رحلوا إلى ديار الغربة

بشار صديقي

رحلوا إلى ديار الغربة

عراقي مسيحي جمعتنا مقاعد الدراسة قبل سنة وجمعتنا العسكرية وخدمتها ….

ومنذ ذلك اليوم ولغاية الان هو صديقي واخي ….

دخل في كل مفاصل حياتنا ودخلنا مفاصل حياته حضر كل افراحنا واعراسنا  وولادة اطفالنا وحضر كل احزاننا ايضا ….

نجار معروف ومشهور في بغداد (نجارة فرنسيس)

ورث هذه المهنة من ابيه رحمه الله وكل اثاث بيتي او اغلبه من صنع يديه….

قبل يومين ذهبت للكنيسة لمشاركته عيدهم كما يشاركني هو عيدي وفي كل عيد هو يسبقني بالتهنئة ….

عندما دخلت الكنيسة وجدته فرحاً برؤيتي وزوجته فرحت ايضا واولاده جاءوا مسرعين لتقبيلي ….

قال لي سوف اغادر ؟؟؟؟

الى اين ياصاحبي ورفيق ال30 سنة قال الى خارج العراق الى امريكا وقد بعت البيت والمعمل ووووو

نزل الخبر عليه كالصاعقة لماذا ؟؟؟؟

هل هددك احد هل تعرض لك احد ؟؟؟

قال لا  .. اذن مالذي جرى ؟؟؟

وانت لم تخرج من قبل وقد مرت ظروف عصيبة على العراق وبغداد وعليك انت بالذات ولم تستسلم ولم ترحل …

رحلت زوجتك الاولى مع اولادك وتركتهم يرحلون ولم ترحل لانك لاتستطيع ان تغادر العراق تموت بدون هوائه ومائه وارضه …..ومرت عليك كل ايام الطائفية وكل المصايب والمحن ولم ترحل ..

ماذا عدا مما بدا ياصديقي؟؟؟

قال لم يبق لدي احد وها انت ترى قداس عيد المسيح والكنيسة فارغة ولم يعد احد هنا ليشاركنا افراحنا او احزاننا ….

اخواني كلهم بالخارج كل اقاربي كل اولاد عمي وخالي الكل رحل ….

ولم يبق لدينا احد ؟؟؟؟

قلت الا يكفيك نحن كلنا لديك ….

ياصاحبي فراقك يؤذي قلبي كثيرا…. ويشعرني بالالم ويعتصر وجداني…. واتمنى عليك ان لاتحرمني رؤيتك ورؤية اولادك وطعام وضيافة وحنية وطيبة زوجتك ربي يحفظكم جميعا…..

لايزال امامك متسع من الوقت لتعدل عن قرارك ولاترحل .

اليوم صباحا جاء لمقر عملي زبون وهو مسيحي ايضاً مرح جدا نظيف القلب واليد .

وشكوت له فراق صاحبي …

قال  ياصديقي لم يعد احد هنا في يوم الاحد الماضي وهو عيد المسيح ذهبت الى الكنيسة وانتظرت كثيراً لتتجمع العوائل ولم يجتمع اكثر من عشر عوائل  انا اخوتي واخواتي كلهم خارج العراق انا الوحيد الذي باقٍ ولم ارحل ولن ارحل .

قال كلما هممت بالرحيل تستوقفني الحياة هناك والكأبة والامراض والحسرة والم الغربة ومتاعب المعيشة هناك ….نحن ولدنا هنا اذا بكت الناس نبكي واذا ضحكت نضحك ….

رسالتي الى كل اخواني العراقيين عامة والى المسلمين خاصة …

امنعوا اخوانكم المسيحيين من الرحيل شاركوهم افراحههم… شاركوهم احزانهم ادخلوا بيوتهم …شاركوهم طعامهم اضحكوا لضحكهم وابكوا لبكائهم…. لاتجعلوهم يشعرون انهم غرباء عن هذا البلد انهم والله اصحاب الارض وشركاؤنا في كل شي ولهم اليد الطولى في بناء هذا البلد.

ادعو الجميع للاحتفال معهم ومشاركتهم والسؤال عنهم وزيارتهم ومؤانستهم.

ان كانوا فقدوا اخواناً واهلاً رحلوا عنهم الى ديار الغربة  فنحن اخوانهم واهلهم ومتاعهم وحلهم وترحالهم .

لاتجعلوا الاشواك تعلوا على الاوراد.

قدموا الورود والحلوى ولنحتفل جميعاً برأس السنة الميلادية.

والذي لايعجبه فرحنا ليذهب بعيدا الى اقاصي الجبال ليجد غاراً او كهفاً ليعبد به الله وحده لاشريك له .

الدين لله والوطن للجميع

عاش العراق بكل اهله

يزي قهر

احمد ثامر الجبوري – بغداد