أقدسك ما دمت حياً

أقدسك ما دمت حياً

خرج يصرخ من بطن امه لاشيء يؤلمه سوى انه يعلم بانه سيشقى عندما يكبر كانت ولادته عند اندلاع الثورة واعلان الجمهورية وقد تكون ولادته مباركة لانتقال بلده من حكم الملكية الى حكم حمهوري وهو لا يعلم بذلك بل ظل يبكي وضعت امه حلمتها في فمه لياخذ الصمغ ( البأ) وهو مادة مفيدة للطفل اول مرة وتخرج عادتا في اليوم الاول من ولادة الطفل قبل الحليب لتقوية جسده انه جهاز عجيب وضعه الله سبحانه وتعالى بجسد المرأة وبالحنان والدفء يسكت الطفل الذي اختلف الكثير عن تسميته حتى اصبح اخيرا ( حميد)

الجدة التي مدة ذراعيها لتسحبه لايوحد لديها سوى منجل لقطع السر وفصله عن الام دون اي مخدر والام في سكرات الموت والعرق يتصبب من جميع جسدها وكانها دخلت الحمام البخاري.

حليب الام وماء التمن غذاء حميد ذلك الطفل الهزيل الباكي دوما.

اصبح عمره السادسة اصطحبه والده الذي حاء باجازته الدورية من وحدته العسكريه لياحقه بالمرحلة الابتدائية كان ذكيا محبوب من معلميه تعرض لحادث دراجه هوائية كان يقودها عنه كما تدعي امه وبرهنت بقول والده عند اخباره (اعوينته الكتلته اديته ) اما ابوه فيقول لا لقد خرح من بطن امه هكذا وضل حميد اسير هاتين الخبرين من هو الصادق ومن هو الكاذب لكنه غير مبالٍ بما يخبيه الزمن له

كبر حميد وكبرت اهاته معه واخذ ظهره يتقوس بشكل ملحوظ حتى تجانب العمود الفقري وكان حميد لايخرج من الصف او الشعبة كون اقرانه ينادونه بالاحدب

اخذ يقرأ وهو ذكي جدا وهذا الذكاء احال دون حب زملائه فهذا يتوعد وذلك يمط له شفته وغيره يتوعد به في الاستراحه (الفرصه ) من خزعبلات

حاول ان يخرج من الصف وفي ساحة المدرسه ركض التلاميذ نحو حميد وافترسوه حتى اصبح كفريسة تحت حناحي نسر كان هناك معلم مراقب جاء نحو التلاميذ يفرقهم بعصاه الغليضة وما ان شاهدوه حتى فروا وكانت الساحة غير مكسوة بمادة الاسمنت بعد برهة تجلت الغبراء عن وجه دامي ومعاق لا حول له ولاقوة اتجه المعلم الذي يحمل قلباً طيباً وانحنى على التلميذ وساعده على الوقوف

امسك المعلم بحميد ورفع راسه للسماء متمتما مناجيا الله تعالى

ركض حميد باتحاه باب المدرسة بعد ان افلت يداه من المعلم ولكنه التفت خلفه رجع فاخذ حقيبته واستراح بباب المدرسة بعد ان اطلق العنان لذاكرته نظر امامه فلم يحد سوى ضباب كثيف كشف عن حامع وفضاء وبناية خربة تارك بناية المدرسة خلفه نظر الى البناية فوحدها مهدمة من جراء القصف الحوي لجيش الاحتلال اخذه الفضول ان يتسلق السياج عله يحد شيء باقي يستفاد به ويلهيه عن الامه وماساته ويسد به نقصه اخذ ينظر الى قاعة كبيرة اشلاء كراسي وبقايا قفازات وكؤوس محطمــــــة وستائر ممزقة التفت فوحد قطعة خشبية كانه يحاول قراءتها.

حميد/ اع طن ي خبزا (يضم اللوحة لصدره واخذ نفسا عميقا ) الله خبز كم اشتقت لرائحة الخبز من تنور الطين

(ياخذه الفضول في القراءة ) وم ومسر ..حا .. مسرح انه مسرح (يبحث من حوله وكانه في نوبات من الهستيريا وهو يصرخ )خبزا مسرحا (ويخفت صوته تدريجيا) خبززززا مسرحا (يعثر على قطعة خشبية اخرى يكمل قراءتها ) اعطيك شعبا مثقفا

اذن المسرح اية ماكو غيره يعتلي خشبة المسرح المحطمة ويبدأ وكانه يمثل وينحني للجمهور يسمع صوت تشجيع وتصفيق ويرمى عليه باقات من الورد ينظر الى القاعة فلا يحد فيها سوى اوساخ واشلاء كراسي محطمة وهناك سلم محطم يصعد عليه يتحول من طفل الى رحل بعمر الخمسين عاما والسلم هنا يرمز لتقدم العمر واذا به يعتلي خشبة المسرح بلون اخر ولعدة اعمال يتجه صوب الحمهور وينزل الى القاعة وهو ينظر في الجمهور ثم يعود راكضا الى خشبة المسرح ليقبلها وعندما يقبل الخسبه يتصور يد امه عنما كانت تودعه ويقبل يدها قيغفو وهو يقول

ساقدسك مادمت حيا

حميد شاكر الشطري – بغداد