إكرام المتقاعدين إحترامهم

أين الرقابة ؟

إكرام المتقاعدين إحترامهم

انتهت الخدمة الوظيفية ، اربعون عاماً ،سنوات اكلت بعضها بعضاً ،حتى اتت لحظة الترجل من صهوة الخدمة للوطن والمواطن ، انتهت الأحلام والطموحات ، انقضت خدمة المواطنين ، وكانت الخاتمة الحسنة ، من نصيب النفوس العظيمة .

اتى وقت الحساب والذكر الحسن ، وجني ثمار العمل والخدمة الطويلة .

يعيد شريط حياته يتذكر اول يوم باشر بالوظيفة ، كونه من الايام واللحظات الخالدة ، بعد كل هذا العطاء ينتظر الأكرام ، والجزاء والتقدير والألتفاتة من الدولة .

يبدأ بترويج المعاملة ، حيث يستعد للمصاعب وتنزيل النفس .

يذهب الى التقاعد ويجد طوابير من البشر .

يصل بشقاء الروح ، ليتكلم مع الموظف ، ترد المعاملة لان الموظف مزاجه ليس بجميل ، لم يستكمل افطاره، يستكين ويعتليه مخاض الافكار .

بعد التملق والدلال للموظف يشفق عليه ، ليكمل المعاملة ، يخرج المتقاعد وكأنه وليد اليوم من الفرحة .

يتوجه الى المصرف ليستلم مرتبه والمكافأة التقاعدية ، ليجد الطوابير وضيق المكان والهيجان الذي اعتلى الموجودين .

يقف مستسلماً مغلوباً على أمره ، في اخر الطابور.

يقف وتغيرت التعابير والأنفاس ، حتى دقات القلب .

يزوره الماضي أين كان وأين حل ،

وماهذا التنكيل ، والأذلال ، يقف لساعات حتى تخور قدماه لكبر سنه ، يقضي الوقت بالأنتظار بين الجلوس على الأرض ، وبين الوقوف .

حتى تبدأ رحلة جديدة بالتوسل من جديد، لموظف المصرف الذي قدم المعارف ، والأصدقاء ، على الحاظرين ، حتى يقوم بأستبدال الهويات من اسفل الى اعلى .

عندما يتحدث مع الموظف يتعصب المزاج ، ويستنكر حديثك ، لذلك وجب السكوت والأنتظار.

افكار كثيرة تطرق ابواب النفس ، اين اكرام الموظف الذي خدم الوطن والمواطن ، اربعين عاماً ، تحمل المشقة وألالم ، كدح بجد ، حتى ضحى بصحته ، ليكون مثلاً للغير ، ولم يتململ طوال خدمته من اي شيء ، تحمل الكلام الخشن ، وتعامله مع كل الشرائح الجيد والسيء ، يدخل في كهف مظلم ، لا الظلمة انقضت ولا النور لاح .

حتى يأتي المراهق والساذج ، الذي لا يملك من الخلق رصيداً ، ولا من العاطفة شيئا يذكر، ليتحكم بأنفس خدمت المجتمع خدمات عظيمة .

تصرفات مغلوطة بحاجة الى اعادة نظر .

غابت الانسانية من الكثيرين ، واغلب الموظفين يشمتون بالمراجع ، حتى ترى المراجع ، يتملق للموظف من اجل الحصول على حقه ، الا يفكر الموظف الذي يستقبل المتقاعد ، انه ذات يوم سيكون خارج السرب ، ويقفل مكان المتقاعد الذي هو امامه الأن.

اين الرقابة ؟

اين المسؤول من تصرفات كهذه  وسلوك شاذ ؟

لماذا تكرمون الانسانية بالأساءة وعدم الاحترام ؟

بلا شك التربية هي الحد الفاصل ، هي التي تهذب الشخص ، اغلبهم لم تنقل لهم التربية بشكل جيد.

اعجب كل العجب ، عندما ارى شخصاً يجلد نفسه ، انت من رحم هذا المجتمع وكل المراجعين من صلبك ، لهم روح كروحك وانفاسك ، ليسوا غرباء عنك ابداً.

واجب مفروض توفير كل مستلزمات الأهتمام بهذه الشريحة المقدسة ، مع هذه الثورة التكلنوجية ، يجب تخفيف الروتين .

انا لا اطالب بمكرمة او منفعة مادية للمتقاعدين ، انما ينعصر القلب ، عنما اشاهد الجبال ، تهدم بسبب الأهمال ، هم الأرث ، رسموا طريق شفاف لنستمر بهذا الطريق بكل أخلاص .

واجب احترام وتقدير الشيبة التي قضت سوادها في خدمة الوطن والمواطن .

كل مراجع له كل الحب والأمتنان والتقدير ، هم الأنفس ، يسقون الروح بالراحة عندما يخرج فرحاً ، دون اي عرقلة واهمال .

الضمير ينمو ويتسع بخدمة العاجز الذي آذته السنين وانزلت به العلل الملازمة ، لنهذب النفس اكثر ونرويها بالحسنى ، حتى نكون مثلاً عظيماً ، لنترك عزة النفس عند مايقدم جبل شامخ لنا ، لنغرقه بالخلق والكلام الطيب والثناء على الجهود، التي بذلت طول مسيرتهم الجهادية ، في خدمة البلد والمواطنين.

حسين الجيزاني – بغداد