حلم تحت القبعة – حيدر حسن – بغداد

حلم تحت القبعة – حيدر حسن – بغداد

كنت دائما اقف قرب النافذة وانظر الى شارع الحي الذي امكث به

الناس ليسوا كما عهدناهم فهم تغيروا كثيرا لدرجة اني لا اطيق ان اخرج من المنزل كي لا ارى جارتي العجوز وبناتها العوانس اللواتي يقضين كل اليوم يتحدثن عن بشاعة فلان وعن وظيفة فلان وكم يجني من المال

يعرفن كل صغيرة وكبيرة تحدث في المدينة ولا يكتمن السر انه ينتشر من خلال حديثهن بصوت عال،

اما جاري الثمل فهو يرطن بحديث لا اكاد افهم منه شيئاً فهو غير متزوج ولا اعرف من اين ياتي بالمال

كي يشتري الفودكا ويلعب الورق مع مجموعة قذرة يأتون إليه في كل مساء

انا وحدي اجني مجموعة كتب اجلس لأقرأ قرب النافذة

ذات يوم رأيت فتى لا يتجاوز عمره خمسة عشر عاماً

يرتدي قبعة سوداء جميلة وبنطالا من القماش العادي وقميصآ ابيض شبه ممزق  وحذاء من أردأ الانوع كان يسير بخطوات تائهة لا يعرف لماذا يسير هنا محنياً قامته، ومطأطئاً رأسه ينظر الى أخمص قدميه كيف يتباعدن بالخطى

في لحظة طارت القبعة من رأسه ووقعت في الشارع كنت أنظر متأملاً فيه، ذهب ليحضرها، وعندما انحنى ورفع القبعة، تفجأ بوجود ظرف تحتها

دققتُ النظر فيه وهو يفتح ذلك الظرف

فتح الظرف وكانت الابتسامة واضحة على معالم وجهه ولكن الغريب انه اعاد الورقة الى الظرف وترك الظرف بمكانه وارتدى قبعته، ثم سار بالاتجاه المعاكس

عندها انتابني فضول لمعرفة ما يحويه الظرف اسرعت بنزول السلم الخشبي وذهبت الى مكان الذي وجد به الفتى الظرف قتلني فضولي، وتساءلت عمَّا يحتويه هذا الظرف؛ فلا وجود لعنوان، أو اسم عليه!

أخذت مني الحيرة، والمفاجأة مأخذها، فما كان موجود في الظرف عجيباً، أو .. لا أدري، ولكن ما وجدته كان رسالة، وصكًّا بمبلغ نقدي حوالي ألفي دولار، مع بعض الأوراق النقدية. ولكن، هل يعقل أنَّ هذا الفتى لا يعرف القراءة؟! هل من الممكن أنَّه لا يعرف شكل النقود؟!

تلفتُّ حولي باحثًا عن الفتى، فلم أرَ أحدًا، فذهبت في الاتجاه نفسه الذي ذهب إليه؛ فوجدته يسير بخطىً بطيئة، ويتحدث مع نفسه.

وضعت يدي على كتفه، وسألته: لماذا تركت الظرف؟!

أدار رأسه إليَّ، بملامحه وجهه الدقيقة، التي رأيت فيها البراءة ممتزجة مع استغرابه من تصرفي! وقال انه ليس لي

_ماذا وكيف عرفت ذلك

_كتب داخل الرسالة اسم الشخص المعني

هذا يعني انه ليس من حقي ان آخذ شياً ليس لي

_ولكن يبدو انك بحاجة لهذه النقود كي تحقق احلامك وتخرج من حاله الفقر التي تعيشها فهذا حلم كل فتى ولو كان صاحبها موجوداً    لأخذها

_لماذا لا تاخذها انت ايها الرجل

_انا لست بحاجتها

_وانا ايضا لست بحاجتها

الله علمني ان لا آخذ شيآ ليس لي

ثم اكمل طريقه وهو يصفر .

ً