمل في النفوس بعيداً عن رائحة الدم والبارود واللطم على الصدور .

هل تصدق إن اخف شعوب العالم ظلا تعرف كيف تغني ولا تعرف كيف ترقص, إن الانقباض هو السبب ويجب إن نخفف منه حتى نستطيع إن نواجه المشاكل..ولكن للأسف ليس عندنا أخصائيون نفسانيون وأمهاتنا وزوجاتنا حتى اليوم لم يدرَسن علم النفس التربوي , وبذلك لا نضمن إن الطفل سيخرج من بيته متحرراً من القلق الذي ورثه من عائلته, فإذا خرج الابن إلى المدرسة لا بد له من بديل عن إلام ……. لكن ماذا يحدث في مدارسنا ؟ هذا ما لا تعرفه المرأة إلام .

مشاركة