أحادية الطرف
قصص الهوى تلك التي يقودها طرف واحد منهكة.. تؤلمني تلك الأقاصيص وتؤرقني فكرة الأنخراط فيها
حكايات الخيال تلك التي تتوجها سعادة عارمة ثم تأتي تلك العاصفة لتقتلع شجيرات حب نبتت مابين أشواك كثر،نعم تلك الأقاصيص لطالما أرهقت مخيلتي
ولم أكن لأدرك بأن هناك حكايات أشد إيلاما من تلك .
عندما تعيش فتاة ما قصة حب أحادية الطرف ستؤلمها تلك المشاعر ،ستبعثر تراتيب أنوثتها وعندما يعيش رجلا قصة حب أحادية الطرف سيعاني كذلك ولعل معاناته ستكون أقل وطأة .
فلربما ستصحو يوما ما في أحدى الصباحات ولن تكون متألقا كفاية لتجد ضربات قلبك تتسارع ويبدو وكأن تدفق الدم في خلايا جسدك قد تباطاً ولن تهتم بالأمر فليس بأمكانك معرفة السبب ولو حاولت.
فجأة في ذاك الصباح ستلتقي شخصا لم تكن لتعرفه قط ولكن ضربات قلبك ستعود مجددا لتتسارع كأن هناك ضرب طبل على مقربة منك ولكن لم يكن بطبل سيكون صوت ضربات قلبك المتصاعدة شتشعر بصدى قوي يبعثر مسامعك ستشعر بتدفق الدم في أوردتك ستكون أكثر بهجة .. تلك البهجة المصحوبة بلبكة وحبكة للمشاعر . ستكمل يومك مدعيا اللامبالاة ولكنك لن تتمكن من تجاوز الأمر فالأمر لم يكن بسهل عليك ولن يكون لعلك لاتعلم ماينتظرك ،تلك المعاناة ذاك السهر وذاك الأرق سيرافقك من اليوم فصاعدا.
لعلك لم تعلم بما سيصبو إليه حالك
اللعنة ! كم هو أمر مقيت أن تعلم بأنك على وشك أن تخوض قصة حب
لعلك ستغدو عارفا بحال من يقال له “أنت قد وصلت المراحل الأخيرة من مرضك ستموت بعد عدة أشهر”
فقصص الهوى مغامرة بحد ذاتها ..نعم، هي مغامرة تتطلب شجاعة عارمة تتطلب منك أن تكون قويا كفاية لتتحمل نتائج ماقد يحدث
ستكون ساذجا لو تخيلت بأن أقاصيص الهوى ستكون مريحة ومبهجة .. لن تكون قصص هوى وهيام لو كانت كذلك.
هي أشبه بالحرب الباردة ستخوض حربا .نعم، تلك الحرب التي لاتحتاج فيها لسلاح ولا بنادق ،ستكون بحاجة لدفئ المشاعر ولكن لابد وأن تكون حذرا ..فلربما قصص الهوى التي علمناها وقرأنا عنها مرارا.. تلك الحكايات التي لطالما فاضت علينا بمشاعر محاكة بأتقان تام ،تلك التي لطالما حلمنا بأن نسطر بأيدنا حكاية على شاكلتها.
نعم،تلك الحكايات لم تكن لتكون خالدة في الأذهان لو لا تلك الأزمات ،لو لا ذاك السهر الذي أرهق مقلة العاشقين.
لو لا تلك الدمعات التي شقت على الوجنات نهرا أزداد عذوبة ما إن قرأنا عنه .
إنها حقا حكايات لطالما فاضت علينا بالشجن والمشاعر المنمقة ،
جميعا كانت قصص عذاب ووله فياض ولكنها سطرت للأجيال على إنها كانت علاجاً للأزمات في حين إنها كانت الأزمة بذاتها.
ولكن ماقد يزيد تلك الأزمات ؟
مما قد يزيدها هو أن تكون تلك المشاعر المبعثره لذاتك تخالجك بمفردك لم تخالج ذاك الذي بات عديما للمشاعر في نظرك .هنا ستهب ريح عاتية ستقتلع شجيرات روحك الأبية ،روحك الشامخة.
عذرا لم تعد تفكر بالشموخ بعد الآن ها أنت قد خذلت .نعم، فقد خذلك فؤادك
ستتساءل مرارا ما الخطب ! لا أريد أن أبقى أسيرا لتلك المشاعر !
لم تعد تلك الوردية مصاحبة لوجناتك ستكون شاحبا مابقيت أسيرا ..
ستحتاج وقتا طويلا كي تعود حرا
كي تعيد زراعة شجيرات روحك..
ستندب حظك كثيرا، ستتألم مرارا ، ستتمنى أن تعود لذاك الصباح فتمحي ماكان ،ستتمنى لو إنك أستجبت لنداء روحك عندما تسارعت ضربات قلبك ولازمت المنزل خوفا على ذاتك ،ستتمنى لو إنك آمنت بأنك مصاب بالأعياء الشديد ولابد لك من ملازمة المنزل في ذاك الصباح.
ولكنك يا عزيزي ستكون حينها قد وقعت في الفخ !
فخ الحب ياعزيزي ، هو فخ قد يتحول الى جحيم في الارض وإن حالفك الحظ سيكون جنتك في هذه الحياة.
مريم فؤاد -بغداد
























