ينتظرونكم يوم الحساب -حسام الدين الانصاري

111

hussam-alddin2-202x300

ينتظرونكم يوم الحساب -حسام الدين الانصاري

يتامى، ارامل، ثكالى، معاقون، مهجرون ونازحون في العراء، شباب مهاجرون يغرقون في البحر، اكلون من الزبالة، اطفال مشردون، فتيات، رماهن الزمن الى الشارع، شباب تقتلهم المخدرات، ابناء شعب واحد فرقتهم الفتن والحزبية، عشائر تركت اصالتها وتلهث  خلف المصالح المادية، سواعد قوية عاطلة عن العمل، اطفال وشيوخ ونساء يقتلهم البرد في الخيم، الارهاب يأكل بلدنا وتاريخنا، الرشوة تنتشر كالنار في الهشيم، المال العام يسرق في العلن، محنة الجريمة والخطف وفقدان الامان، غياب القضاء وهو ظل الله على الارض، المتاجرة بالدين.كل هذا وكثير غيره يجري على الناس وهم لا حول لهم ولا قوة، ولكنهم ينتظرون ساعة الحساب التي يقدمون فيها شكواهم التي ستجد من يعطي لكل ذي حق حقه، ولكل آثم ومذنب استحقاقه. ومع كل ما يحدث فان اولي الامر ينظرون ويشاهدون الويلات التي تجري في البلد الا ان ردود الافعال باهتة لم تصل الى مرحلة الحسم في ايقاف نزف الدم والمال.لذا فقد ان الاوان ان تتولى الحكومة وباجهزتها الرسمية حصراً استنهاض كل الطاقات واستنفار كل السواعد والعقول من العلماء والخبراء والمختصين في الطلب والهندسة والبناء والاقتصاد والتقنيين القادرين على ان يعودوا بالامة الى سابق بهائها، والتاريخ يشهد للعراق بانه المنار الذي كان يضيء ظلمة الدنيا بعلومه وفنونه وادابه، واشراق حضارته التي امتدت شرقاً وغرباً.

فيا للاسف نراه اليوم وقد اصبحت عاصمته الخالدة بغداد مرتعاً للانقاض والازبال والاحداث والكوارث المروعة التي لا تليق بتأريخه العريق وكأن الشيخوخة قد اخذت منه ذلك العنفوان والاقدا والقوة والبطولة التي قهر بها الاعداء قديمهم وحديثهم.اذا.. يا سادة القوم الذين جئتم تتحملون المسؤولية بارادتكم، لابد من ان تعيدوا اشتات هذا البلد بالاكسير الذي يعيد الحياة اليه، وهو سر الاسرار في الانبعاث والارتقاء والنهوض كعملاق قادر على التغيير وكسر الاطواق التي تكبله، وتلك هي (المواطنة) التي تعيد كل ابناء البلد الى حضنه الدافئ، من دون نعرات طائفية وقومية وحزبية وعشائرية ومناطقية ومن دون تسويات هزيلة ومصالحات مضحكة لا تليق برجالات العراق.بل اليوم يقع عليكم واجب تأريخي يعبد طريق الامة بعيداً عن المراوغة والتلاعب بالالفاظ والعبارات والمفاهيم والاكاذيب والدجل والاطماع الفئوية التي وصلت ببعض الانفار الى حد التفريط بالوطن ارضاً وسماءً من اجل ارضاء اعداء البلد، من اللصوص والفاسدين والادعياء وعديمي الولاء، كي يعود البلد معافى يستعيد امجاده، وهي مهمة ليست مستحيلة على العراق وشعبه في ان يمسح بدع سني الفتنة ولاتمزق والفرقة والطائفية والجهل ويشهد له التأريخ بذلك.الا ان التهازن في بناء الوطن وترك الشعب يعيش في دوامة المآسي والكوارث وضنك العيش ساعة بساعة وضياع العمل في الصلاح والاصلاح سوف لن يغفر الله سبحانه لمن في يده السلطة كبيرهم وصغيرهم مع كل اعتدادهم بالدين والايمان والتقوى، ذلك لان المفجوعين ينتظرونهم يوم الحساب لمقاضاتهم امام الحاكم العدل الذي لا يضيع عنده حق ولو حبة خردل.

مشاركة